- الجراح: تراجع نمو أعداد الوافدين يجعل القطاع الاستثماري الأكثر تقلباً
- الدغيشم: لن تكون هناك تغيرات ملحوظة بأسعار العقار في العام الجديد
- الدليجان: فائدة الودائع لن تؤثر على العقار.. منخفضة ولا تغطي زكاة المال
- اضطراب المعارض العقارية انتهى بقرار تنظيم صارم يحفظ حقوق الشركات والعملاء
- تأجيل أكثر من 20 مزاداً أقيم عن طريق المحاكم خلال العام الماضي
- الربع الثالث أطلق إشارات تعافٍ في انتظار تأكدها خلال الشهور المقبلة
طارق عرابي
يتنفس القطاع العقاري الصعداء بانتهاء العام 2017 والذي حمل الكثير من المعاناة للقطاع الذي يشهد ركودا واضحا على مدار 4 سنوات متتالية ليأتي العام 2017 ليفاقم معاناته بضغط من تأثر تنظيم المعارض العقارية في المرحلة التي سبقت قرار تنظيم وزارة «التجارة» للمعارض وكذلك شح مزادات الأراضي المعروضة وتأجيل أكثر من 20 مزادا عن طريق المحاكم، واستطلعت «الأنباء» آراء خبراء ومسؤولين عقاريين في السوق عن توقعاتهم للعام الجديد، حيث أظهر الاستطلاع إجماعا على أن تحسنا ينتظر القطاع العقاري مستقبلا أفضل خلال الأشهر المقبلة بدعم تراجع المعروض وزيادة الطلب، ولكن الخبراء أجمعوا على أن هناك تحديات تواجه نشاط العقار أبرزها تراجع معدلات نمو الوافدين وتأثيرها السلبي على القطاع الاستثماري وإمكانية زيادة الفائدة على الودائع خلال العام الجديد.
وكانت إحصائيات الربع الثالث من العام الحالي قد أكدت أن هناك نموا ملحوظا في التداولات العقارية من حيث العدد والقيمة ما ينبئ بتحسن متوقع خلال الفترة المقبلة بحسب تقارير الأبحاث الصادرة عن بنكي «بيتك» و«الدولي».
تراجع أسعار «السكني».. انتهى
أكد رئيس اتحاد العقاريين توفيق الجراح أن أداء العقار في 2018 سيكون مختلفا تماما عنه في عام 2017، في ظل تحسن الأوضاع الاقتصادية وتوجهات الحكومة الكويتية الجديدة وعدد الجراح العوامل التي سيكون لها تأثير إيجابي على السوق العام القادم وأبرزها استيعاب رفع الفائدة على الودائع، والسياسات الحكومية الجديدة تجاه الوافدين، وارتفاع أسعار البترول.
ورأى الجراح أن أداء قطاع عقار السكن الخاص سيستمر على نفس المنوال الحالي، من حيث الأسعار فلا انخفاضات لأسعار السكني في 2018، فيما سيكون الوضع مختلفا بالنسبة للعقار الاستثماري، متوقعا تقلبات في أسعاره وانتقائية حسب المحافظة وأنه يتوقع انخفاضا طفيفا بالأسعار في ظل انخفاض نمو أعداد الوافدين خلال العامين الأخيرين.
وتابع: انه ومن أجل ذلك، فإنه يجب على المستثمر في العقار الاستثماري أن يكون أكثر حرصا على تصميم المباني التي تلقى قبولا لدى المستأجر.
في المقابل، توقع الجراح أن ينمو قطاع المكاتب التجارية في 2018، في ظل وصول معدل الأشغال العام لـ 95%، فيما سيشهد قطاع التجزئة تراجعا ملحوظا في 2018 بسبب افتتاح المرحلة الرابعة من «الأفنيوز»، وانخفاض القوة الشرائية للمواطنين والمقيمين لاسيما بعد الزيادات التي شهدتها أسعار البنزين والكهرباء والماء.
في المقابل، تواصل المطاعم الممتدة على الشريط الساحلي معاناتها بحسب تصريحات الجراح، مشيرا الى احتياجها تدخل سريع من بلدية الكويت لإضافة أنشطة ترفيهية لهذا القطاع.
وأوصى الجراح الحكومة باتخاذ قرارات جريئة تعظم من دور القطاع الخاص، في سوق العقار المستقر من حيث العائد إذا ما قورن بباقي القنوات الاستثمارية.
دورة الركود وصلت لنهايتها
بدوره، قال الخبير العقاري سليمان الدليجان إن أداء العقار في 2018 لن يكون بعيدا عن 2017 بل إنه قد يكون أفضل منه، ذلك أن دورة الركود التي بدأت منذ العام 2014 تقريبا قد وصلت إلى نهايتها تقريبا، بدليل أن أداء القطاعات العقارية خلال 2017 قد بدأت بالاستقرار بشكل واضح.
واستبعد الدليجان أن يؤثر قرار رفع سعر الفائدة على القطاع العقاري على الأقل في الوقت الحالي، لأن معدلات الفائدة ما زالت منخفضة وغير مشجعة على الاقتراض، ذلك أنها ما زالت لا تغطي قيمة زكاة المال في أقل تقدير، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن العائد على العقار كان 6% سابقا، بينما أصبح العائد اليوم يتراوح ما بين 7 و8%، بل وفي منطقة الشويخ الصناعية يصل العائد إلى 10%.
ولفت الدليجان إلى جدية الحكومة الكويتية في توزيع القسائم السكنية على المواطنين، حيث شهدت السنوات الأخيرة توزيع عدد كبير من القسائم، لكنه استدرك قائلا إن توزيع هذه القسائم لن يكون له تأثير على أسعار العقارات في المناطق السكنية الداخلية، خاصة أن شريحة كبيرة من المواطنين الباحثين عن العقار لديهم القدرة المالية على شراء عقارات في المناطق القريبة، وبالتالي فإنهم لن يلتفتوا إلى التوزيعات الحكومية التي تركز على المناطق البعيدة.
نشاط أكبر والأسعار ثابتة
قال المقيم والخبير العقاري عبدالعزيز الدغيشم إن الركود الذي شهده قطاع العقار في 2017 لن يستمر في 2018، وارجع ذلك الى استمرار الطلب بزخم على العقار مقابل عرض محدود متوقعا أن يحسن ذلك من حركة البيع والشراء في 2018 ولكن بنفس الاسعار التي يتم التداول بها حاليا، بمعنى أنه لن تكون هناك زيادات أو انخفاضات كبيرة في أسعار العقار السكني أو الاستثماري بشكل خاص.
وأضاف بأن ما يعزز من توقعاته بتحسن أوضاع السوق العقاري في المرحلة المقبلة هو تراجع الضغوط السابقة التي كانت تسيطر على السوق، خاصة في ظل تفكك معظم العوامل السياسية المحيطة بالمنطقة، حيث بدأت أوضاع الدول التي شهدت صراعات سياسية وحروبا تهدأ بشكل واضح، فيما يتوقع أن تعود الاوضاع السياسية في دول مجلس التعاون الخليجي إلى سابق عهدها شيئا فشيئا.
وأكد الدغيشم على أن الطلب على العقار السكني مازال كبيرا جدا من قبل شريحة كبيرة من المواطنين، مشيرا إلى أن لديه طلبات على قسائم سكنية (شارع واحد) في منطقة أبوفطيرة منذ فترة طويلة، دون أن تكون هناك عروض متاحة، مع العلم بأن سعر القسيمة في تلك المنطقة لا يقل عن 200 ألف دينار.
المزادات العقارية.. محدودة
وشهد العام 2017 عددا محدودا من المزادات العقارية التي نظمتها كل من شركة الانماء العقارية وشركة ريم لإدارة الاملاك، والتي طرحت مجموعة من الاراضي السكنية المتنوعة الموقع والمساحة، لكن البيع في هذه المزادات اقتصر على الاراضي ذات المواقع المميزة بشكل كبير، فيما شهد العام تأجيل أكثر من 20 مزاد أقيم عن طريق المحاكم، علما بأن عدد المزادات التي أقيمت في 2017 يقل كثيرا عن تلك التي أقيمت في السنوات الماضية، وذلك بسبب عزوف المستثمرين والمزايدين عن حضور المزادات العقارية، باستثناء تلك التي أقامتها كل من «ريم» و«الانماء» والتي كان آخرها مزاد «الانماء» الذي أقيم في بداية ديسمبر والذي حسم خلال ساعتين فقط ببيع 28 قسيمة من اصل 33 قسيمة طرحت فيه.
المعارض العقارية.. تعطيل
أما بالنسبة للمعارض العقارية التي كان السوق الكويتي يزدحم بها خلال السنوات الماضية بواقع معرض او معرضين في الشهر الواحد، فقد شهد العام 2017 تحجيما لهذه المعارض، حيث شهد العام تنظيم عدد محدود جدا من المعارض لم يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة، وكان آخرها في شهر مايو الماضي، فيما قامت وزارة التجارة والصناعة بإيقاف إصدار تراخيص المعارض العقارية لحين صدور قرار وزاري جديد لتنظيم السوق والحد من عمليات النصب والتلاعب التي ظهرت على السطح خلال الفترة الاخيرة.
وفي نهاية أكتوبر الماضي أصدر وزير التجارة والصناعة وزير الدولة لشؤون الشباب بالوكالة خالد الروضان، قرارا وزاريا يقضي بتنظيم عمل المعارض العقارية في الكويت حمل الرقم 639 لعام 2017 وتضمن 20 مادة صارمة تحفظ حقوق كل من الشركات العقارية المشاركة في المعارض والعملاء على حد سواء.
الربع الثالث.. قبلة الحياة
وبحسب التقارير العقارية الصادرة عن البنوك المحلية، فقد أظهر تقرير بنك الكويت الوطني أن نشاط سوق العقار قد اكتسب قوة خلال الربع الثالث من العام 2017 مع تسارع وتيرة المبيعات واستقرار الاسعار، حيث سجل القطاع نموا واضحا في الربع الثالث بواقع 20% على أساس سنوي، مسجلا نموا جيدا لأول مرة منذ الربع الرابع من العام 2014، وذلك على الرغم من العوامل الموسمية التي تطرأ عادة خلال هذه الفترة، حيث نتج عن تسارع النشاط استقرارا في الأسعار، مع تراوح المؤشرات عند نطاق متوسطها لفترة الإثني عشر شهرا.
واستمر قطاع العقار السكني في دعم نشاط سوق العقار خلال أول ثلاثة أرباع من العام، حيث بلغت المبيعات في العقار السكني 226 مليون دينار خلال الربع الثالث من العام 2017، مسجلة ارتفاعا بواقع 20%على أساس سنوي.
وبلغت المبيعات منذ بداية العام 2017 نحو 879 مليون دينار لأكثر من 2.519 صفقة.