معظم الناس لا يخططون لتقاعدهم. بعضهم قد يدخر من أجل تلك المرحلة، ولكن بشكل عشوائي ودون خطة وفي الوقت نفسه لا تبدأ الأغلبية في التفكير بشأن التخطيط للتقاعد إلا حين يتجاوزون الخمسين من العمر.
في الواقع يميل الكثيرون إلى الارتكان فقط إلى خطط التقاعد الخاصة بالشركات التي يعملون بها أو إلى الضمان الاجتماعي، بدلا من التفكير في كيفية الاعتماد على أنفسهم في التخطيط بمهارة من أجل العيش بشكل جيد هذه المرحلة المهمة.
وفي الحقيقة، إذا سنحت لك الفرصة بسؤال أي متقاعد عن الشيء الذي لو عاد به الزمن لفعله، فهناك فرصة جيدة أن يخبرك بأنه يتمنى لو بدأ في التخطيط من أجل مرحلة التقاعد في أقرب وقت ممكن.
هل هناك ما تستطيع الاستغناء عنه؟
كل شخص منا يوجد في رأسه تقدير معين لحجم المال الذي يأمل أن يكون لديه عندما يتقاعد. يمكنك حساب هذا الرقم بطرق مختلفة، ولكن في النهاية يجب أن تضع العبارة التالية نصب عينيك وأنت تفكر بالرقم الخاص بك «يجب ألا يتراجع أسلوب ونوعية حياتك في مرحلة التقاعد».. وسنشرح هنا لماذا.
وفي السنوات القليلة الماضية من عملك، أنت بالتأكيد اعتدت على نوعية معينة من المعيشة، وفي الغالب يكون الراتب الذي تحصل عليه من وظيفتك هو ما يحدد هذا المعيار. نوعية المعيشة تشمل أشياء مثل السيارة والمنزل والإجازات والنفقات الشهرية وما إلى ذلك.
وبعد التقاعد، لم يعد هناك راتب تتسلمه نهاية كل شهر، فكيف سيمكنك تغطية تكلفة كل ذلك؟ ببساطة حجم المال الذي ادخرته على مدار سنوات عملك من أجل هذه المرحلة هو المحدد لنوعية حياتك، وهل ستبقى على حالها أو ستنحدر؟
أسئلة مبكرة ولكنها ملحة
٭ هل سيظل بإمكانك تحمل تكلفة منزلك (المؤجر) وسيارات الدفع الرباعي التي تمتلكها أم ستضيق الميزانية الشهرية بتلك التكاليف؟
٭ إذا كنت تذهب كل عام في عطلة مع زوجتك، هل هذا لايزال يناسب الميزانية؟
هذا، لا يعني بالضرورة أنك سوف تحتاج في فترة التقاعد إلى الحصول على الراتب نفسه الذي كنت تحصل عليه في سنوات عملك الأخيرة. في الواقع، يحصل معظم الناس على مبالغ أقل في فترات تقاعدهم، ولكن هذا أيضا لا يعني أن نوعية حياتهم تتغير، فلا يزال بإمكانهم العيش في بيوتهم الحالية، والاحتفاظ بسياراتهم، ونفس الأمر ينطبق على كل جوانب أسلوبهم المعيشي الذي لطالما اعتادوا عليه.
لكن ربما الشيء الأكثر أهمية بالنظر إلى تكوين الميزانية الشهرية في فترة التقاعد، هو أنك لم تعد في حاجة لاقتطاع جزءا من دخلك من أجل التقاعد، لأنك أصبحت تعيش في هذه المرحلة بالفعل!
قوة الفائدة المركبة.. التكلفة الباهظة للتأجيل
للادخار نوعان من الفائدة الأولى هي الفائدة البسيطة، التي تحسب على المبلغ الأصلي فقط، في حين أن الفائدة المركبة تحسب على أساس مجموع المبلغ الأصلي والفائدة المتراكمة.
إذا كنت لاتزال في العشرينيات فقد تعتقد أنه لايزال من المبكر جدا أن تبدأ في الادخار من أجل التقاعد، وترى أنه لا مشكلة في الانتظار لـ 5 أو 10 أعوام قبل البدء في التفكير بشأن هذه المرحلة، ولكن ما لا يدركه أغلبنا هو أن تكلفة هذا التسويف باهظة جدا، لذلك إذا كان بإمكانك تجنيب 2 ـ 5% فقط من راتبك، ستدرك لاحقا أن الأمر يستحق.
عملياً بالأمثلة.. لماذا يجب أن تخطط مبكرا للتقاعد؟
بافتراض أن هناك 4 أفراد يخطط كل منهم لادخار 5 آلاف ريال من راتبه السنوي من أجل فترة التقاعد لمدة 10 سنوات الأول بدأ في سن 25 عاما أما الثاني فبدأ في الـ 35 عاما والثالث عند 45 عاما والأخير عند 55 عاما وجميعهم سيتقاعد عند 65 عاما ويحصل على عائد 8% واليك النتائج:
الشخص الأول: بعد انتهاء العشر سنوات سيكون مجموع ما لديه يساوي 72.431 ألف ريال، وبما أنه أصبح في سن الـ 35 ويخطط للتقاعد في الـ 65 فهذه الأموال أمامها 30 عاما لتنمو خلالها. في سن الـ 65 سيكون مجموع ما لديه في حساب التقاعد الخاص به يساوي 728.848 ألف ريال.
الشخص الثاني: بعد انتهاء العشر سنوات سيكون مجموع ما لديه يساوي 72.431 ألف ريال، ولكن هذه الأموال أمامها 20 عاما لتنمو خلالها. في سن الـ 65 سيكون مجموع ما لديه في حساب التقاعد الخاص به يساوي 337.597 ألف ريال.
الشخص الثالث: عندما يتوقف هذا الشخص عن الادخار في سن الـ 55 سيكون مجموع ما لديه أيضا يساوي 72.431 ألف ريال، أمامها 10 سنوات فقط للنمو قبل حلول تاريخ التقاعد. في سن الـ 65 سيكون إجمالي الموجود في حسابه التقاعدي يساوي 156.373 ألف ريال.
الشخص الرابع: هذا الشخص بدأ في الادخار من أجل التقاعد في الـ 55 من عمره، وبعد مرور العشر السنوات أصبح لديه 72.431 ألف ريال، ولكن بما أنه أصبح بالفعل في الـ 65 من عمره، فلا يوجد أمام هذا المال أي وقت من أجل النمو، وبالتالي ينتهي به الحال مع ذات المبلغ وهو 72.431 ألف ريال.