- بوحمد لـ «الأنباء»: أشجار السدر تتحمل الأجواء الصحراوية وقطعها تدمير للثروة النباتية
- ناصر العازمي: شجرة مباركة مذكورة في القرآن وفوائدها كثيرة ولا صحة لكونها «تجمع الجن»
محمد راتب - عدنان مكاوي
تحتل شجرة السدرة مساحة كبيرة وجميلة في ذاكرة الكثير من الكويتيين، لاسيما الجيل الذي شهد جانبا من كويت الماضي الجميل. وتعتبر أشجار السدر من الأشجار المعمرة التي قد يصل عمرها إلى 200 عام، ويمثل قطعها إزهاق وإتلاف لثروة نباتية مفيدة وغطاء أخضر مميز، حيث تشتهر هذه الشجرة بقدرتها على تحمل المناخ القاسي الصحراوي وفوائدها كثيرة ولونها رائع ولها الكثير من الميزات التي لا تضاهيها فيها اي شجرة أخرى.
«الأنباء» تفتح موضوع معاناة شجرة السدرة بالكويت خاصة بعد مطالبة مجموعة من المواطنين في كتاب بعثوا به إلى رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك بحماية شجرة السدرة واعتبارها أيقونة وطنية، معللين ذلك بأنها شجرة تاريخية وتراثية في الكويت التي تمثل الكويت أحد المواطن الأصلية لهذه الشجرة، وقد زرعها الكويتيون في بيوتهم القديمة.
ولفت هؤلاء المواطنون إلى أن هذه الشجرة غنية الخضرة طيبة الثمرة ووافرة الظلال، وأنهم لاحظوا ظاهرة قطع أشجار السدر لبيع حطبه بلا رادع، ووصلت الأمور لقطع أشجار سدر معمرة مع الأسف دون وعي ولا دراية.
طرحنا الأمر على الباحث في الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية عيسى بوحمد الذي أكد بدوره أن السدرة أو الكنار شجرة معمرة مثمرة ولها أنواع كثيرة ومن ضمنها المهجن والسدر البري المنتشر في أراضي المملكة العربية السعودية والكويت، وخضرتها دائمة طيلة فترات السنة بخلاف بعض النباتات التي يتساقط ورقها في فصل الخريف أو الصيف، لافتا إلى أن السدرة تتحمل الأجواء والمناخ الصحراوي والحار وشح المياه.
وأضاف بوحمد في تصريح خاص لـ «الأنباء» بأن للسدرة استخدامات طبية وشعبية وهي عبارة عن تجارب فردية لم تبلغ الدراسات العلمية، ومن المفترض أن منع القطع يجب ألا يقتصر فقط على السدرة وإنما يشمل جميع الأشجار الموجودة مثل النخيل، وكذلك الكوناكاربس الذي أخذ سمعة سيئة بسبب طريقة التقليم والري الخاطئة، داعيا إلى جعلها شجرة محمية ومنع بيع حطبها نهائيا وعمل مسح ميداني ورصد لإعدادها، وتغليظ وتشديد العقوبة على قاطعيها واعتبارها أيقونة طبيعية.
وتابع بأن إدارة مراقبة النخيل والأشجار المثمرة في الهيئة حرصت على تطعيم الأصناف المحلية بأجود الأصناف المستوردة، وأشجار السدر هي نبات شجيري شائك بري موطنه الجزيرة العربية واليمن والكويت ويزرع في مصر وسواحل البحر الأبيض المتوسط وينمو بصفة عامة في المناطق الحارة والمعتدلة ويتميز بتحمله الظروف المناخية القاسية كالجفاف وقلة المياه وارتفاع درجة حرارة الجو ونوعية التربة الرملية وزيادة ملوحة التربة، موضحا ان الكثير من المزارعين توجهوا لزراعتها في مناطق الوفرة والعبدلي والفنطاس إلى جانب زراعتها بالحدائق العامة وفي الكثير من المنازل، وهي إلى جانب ذلك تعمل كمصدات للرياح وتحمي التربة من الانجراف.
وبين بو حمد انه على الرغم من أهمية ومكانة شجرة السدرة إلا أن هناك أهمية أكبر يجب أن تحتلها بعض الأمور مثل الحياة الفطرية في الكويت واسترجاع الغطاء النباتي المندثر، والذي تدهور بسبب النشاطات الآدمية واستخدامات الإنسان، وعلى رأسها التوسع العمراني والرعي الجائر، ما أدى إلى تفكك تربة الكويت وتدهور الحالة الفيزيائية لها، كما أثر سلبا على الدورة الهيدرلوجية المتعلقة بتخزين مياه الأمطار في عدسات المياه بالكويت.
وأكد بوحمد ان هناك علاقة تاريخية وتراثية مع شجرة السدرة وقد زرعها الكويتيون في بيوتهم القديمة، وكانوا يأكلون ثمرها إلى جانب شكلها الجمالي، مبينا ان منع قطع الأشجار أمر منوط بالهيئة العامة للبيئة وشرطة البيئة أما الزراعة فهي معنية بالتشجير والتخضير.
وعن بيع حطب السدرة ذكر أن هذا الأمر يحتاج إلى استطلاع وقراءة في السوق، إلا أن هذه الأشجار والنباتات تساهم في تزيين الشوارع، إضافة إلى أن «الزراعة» تحفز المزارعين وأصحاب البيوت على الاهتمام بالنباتات، وخصوصا الأشجار الملائمة لأجواء الكويت والعناية بها، لاسيما أن احتياجاتها من الري أقل من غيرها.
وفيما يتعلق بأنواع شجر السدر الموجودة في الكويت أوضح ان هناك الكثير من أنواع «شجر السدر» تزرع في الكويت منها تفاحي وكمثري وخلاص أم سليم وطويل، وهناك توجه لإكثار أصناف جديدة من أشجار السد المطعمة.
وأفاد بأن نبات «السدر» يحمل عدة أسماء منها عرج وزجزاج وزفزوف واردج وغسل ونبق وكنار فيما يطلق على ثمارها كنار ونبق وجنا، إضافة إلى أن طعمها لذيذ ومنعش ورائحتها عطرة، وتحتوي على الفيتامينات والعناصر المعدنية، كما تعتبر مغذيا جيدا للنحل.
وحول طبيعة «أشجار السدر» ذكر أنها متباينة الطول وهي شجرة سريعة النمو متوسطة إلى كبيرة الحجم دائمة الخضرة، وأوراقها بيضاوية الشكل وأزهارها صغيرة الحجم ولونها أخضر يميل الى الاصفرار وتزهر في فصلى الصيف والخريف، ويتم ريها كل 3 أيام في الأراضي الرملية و10 أيام في الأراضي الطينية وعند مرحلة نضج الثمار يجب أن يقلل الري، ومن أفضل طرق الري المناسبة لها الري بالتنقيط للشجرة الحديثة مرتين أسبوعيا خلال فصل الشتاء و3 مرات في فصل الربيع ويوميا في الصيف.
وبدوره، ذكر المزارع ناصر العازمي ان قرار جعل السدر شجرة معمرة أو محمية من الدولة قرار في مكانه، ويصب في المصلحة العامة فهذه الشجرة ارتبط اسمها بأفكار وهمية لا علاقة لها بالحقيقة وتأثرت زراعتها بسبب الأوهام والأفكار الخاطئة.
وأفاد بأن السدر شجر مبارك وذا فوائد كثيرة وموطنه في الكويت وشبه الجزيرة العربية، وهي شجرة مباركة فيها الكثير من الفوائد من الثمار واللحاء والأخشاب والظل والجمال وتحسين وتثبيت التربة بالإضافة إلى أنها مذكورة في القرآن والطب النبوي، وهذا يدل على عظيم منزلتها ومكانتها حتى يتم ذكرها في التراث الإسلامي.
وتابع العازمي بأنه قام خلال سنتين بتوزيع 100 ألف سدرة مجانا للمواطنين، وذلك لتغيير النظرة السوداوية السائدة عن هذه الشجرة، فالفكرة العامة لدى الجميع أن هذه الشجرة سيئة وغير صالحة للزراعة بسبب تساقط أوراقها، حيث يقال عنها في الكويت بأنها «تجمع الجن»، وهذا الكلام غير صحيح، فخلال عملية التوزيع كنا نقوم بالشرح والمحاضرة أمام الحضور وتبيين خطأ المعلومة لهم وبأن هذا كله غير صحيح ولا يمت للعلم والحقيقة بأي صلة، فهي طيبة وقد تم لنا ما أردنا فتغير الفكر المجتمعي من شجرة سيئة إلى طيبة ومذكورة في القرآن ومباركة وفيها فوائد كثيرة.
وطالب العازمي بعمل ربط بين الوزارات المعنية والتنسيق مع جميع المقاولين لفتح الطرق لنقل أشجار السدر من مكان إلى آخر أو حرف الطريق فيجب ان يكون هناك غرفة عمليات بين جهات الدولة، مبينا أن القانون يحد من قطع الأشجار، ولذلك علينا التفكير جيدا قبل نقلها او القيام بحرف الطريق لمنع قطعها وإتلافها.
ودعا إلى التركيز على العقوبة والتشديد عليها، فعلى سبيل المثال اي مخالفة بحق البلدية يتم تصويرها وإرسالها، ويتم التعامل معها بالشكل الصحيح فيجب على المواطنين التعاون مع المسؤولين ومنع قطع هذه الشجرة، والإفادة حول من يقوم بقطعها للحد من إتلاف هذه الثروة الوطنية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
وزاد العازمي بأنه يوجد في الكويت الكثير من أشجار السدر المعمرة ما بين 70 و100 عام، ولذلك من المهم والمفيد أن نقوم بإدراجها ضمن منهاج وزارة التربية والتعليم، وقد حاضرت عنها في الجامعات والمدارس وعرفت الطلبة بأنواعها، إضافة إلى ترغيب المجتمع فيها، فأصنافها كثيرة وذات مذاق لذيذ وذات فائدة كبيرة ويجب على المسؤولين حث المواطنين والمقيمين والطلبة على زراعة شجرة السدر بعد تركيز المعلومات في عقولهم.
وكانت الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية عممت زراعة «أشجار السدر» على مشاريع الزراعة التجميلية بالبلاد كونها أكثر أنواع الأشجار ملاءمة للبيئة الكويتية فضلا عن احتلالها المركز الثاني من حيث القيمة الاقتصادية بعد النخيل، مضيفة بأنها عمدت إلى اختيار أفضل أصناف «أشجار السدر» وعملت على إكثارها ونشرها في المشاريع التابعة نظرا لأهميتها.
ثمار السدرة
ثمار السدرة المعروفة عند العرب بعدة اسماء اشهرها الكنار والنبق التمامير وفاكهة العرب الشتوية مقابل البلح أو الخلال والرطب فاكهة العرب الصيفية، وفق ما يفيد الزراعي منير القلعي من مشاتل العبدلي ويضيف: لا يعني الربيع في الكويت عشبا اخضر ونباتات برية ونوير أصفر وخضراوات وثمريات متنوعة الاشكال والالوان، لكنه يعني ايضا سدرا مثمرا جميل الشكل لذيذ الطعم، مغذياً ومفيدا.
الكويتيون يتغنون بالسدرة
من فرط حب الكويتيين في شجرة السدر ذات المحاسن طرا، انهم تغنوا بها قديما وحديثا، فاطلقوا عليها او نادوها «يا سدرة العشاق» وسموا ثمارها اللذيذة بأكثر من اسم اشهرها الكنار والنبق والتمامير والزعرور شأن كل شيء نفيس لدى العرب - وجلبوا انواعا جديدة من البلاد القريبة والبعيدة التي زاروها او عاشوا فيها ولاسيما باكستان وزرعوها في بيوتهم ومزارعهم، فصار لديهم انتاج جديد من ثمار السدر يتميز بالحجم الكبير مقارنة بانتاج السدر البلدي او المحلي او الصحراوي «الصغير» علاوة على انه ينضج ابكر من الخليجي العربي او الصحراوي.
السدرة .. ومزارع الوفرة
من المزارع التي تجود بها السدر بأشهى انواع الثمار بنوعيها المحلي والمستورد في منطقة الوفرة على سبيل الامثلة لا الحصر مزارع الدماك والشقيحي والسوارج والسلطان اخوان والعتيبي والخطيب والهاجري والمهنا والانبعي والبداح والعوضي والجلال السهلي والبحر والنوري والعثمان والصابري والعرادة والجريوي والروضان والفجي.. والغانم وبودي والحويلة والسرهيد ومعرفي والكنيمش والعوضي والعثمان والدبوس والداهوم والفارس والصبيح والايوب.
.. العبدلي أيضا
اما في العبدلي حيث تجود اشجار السدر ايما اجادة فتراها بكثرة او بقلة في كل مزرعة هناك ومن اشهر زارعي هذه الشجرة المباركة في العبدلي على سبيل الامثلة لا الحصر المحري والمسعود والصفران والخرينج والشمري والمزيعل والهزيم والحبشي والحجاج والقريشي والقضاب والغانم والحواس وبهبهاني والكندري والجسار والجبري والعدواني والوهيدة والمدعج والدعيج والنون والقطامي والارملي والعوضي والظفيري والجارالله والزامل والحليل والعميري.
فوائد السدرة
حسبما يفيد المزارع الكريم محمد العوضي «أبوبشار» صاحب مزرعة كاليفورنيا فان هذه الثمرة «ثمرة السدرة» التي تصغر عند النضج ثم تحمر عندما تجف وتؤكل طازجة وهذا افضل فان لها فوائد جمة «كثيرة» واستخداماتها الطبية متعددة فتستخدم اوراقها في عمل لبخات للامراض الجلدية ومنقوع اوراقها يفيد في علاج الامراض الصدرية ومغلي الاوراق طارد للديدان، لذا يقال ان ثمارها تنظف البطن «ملين» وتستعمل الثمار او تؤكل ايضا لعلاج المصابين بالحمى وارتفاع درجة الحرارة، وتوصف لعلاج مرض الحصبة، وعرف اخيرا ان ثمار النبق او الزعرور «البلدي» تفيد في علاج تورم الثدي عند النساء.
السدر البلدي أفضل
أفاد الزراعي ياسر عبدالمنعم المشرف على مزارع فؤاد الغانم في الوفرة والعبدلي بأنه لا احد منا يكره تناول «الكنار» اذا قدم اليه طازجا نظيفا، خصوصا الانواع الطيبة منه شكلا ومذاقا، ورغم ان الكنار يتواجد بانواع عديدة الآن، بعد تطعيم الخليجي العربي الصغير منه بالباكستاني والهندي الكبير، الا ان الكنار الخليجي او العربي او البلدي او الصحراوي «الصغير» يبقى الافضل نكهة ومذاقا، وابتداء من شهر مارس تبدأ اشجار السدر المباركة في طرح ثمارها من الكنار بغزارة ووفرة، فتجد الكبار والصغار يقبلون على جمعه باليد او بالعصا واكله وتذوقه كفاكهة موسمية ربيعية معتبرة.