- إصدار قانون الصكوك بجانب السندات.. ضرورة لوقف السحب من الاحتياطي العام
- تمويل المشروعات المحرك الرئيسي لنمو أصول البنوك
- المشروعات الاستثمارية الحكومية كلمة السر لتحقيق النمو الاقتصادي
مصطفى صالح
كيف يمكن للنمو الاقتصادي الكويتي أن يواصل التحسن الذي بدأه في العام الماضي بعد أن كان متخلفا عن نظرائه في الخليج خلال الفترة 2012 - 2015؟ وذلك في ظل ما ورد بتقرير صندوق النقد، الذي توقع انكماش الاقتصاد الكويتي بما نسبته 2.1% للعام الحالي.
هذا ما تناوله تقرير بنك سيكو الاستثماري في تعليقه على تقرير صندوق النقد الدولي حول التنمية في الكويت، حيث أشار الى أن خطة التنمية الكويتية 2035 ستكون المحرك الرئيسي بما تملكه من مشروعات استثمارية للنمو الاقتصادي الكويتي في الأجل المتوسط، ولكن تمويل الخطة يحتاج الى رفع سقف الدين العام وإصدار قانون الصكوك في ظل تراجع أسعار النفط والحاجة الى وقف السحب من الاحتياطي العام، حيث انعكست احتياجات الحكومة التمويلية على حجم اقتراض الحكومة من البنوك والذي مثل المحرك الرئيسي لنمو أصول القطاع المصرفي خلال العام الماضي.
وأظهرت البيانات الصادرة عن البنوك المركزية في دول مجلس التعاون الخليجي أن القطاع المصرفي الكويتي هو ثاني أسرع القطاعات نموا منذ بداية العام، حيث ارتفعت قاعدة أصوله بنسبة 5.8% سنويا منذ بداية العام، مدفوعة بنمو الإقراض 6.5%، كما استمدت الزخم من نمو الودائع حتى هذا الوقت من العام بنسبة بلغت 3.8% وكانت نسبة القروض الى الودائع لا تزال مشابهة لما كانت عليه في الفترة نفسها من 2016 عند 85%.
وتعزى الزيادة في قاعدة أصول المصارف أساسا إلى ارتفاع القروض المقدمة إلى الحكومة، والتي تجاوزت 46% منذ بداية العام و15% على أساس شهري. أما القروض المقدمة للقطاع الخاص فقد كانت ثابتة منذ بداية العام وحتى الآن، فيما سجلت نموا تجاوز 3% على أساس شهري.
وتوقع التقرير أن تحفز المشاريع الاستثمارية الرئيسية في إطار مشروع «الكويت 2035» البالغ قوامه نحو 8 مليارات دينار، النمو الاقتصادي على المدى المتوسط ورجح أن يحقق النمو الاقتصادي الكويتي انتعاشا، ولكنه يبقى غير مؤكد في عام 2017، مشيرا الى أن استمرار العجز يبقى التحدي الحقيقي أمام تنفيذ الخطة، حيث إن الميزانية بها عجز قدره 1.9 مليار دينار في الأشهر الخمسة الأولى من السنة المالية الحالية أو ما يمثل 24% من إجمالي العجز المخطط له.
وتراجع النمو في الكويت على مدى السنوات القليلة الماضية مقارنة بنظيراتها في دول مجلس التعاون الخليجي من حيث النمو الاقتصادي، لاسيما خلال الفترة بين عامي 2012 و2015.
وجاء في التقرير أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الكويت سجل بين عامي 2012 - 2016 نموا بلغ في المتوسط 2.5% مقارنة بمتوسط 4% لدى الدول النظيرة في مجلس التعاون الخليجي خلال الفترة ذاتها.
ومع ذلك، وفي ظل تباطؤ النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي، انتعش النمو الاقتصادي في الكويت واستعاد زخمه في عام 2016، مستمدا الدعم من استثمارات البنية التحتية التي تعززها خطة التنمية الثانية في الكويت، والتي تمت الموافقة عليها في أوائل عام 2015، ووفقا للمكتب المركزي للإحصاء، بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الكويت في العام الماضي 3.5% مقارنة بـ 2.6% بدول الخليج.
تمويل المشاريع برغم العجز
على الرغم من توقعات مواجهة الكويت عجزا آخر للسنة الثالثة على التوالي، فإنها تظل مرتاحة بفضل احتياطيات ومراكز مالية قوية، بالإضافة إلى انخفاض مستويات الديون.
ومن المتوقع أن يصل العجز في الميزانية الكويتية 7.9 مليارات دينار بعد خصم وتحويل المبالغ المخصصة لصندوق احتياطي الأجيال المقبلة للعام المالي الحالي ومن المتوقع أن يتم تمويل العجز عن طريق الاقتراض الداخلي والخارجي بشكل رئيسي، واحتمال السحب من صندوق الاحتياطي.
وبلغ إجمالي النفقات الرأسمالية خلال هذه الفترة 527 مليون دينار من أصل 2.9 مليار دينار المخطط لها للسنة المالية بأكملها أي انه لم يتم إنفاق سوى 18% من المخطط له كإنفاق رأسمالي خلال العام المالي الجاري.
الإنفاق الرأسمالي.. كلمة السر
ومن المرجح أن تكون تدفقات التمويل للسنة المالية 2017/ 2018 مماثلة للأدوات التمويلية العام الماضي، وتنتظر الحكومة موافقة مجلس الأمة على زيادة سقف الاقتراض الخارجي حتى تتمكن على الاعتماد أكثر على إصدارات الديون بدلا من السحب من احتياطياتها.
إضافة إلى ذلك، يتعين على الكويت أن تعدل الأطر القانونية الرئيسية لتمكينها من إصدار الصكوك كأداة للديون السيادية. وفي حالة التغلب على هذه التحديات القانونية والتنظيمية، فإن ذلك سيصب في نهاية المطاف في صالح تقليص الاعتماد على صندوق الاحتياطي العام للبلاد.