هل الشهيد لا يعذب بعد الموت مثل عذاب القبر والحساب..الخ، وهل الذي يغرق أو يحترق في النار يعتبر شهيدا حتى ولو كان غير ملتزم بمنهج الله وبأوامره؟
٭ إن الشهيد الذي يطلق عليه هذا الاصطلاح الشرعي الوارد في القرآن والسنة هو المسلم الذي يجاهد جهادا يقصد به وجه الله ويريد به إعلاء كلمة الله ورفع راية الإسلام، ومطاردة الباطل، وبذل النفس في مرضاة الله، فمن قـــاتـل ليحظى بمنصب أو يظفر بمغنم أو لكي يقال عنه انه شجاع أو ينال شهرة فليس بمجاهد حقيقة، وإذا قتل لا يكون شهيدا ولا ينال ما ينال الشهداء من أجر وثواب ومقام رفيع عند ربهم جل وعلا.
ودليل ذلك ما رواه أبوموسى الأشعري رضي الله عنه قال: جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الرجــــل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن في سبيل الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله». وإذا قتل في سبيل الله وحده تبارك وتعالى كان شهيدا، وللشهداء عند ربهم منزلة كبيرة ومقام رفيع، والشهداء لا يعذبون في القبر بل هم أحياء عند ربهم يرزقون، يقول تعالى: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون)، هذا عن الشهيد الذي يقتل في ساحة القتال بين مسلمين يبتغون رفع راية الإسلام والكفار الذين يريدون رفع راية الباطل، أما الغريق والمحروق فينالان أجر الشهداء بشرط ان يكون كل منهما ملتزما بمنهج الله وأوامــــره، أما إذا لم يكن ملتزما بمنهج الله وأوامـــره فلا يســــمى شـــهيدا وإن مات فـــي ساحة القـــتال.