قد يخيل للمارة في الشارع الرئيسي في بيريغوفيه أنهم في المجر بمجرد سماعهم أحاديث السكان مع الباعة على الطرقات، غير أن القاطنين في المدينة الأوكرانية الصغيرة يخشون حاليا من نوايا مبيتة لدى كييف التي أقرت أخيرا قانونا يعزز موقع اللغة الأوكرانية في المدارس.
ويقول فيدير شاندور الأستاذ في جامعة أويغورود عاصمة منطقة زاكارباتيا التي تتبع لها المدينة إن «سلطات كييف اقترفت حماقة».
وفي زاكارباتيا، يتحدث 8% من السكان أي ما يقرب من مئة الف شخص المجرية لغة أولى كما أن لافتات كثيرة مكتوبة باللغتين. وتعطى الحصص التعليمية في المدارس المجرية باللغة المجرية فيما الأوكرانية مادة ضمن منهج التدريس.
وبرأي بعض الأصوات الناقدة فإن مشاعر النقمة إزاء كييف ناجمة عن سنوات من الإهمال لهذه المنطقة المعزولة بعد استقلال اوكرانيا في 1991.
فلطالما سدت بودابست هذا الفراغ اذ قدمت المجر مساعدة مالية ومادية للمجريين في زاكارباتيا خصوصا في مجال التعليم الذي يعاني نقصا مزمنا في التمويل.
ويوضح شاندور أن «المجر قدمت كتبا للتاريخ حاصلة على موافقة من وزارة التربية المجرية» وليس من كييف. ويشير إلى أن ما يصل إلى نصف الكتب الدراسية المستخدمة في المدارس المجرية في المنطقة هي باللغة المجرية.
وتأتي هذه التوترات في وقت حساس لأوكرانيا التي تشهد منذ 2014 حربا بين جيشها الوطني وانفصاليين مؤيدين لروسيا في شرق البلاد.
وشكلت مسألة الوضع القانوني للغة الروسية مسألة حساسة في بداية النزاع اذ ان المتمردين يتهمون كييف بالسعي للحد من استخدام اللغة الروسية التي ينطق بها جزء كبير من السكان، وهو ما تنفيه اوكرانيا.
ويرى أوكرانيون كثر أن الترويج للغتهم يمثل رمزا للدفاع عن هويتهم بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، خصوصا بعد تظاهر قوميين مجريين متشددين في اكتوبر الماضي أمام السفارة الاوكرانية في بودابست للمطالبة بإعطاء منطقة زاكارباتيا حق «تقرير المصير».