- الحريري: كرامة البلد أهم من كرامة الأشخاص والأحزاب وصوت العقل والحكمة يفوق صوت الدراجات النارية
- باسيل يخاطب المغتربين في أبيدجان عبر الشاشة من باريس بناء على نصيحة فرنسية
- بري لزواره: ما تردد عن مقاطعته قداس مار مارون غير صحيح
بيروت ـ عمر حبنجر
لم يمض اسبوع على تسريب كلام الوزير جبران باسيل، واصفا رئيس مجلس النواب بـ «البلطجي» وما استتبع ذلك الكلام من تأزم سياسي وشوارعي وضع البلد على حافة المنحدر، وبعد التوصل الى نزع فتيل الأمة، حتى جاء تصريح الوزير باسيل إلى مجلة «ماغازين» الصادرة بالفرنسية في بيروت امس، وفيه يقول «ان حزب الله يأخذ خيارات في الموضوع الداخلي، لا تخدم مصالح الدولة اللبنانية، وان كل لبنان يدفع الثمن».
هذا الموقف غير المسبوق لرئيس التيار الوطني الحر تجاه حليفه الاستراتيجي، اثار مواقع التواصل الاجتماعي، ما استدعى توضيحا من المكتب الاعلامي للوزير باسيل، تحدث فيه عن «حذف واختصار» في المقابلة، دون ان ينفي صحة ما ورد في المجلة، في حين ذكرت اوساط مناهضة لباسيل، انها ترجمت المقابلة من الفرنسية إلى العربية، وقد راعت تدوير بعض زواياها الحادة، كونها سُجلت قبل شهر، كدردشة بين رئيس تحرير المجلة انطوان خليفة والوزير باسيل، والتي حولها خليفة الى مقالة تحليلية محورها المواقف التي ادلى بها باسيل والمسجلة لديه، وجوهرها مشكلة بناء الدولة.
المفاجأة الباسيلية الثانية تمثلت في عدم مشاركته شخصيا في افتتاح «مؤتمر الطاقة الاغترابية» في «أبيدجان» عاصمة ساحل العاج حيث تبين انه فضل البقاء في فرنسا ومخاطبة المؤتمرين عبر الشاشة، على غرار الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، الذي تمنعه الاعتبارات الامنية من الظهور المباشر، في المناسبات الاحتفالية منذ 2006.
وتقول المصادر المتابعة ان الأمن الفرنسي الفعال في ساحل العاج نصح باسيل بالظهور في المؤتمر عبر الشاشة، لان الصراع مع رئيس مجلس النواب نبيه بري حول عقده أو تأجيله قد يفسح المجال أمام «الطابور الخامس» الذي عاث شغبا في بيروت والضواحي، ان يظهر في ابيدجان، ويلحق الاذى بالمشاركين، كما قال باسيل في تبريره للغياب الشخصي. لكن المهم بالنسبة اليه ان المؤتمر «انعقد من دون ان يتمكن احد من منعه..». غامزا من قناة الرئيس بري الذي اشترط عليه الاعتذار. بداية، قال باسيل للمؤتمرين: نعتذر منكم على كل ما لم نستطع تحقيقه بعد، ولكن من يعتذر منكم ومنا عن سنين ضائعة، وأضاف لا آلهة بيننا، ولا يجوز تسلط اي منا على الآخر ولبنانيتنا تفرض علينا ان نبني دولة لا خوة فيها بل أخوة.
في المقابل، قال نائب «أمل» علي بزي الذي مثل الرئيس بري في «المصالحة» التي عقدت مع التيار الحر برعاية حزب الله في مبنى بلدية الحدث: لم نطلب من الوزير باسيل ان يعتذر من الرئيس بري، بل ان يعتذر من الشعب اللبناني.
من مجمل ما تقدم، يبدو أن ما حصل من تفاهمات، اقتصر على سحب الصراع من الشارع، وترك الجمر مشتعلا في وجاق العلاقات السياسية، التي ربما نالها قسط أكبر من المعالجات، الاسبوع الطالع، بدءا من اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الثلاثاء المقبل في القصر الجمهوري، ويليه قداس عيد مار مارون الذي قرر بري التراجع عن مقاطعته وحضوره إلى جانب الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري. أما جلسة مجلس الوزراء المؤجلة منذ أسبوعين فلم يظهر ما يوحي بإمكانية انعقادها الخميس المقبل.
فرئيس مجلس الوزراء، أدلى بدلوه في أحداث الاسبوع الماضي، عندما قال في اختتام برنامج «بناء المهارات» لتيار المستقبل: «لقد تعرضنا لإهانات اسوأ بكثير، لكننا نعتبر ان كرامة البلد أهم من كرامة الاشخاص والأحزاب، والحمد لله ان صوت العقل والحكمة تفوق على صوت الدراجات النارية»، ما يعبر عن ملامة واضحة لأنصار أمل.
ويبدو أن الحريري الذي لعب دورا في اقناع الرئيس عون بإجراء الاتصال الهاتفي مع الرئيس بري، استاء مما صدر عن مصادر بري، من أنه لا دور له بالاتصال الذي حصل. علما أن الحريري لم يوفر الوزير باسيل، عندما اشار إلى «استخدام الكلام العالي فوق السطوح».
والكلام المقصود، هو ذلك الذي ورد على لسان باسيل لمجلة «ماغازين»، بما يحاكي من حيث ارتداداته السياسية، ما قاله في «محمرش» وقبلها في قناة «الميادين» التلفزيونية، حيث نفى وجود واختلاف ايديولوجي مع إسرائيل.
باسيل لاحظ أن تحالف تياره مع حزب الله كسر الرقم القياسي بطول أمده.. قياسا على الاتفاقات السياسية في لبنان، معتبرا ان الانتكاسات التي وقعت مع بري، تركت بصماتها بوضوح على العلاقة مع حزب الله ولكن من دون التشكيك بالتحالف الاستراتيجي الذي صمد امام العديد من المصاعب.
وبعدما أوضح المكتب الإعلامي للوزير باسيل أن ما نشر جاء محرفا ومجتزءا في موضوع العلاقة مع حزب الله، كتب رئيس تحرير «ماغازين» بول خليفة على صفحته على الفيسبوك مؤكدا أن مقابلة رئيس التيار الحر نُشرت حرفيا، وقد كرر نشرها على حسابه وقال: كلامه واضح ولا يحتاج إلى إخراجه عن سياقه.
وتوقف حزب الله أمام هذا الكلام، لكنه لم يعلق علانية، وتقول صحيفة «الجمهورية» ان تواصلا تم بين التيار الحر وحزب الله وعكس مسؤول في الحزب عدم الارتياح الى هذا الكلام، وقال: نحاول استيضاح الأمور.
في حين اعتبرت صحيفة «الأخبار» القريبة من الحزب كلام باسيل «زلة لسان».
الى ذلك، نقل زوار الرئيس نبيه بري عنه قوله امس، ان ما تردد عن مقاطعته قداس عيد مار مارون في التاسع من الجاري غير صحيح، خصوصا ان المناسبة ستكون جامعة، لكنه لم يحسم بمسألة حضوره، مشددا على انه يدرس الوضع من كل جوانبه، انطلاقا من حرصه على علاقته الوطيدة مع جميع المكونات اللبنانية، ومنهم الموارنة.
وزير البيئة طارق الخطيب رأى من جهته ان العدائية التي تمارس ضد العهد واستهدافه لمنعه من تحقيق انجازات.
وقال الخطيب في لقاء حواري في جونيه «انهم فاشلون في احقادهم لأن الذي يحاول القفز على حائط التيار الوطني الحر هو حاقد ومجنون».
وأضاف: لا يريدون الدولة القوية لتبقى الذهنية الميليشياوية مسيطرة على حقوق الناس وممتلكاتهم وآرائهم، ولاحظ ان البعض ليس متخيلا ان في قصر بعبدا «جبل» اسمه ميشال عون.