- تبويب المصروفات بكل وزارة «مستقل» ولن يتم تحريك وفورات بعض البنود لسد العجز
- سياسات «المالية» تستهدف القضاء على الهدر وإصلاح الخلل بالموازنة العامة للدولة
- لأول مرة.. وزارات تستنفذ مصروفات بعض بنودها وتقتطع من اعتمادات العام المالي الجديد
محمود فاروق
«الحاجة أم الاختراع».. هذا هو الشعار الذي رفعته الوزارات والمؤسسات الحكومية بالتزامن مع اقتراب نهاية العام المالي والتزام وزارة المالية بسقف المصروفات المتفق عليه بميزانية كل جهة للعام المالي الحالي، حيث قالت مصادر حكومية لـ «الأنباء» إن بعض الوزارات والمؤسسات لجأت إلى طلب السحب على المكشوف من ميزانياتها للعام المالي المقبل 2018/ 2019 لتغطية احتياجاتها التي فاقت مصروفاتها في ميزانية العام الحالي.
وأضافت المصادر ان تلك الآلية التي وافقت عليها وزارة المالية لتضمن تسيير أعمال الوزارات والهيئات الحكومية وعدم إعاقتها تعد الأولى من نوعها التي يتم تطبيقها في ظل الالتزام الصارم من وزارة المالية بعدم صرف أي اعتمادات مالية إضافية تزيد على ميزانية أي وزارة أو جهة حكومية إلا لظروف طارئة جدا.
وأوضحت المصادر ان بعض الوزارات والجهات الحكومية ستدخل العام المالي الجديد وقد اقتطعت جزءا من مصروفاتها وهو ما يعني أن عليها تقديم ميزانياتها للعام الجديد بمصروفات اكثر تقشفا.
المصروفات ملحة والبنود مستقلة
وأشارت المصادر إلى ان موافقة وزارة المالية على الاقتطاع من مصروفات العام المالي الجديد ليست مفتوحة دون ضوابط فلابد ان تكون تلك المصروفات ضرورية وتأتي في إطار الجدول الزمني للمهام والبرامج التي تقوم بها كل وزارة ومؤسسة على حدة ولا يمكن الاستغناء عنها او تعطيلها.
وكانت بعض الجهات والوزارات طالبت بتحويل ما حققته من وفر في مصروفات بعض البنود الأخرى بميزانياتها لصالح سد العجز في البنود التي زادت المصروفات فيها عن السقف المحدد بميزانية العام الحالي وهو ما قابلته المالية بالرفض لضمان مبدأ استقلال البنود ماليا بما يكشف مواطن الهدر ويسهل حصرها والقضاء عليها.
وبذلك تكون ميزانية كل وزارة للعام المالي الحالي لديها احتمالان لا ثالث لهما وهي أما تحقيق المصروفات التي التزمت بها منذ بداية العام او تحقيق مصروفات أقل من السقف المتفق عليه من خلال الوفورات التي تحققت في بعض البنود ولا مجال لتخطي تلك المصروفات السقف على الإطلاق.
انحسار الهدر
وبسؤال تلك المصادر عما اذا كان ذلك الإجراء سيدفع المؤسسات الحكومية لطلب مصروفات أعلى للعام المالي الجديد لتغطية ما اقتطعوه مقدما أوضحت المصادر أن وزارة المالية طالبت كل المؤسسات والوزارات بتقديم ميزانياتها للعام الجديد بمصروفات أقل من التي تم اعتمادها في العام المالي الحالي وهو ما يعني انها لابد ان تكون أكثر تقشفية وتحفظا في المصروفات.
وتعكس تلك السياسات لوزارة المالية استمرارها في نهج القضاء على الهدر وإصلاح الخلل في الموازنة العامة للدولة للعام المالي المقبل والتقشف في المصروفات بحسب ما ذكرت المصادر.
يأتي ذلك بالتزامن مع تحقيق الموازنة العامة للدولة عجزا وصل الى 2.4 مليار دينار في الأشهر الـ 7 الأولى من العام المالي حتى نهاية نوفمبر الماضي بحسب التقرير الشهري لوزارة المالية وتوقعات بأن يصل العجز بنهاية العام المالي مارس المقبل الى 4 ـ 5 مليارات دينار حسب توقعات مركز الشال.
هيكل الميزانية
وتأتي مطالبات الوزارات والجهات الحكومية باعتمادات اضافية واللجوء للاقتطاع من مصروفات ميزانية العام المقبل في الوقت الذي تستحوذ الرواتب وما في حكمها بقيمة 10.76 مليارات دينار على 54% من إجمالي المصروفات بميزانية العام الحالي والبالغة 19.9 مليار دينار وهو بند يفترض ان يكون أكثر ثباتا إلا إذا كانت التغيرات في المكافآت او المبالغ التي تدفع كمكافأة لنهاية خدمة بعض الموظفين.
وكانت «الأنباء» قد نشرت الأسبوع الماضي أن هناك سجالا بين العديد من المؤسسات والجهات الحكومية ووزارة المالية، حيث تطالب تلك الجهات باعتمادات مالية إضافية نتيجة اتجاهها لتطبيق التوجيهات بتكويت الوظائف لديها، وهو ما يصطدم بطلب «المالية» الالتزام بسقف للمصروفات والذي تم التأكيد عليه من قبل أكثر من مرة مع بداية السنة المالية منذ أبريل الماضي والذي أعقبه 3 تعميمات من الوزارة للتأكيد على ذلك مفاده أنه لن ينظر أي استثناءات تتعلق باعتمادات مالية إضافية إلا في حالة الضرورة.
وكانت إحدى الجهات الحكومية طلبت مبلغا ماليا يصل لبضعة ملايين من المالية بغرض دفع مكافأة نهاية خدمة وافدين عملوا لعشرات السنوات ما أدى لتضخم تلك المكافآت إضافة الى الفارق بين رواتب الكويتيين المعينين جديدا ورواتب الوافدين الذين سيتم إنهاء خدماتهم، وأكدت المصادر ان ذلك مثال على ما يحدث مع العديد من الجهات الحكومية الأخرى التي طلبت اعتمادات مالية إضافية جديدة.