- طهران تندد بانتهازية ترامب.. ومحتجون يرددون شعارات مناهضة للنظام بمحافظيه وإصلاحييه
تتجه التطورات في إيران الى مزيد من التصعيد على ما يبدو في حال لم تتمكن السلطات من إنهاء حالة الغليان والاضطرابات التي تعكس السخط على ارتفاع الأسعار وفضائح الفساد، والاحتجاج على الكلفة الباهظة لمشاركة إيران ودعم حلفائها في الحروب المستعرة في سورية والعراق واليمن.
وبموازاة اشتعال الأوضاع داخليا، أججت المظاهرات المواجهة الكلامية بين طهران وواشنطن التي أدانت اعتقال المتظاهرين المدنيين السلميين ودعت العالم الى دعم المتظاهرين، وهو ما وصفته طهران بـ «الانتهازية».
ورغم مناشدة الحكومة الإيرانية مواطنيها عدم المشاركة في «تجمعات مخالفة للقانون»، انضم المئات من الطلبة والمدنيين إلى المظاهرات المنددة بالأوضاع الاقتصادية في جامعة طهران.
ونقلت وكالة «الاسوشيتد برس» عن شهود أن عشرات من شرطة مكافحة الشغب تجمعوا عند بوابات الجامعة في حين قامت الشرطة بإغلاق الشوارع المحيطة بالجامعة.
وتداول نشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي صورا ومقاطع فيديو تظهر اشتباكات بين قوات الأمن والمحتجين في ساحة الثورة وسط العاصمة الإيرانية طهران.
ونقل موقع قناة «روسيا اليوم» أن قوات الأمن قامت بفض المظاهرة في الساحة، في حين تحدثت وكالة «فارس» الإيرانية أن نحو 70 متظاهرا احتشدوا في ساحة الثورة، وهم يرددون شعارات سياسية مناهضة للحكومة.
وتداول ناشطون عدة تسجيلات مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي، يطلق فيها المحتجون المعتصمون أمام جامعة طهران هتافات: «إصلاحيون ومحافظون انتهى كل شيء».
ولم تفلح الدعوة التي اطلقها وزير الداخلية عبدالرضا رحماني للمواطنين إلى «عدم المشاركة في التجمعات المخالفة للقانون لأنهم سيخلقون مشاكل لهم ولمواطنين آخرين»، بحسب ما نقلت عنه وكالة ايسنا. ولا دعوة الراغبين في «تنظيم تجمع التقدم بطلب والحصول على ترخيص»، متهما شبكات التواصل الاجتماعي بنشر «دعوات من أجل المشاركة في تجمعات».
وفي المقابل، قام النظام بتعبئة 10 آلاف المؤيدين له في طهران وفي مدن عدة في محافظات أخرى بينها مشهد التي شهدت شرارة انطلاق المظاهرات، ونظم مسيرات دأب على إقامتها في ذكرى إنهاء حركة الاحتجاج الضخمة التي تلت إعادة انتخاب الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد في 2009.
ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها «الموت للعصيان» في إشارة الى حركة 2009.
وبعد تجاهل لـ 3 أيام، أشار التلفزيون الإيراني للمرة الأولى أمس الى تظاهرات الخميس والجمعة ولكن من غير الدخول في التفاصيل ولا نقل شهادات، بل اكتفى بعرض صور مع التأكيد على ضرورة الاستماع إلى «المطالب المشروعة» للسكان.
وندد في الوقت نفسه بوسائل الإعلام والمجموعات «المعادية للثورة» المتمركزة في الخارج والتي تحاول استغلال هذه التجمعات.
وبدأت التظاهرات في مشهد، ثاني أكبر مدن البلاد، حيث تم توقيف أكثر من 50 شخصا خلالها. ونددت الإدارة الأميركية بشدة بعمليات التوقيف.
وكتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تويتر «يجدر بالحكومة الإيرانية احترام حقوق شعبها، بما في ذلك الحق في التعبير عن أنفسهم.. العالم يراقب». وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز في بيان ان «هناك تقارير كثيرة حول احتجاجات سلمية من جانب المواطنين الإيرانيين الذين تضرروا من فساد النظام وتفريطه بثروات البلاد لتمويل الإرهاب في الخارج».
ودعت الحكومة الإيرانية الى احترام حقوق الشعب الإيراني بما في ذلك حقه في التعبير عن آرائه.
وفي سياق متصل، حثت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت في بيان منفصل جميع الدول على دعم الشعب الإيراني علنا ودعم مطالبته بالحقوق الأساسية وإنهاء الفساد.
وأكدت ان الولايات المتحدة تتابع أولا بأول التقارير حول الاحتجاجات السلمية من قبل المواطنين الإيرانيين في جميع أنحاء البلاد.
وأشارت نويرت الى ان «الزعماء الإيرانيين حولوا دولتهم الثرية ذات التاريخ والثقافة الغنية الى دولة مستنفدة اقتصاديا تتمثل صادراتها الرئيسية في العنف وإراقة الدماء والفوضى».
من جهته، الخارجية الإيرانية بالتصريحات «الانتهازية» للرئيس الأميركي.
وأعلن المتحدث باسمها بهرام قاسمي ان «الشعب الإيراني لا يضع أي قيمة للمزاعم الانتهازية الصادرة من قبل المسؤولين الأميركيين وترامب»، بحسب ما نقلت عنه وسائل الإعلام.
وأضاف قاسمي ان «الدعم الانتهازي والمضلل للمسؤولين الأميركيين لبعض التجمعات الأخيرة في بعض المدن الإيرانية ليس إلا رياء ونفاقا من قبل الإدارة الأميركية».
وكانت تسجيلات فيديو انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي يهتف فيها متظاهرون في مدينة قم «الموت للديكتاتور»، ويطالبون بـ «الإفراج عن المعتقلين السياسيين».
كما أطلق بعض المتظاهرين هتافات مؤيدة للملكية التي أطاحت بها الثورة الإسلامية في 1979.
وظهر في بعض التسجيلات المصورة متظاهرون يهتفون «لا غزة ولا لبنان، حياتي لإيران»، فيما يؤشر إلى غضب حيال تركيز السلطات على القضايا الإقليمية بدلا من تحسين الظروف داخل البلاد.
وأظهرت الصور التي تم تداولها أيضا عبر تطبيق تلغرام، متظاهرين في مدن رشت (شمال) وكرمنشاه (غرب) وحمدان (غرب) وقزوين (شمال).
وتدخلت الشرطة في أماكن عدة، مستخدمة خراطيم المياه، بينما ظهر بعض ضباطها في أشرطة فيديو وهم يحاولون تهدئة المتظاهرين عبر النقاش معهم.
وعنونت صحيفة «آرمان» الإصلاحية أمس صفحتها الأولى «جرس إنذار للجميع»، فيما برزت دعوات الى الحكومة لاتخاذ تدابير من أجل حل المشاكل الاقتصادية في البلاد.
كما ارتفعت أصوات في المعسكر المحافظ من اجل التنديد بقيام جهات «معادية للثورة» باستغلال تظاهرات اليومين الأخيرين.
ويقول رئيس تحرير منصة «نازار» المحافظة، بيام برهيز على شبكات التواصل الاجتماعي «من الصعب التكهن حول استمرار هذه التظاهرات لأنها شكلت مفاجأة تامة».
المظاهرات المعارضة تمتد إلى برلين
برلين ـ د.ب.أ: تظاهر نحو 100 معارض إيراني امس أمام سفارة بلدهم في العاصمة الألمانية برلين، مطالبين بالإفراج الفوري عن مئات المعتقلين في إيران. وذكرت الشرطة الألمانية أن نحو 50 شخصا تظاهروا أمس الاول أيضا أمام السفارة الإيرانية، مضيفة انه لم تقع أي تجاوزات خلال تلك المظاهرات. وكانت «الجمعية الإيرانية في المنفى في برلين» قد دعت الى تنظيم هذه التظاهرات بالتزامن مع ما تشهده مدن إيرانية من مظاهرات احتجاجية ضد ارتفاع الأسعار والغلاء منذ الخميس الماضي.