يعد دفع الضرائب أحد أكبر الإشكالات حول العالم وأحد الأمور التي يقوم بها الناس على مضض ولكن هذا ليس صحيحا.
فالشعب الأميركي مثلا على الرغم من اختلافه مع الإدارات السياسية المتعاقبة حول كيفية إنفاق الحصيلة الضريبية، إلا أن أغلبيته يفخر بكونه دافع للضرائب.
وبحسب تقرير لموقع «أرقام» نقلا عن دراسة متخصصة، فإن دافعي الضرائب في الولايات المتحدة أكثر صدقا وموثوقية مقارنة مع نظرائهم في الكثير من البلدان المتقدمة.
وهناك حقيقة قد تدهش كثيرين، وهي أن الاميركيين صوتوا كثيرا لصالح زيادات ضريبية. لكن ما السبب الذي يجعل الاميركيين فخورين وسعداء لدفعهم الضرائب في نفس الوقت الذي يكره فيه الكثيرون مجرد سماع كلمة «الضرائب»؟!
صفقة جيدة
وأجرت «فانيسا ويليامسون» الزميلة في قسم دراسات الحوكمة بمعهد بروكنجز مقابلات مع مواطنين في 21 ولاية حيث تقول شابة تبلغ من العمر 17 عاما «أنا بحاجة إلى الكهرباء والمياه والطرق، وبالتالي من المنطقي جدا أن أحرص على دفع حصتي العادلة من الضرائب».
أكثر من نصف المشاركين في هذه الدراسة الاستقصائية يعتبرون دافعي الضرائب «وطنيين جدا». وقال أحد جنود المارينز السابقين إن دفعه الضرائب هو «تكلفة امتياز كونه أميركيا»، في حين قال رجل من كاليفورنيا ان التهرب من الضرائب يعتبر بمنزلة «خذلان للبلاد».
التصويت لصالح رفع الضرائب
وقد تتساءل عما إذا كانت المواقف السابقة ليست أكثر من مجرد مشاعر جميلة ومثالية لا وجود لها، ولكن الاميركيين في الحقيقة يضعون أموالهم حيث توجد أفواههم، إذا جاز التعبير. بمعنى أنهم يثبتون ذلك بأفعالهم لا بكلماتهم، وهو ما تدعمه الكثير من الدراسات.
وبالمقارنة مع 14 دولة أوروبية، الاميركيون هم الأكثر استعدادا لدفع الضرائب، كما تتمتع الولايات المتحدة بواحد من أعلى معدلات الامتثال الضريبي في العالم المتقدم. ويمكن للمرء أن يعتقد أن معدل الامتثال المرتفع يرجع لخوف المواطن من مصلحة الضرائب الأميركية، ولكن الخبراء الاقتصاديين خلصوا إلى أن معدلات الامتثال العالية في الولايات المتحدة لا يمكن بأي حال ربطها فقط بصرامة وكالات تطبيق القانون.
وتوصلت «ويليامسون» إلى أنه: في أوائل ثمانينيات القرن العشرين، صوت الاميركيون لصالح واحدة من بين كل خمس زيادات ضريبية مقترحة، وبحلول العام 2000 ارتفعت النسبة ليتم تمرير واحدة من بين كل زيادتين مقترحتين.
لماذا يكره الكثيرون الضرائب؟
وفي العديد من البلدان النامية توجد شريحة غير ضئيلة من الجمهور تكره الضرائب وتتجنب دفعها، وذلك لعدة أسباب سنستعرض سببين رئيسيين منها بشكل سريع.
أولا: أعداد كبيرة من العامة غير مستوعبة لمفهوم وفلسفة الضرائب. والناس أعداء ما جهلوا. فلا شك أن الضرائب تمثل عبئا على الجميع، ولكنها في نفس الوقت تعتبر المصدر الرئيسي للإيرادات الحكومية، وتستخدم هذه الأموال لتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطن.
وثانيا: تفشي الفساد، الكثير من الناس يكرهون دفع الضرائب إما لأنهم يعرفون أن أموالهم لن يتم إنفاقها على الأشياء التي يحتاجونها وبالتالي لن تعود بالنفع عليهم، أو لشعورهم بأن الضريبة التي يدفعونها لها قيمة أكبر من الخدمات الفعلية التي يحصلون عليها من الحكومة، أو أن هناك من يعفى من هذه الضرائب دون وجه حق، وهو ما يجعلهم يتساءلون: لماذا نحن؟
وآخر شيء قد يرغب به أي مواطن هو أن يطالع في الصحف أن مدفوعاته الضريبية التي اقطتعها من أمواله التي كسبها بشق الأنفس والتي كان من المفترض أن تنفق على مشاريع البنية التحتية والخدمات تم اختلاسها من قبل أحد المسؤولين.
ولذلك ليس من المستغرب وجود ترابط كبير بين ضعف معدل الامتثال للضرائب وبين البلدان التي تصبح فيها أخبار مثل هذه شيئا روتينيا لا يثير اهتمام أو دهشة العامة.