ذكر تقرير «الشال» الاقتصادي أنه حتى نهاية الأسبوع الفائت، توافرت معلومات حول 57 شركة أعلنت نتائج أعمالها وتوافرت تفاصيل أرقامها عن عام 2017، ورغم أن عدد الشركات المعلنة لا يتعدى 36.5% من عدد الشركات المدرجة، إلا أنها تمثل نحو 80% من قيمة شركات البورصة كما في نهاية 2017.
وتشير النتائج إلى مؤشرات أداء أولية مشجعة، حيث حققت تلك الشركات أرباحا صافية بلغت 1.69 مليار دينار أي بنمو 12.5% عن مستوى أرباح نفس الشركات عن 2016.
وضمن الشركات التي أعلنت نتائجها، 32 شركة أو نحو 56.1% من تلك الشركات حققت زيادة في مستوى ربحيتها، بينما حققت 8 شركات انخفاضا بمستوى خسائرها أو انتقلت إلى الربحية، ذلك يعني أن الغلبة كانت بشكل ظاهر باتجاه النمو الموجب.
في المقابل، هناك 16 شركة انخفضت مستويات أرباحها، وشركة واحدة انتقلت من الربحية إلى الخسائر.
ولكن، لا بد من التنبيه إلى أن الشركات التي تعلن مبكرا عن أدائها، هي في الغالب الأعم، أفضل الشركات المدرجة، ويتدنى الأداء طرديا مع التأخر في إعلان النتائج.
وتبدو مؤشرات الأداء الأولية مشجعة، رغم علمنا بأن إعلانات الأداء القادمة ستكون أضعف، وتلك المؤشرات في أوضاع عادية، يفترض أن تنعكس وبشكل ملحوظ وموجب على أداء المؤشر الوزني للبورصة، ولكن، قراءة ذلك المؤشر حتى نهاية الأسبوع الفائت كانت عند 410.1 نقاط، أي بمكاسب بحدود 2.2% فقط مقارنة بمستواه نهاية العام الفائت، والسبب هو أن المتغيرات العامة السلبية لها الأثر الأكبر على أداء المؤشر، ففي الجانب الإيجابي، مازالت أسعار النفط متماسكة وإن انخفضت عن أعلى مستوياتها، لكنها لا تكفي لدعم المؤشر، فبورصات العالم تمر بحقبة تصحيح بتأثيراتها السلبية على بورصات الخليج، والأوضاع الجيوسياسية مازالت مأزومة، وبورصة الكويت مقبلة على حقبة تنظيم جوهري لأسواقها وتحتاج إلى فترة لهضمها.
وعليه، فالمؤشرات الأولية والمشجعة للأداء، لها دور في تماسك أسعار الأسهم، وربما رفعها قليلا، لكنها تحتاج إلى دعم من تحسن المتغيرات العامة حتى تحقق أداء أفضل ومستحق.
وأوصت مجالس إدارات الشركات التي أعلنت نتائجها بخليط من توزيعات نقدية وأسهم منحة، كلاهما أو إحداهما، وبلغت قيمة الأموال النقدية الموصى بتوزيعها نحو 990.5 مليون دينار، بينما بلغت أسهم المنحة الموصى بتوزيعها نحو 1.63 مليار سهم، أو نحو 5.8% من إجمالي عدد الأسهم المصدرة للشركات التي أعلنت توزيع أسهم منحة.
وبلغ عدد الشركات التي أوصت بتوزيعات نقدية فقط 34 شركة، بينما بلغ عدد تلك التي أوصت بتوزيعات نقدية وأسهم منحة 11 شركة، وقامت شركة واحدة بتوزيع أسهم منحة فقط، و11 شركة أعلنت عن عدم نيتها توزيع أرباح نقدية أو أسهم منحة.
عصر النفط المهيمن على الطاقة بات مكان شك كبير
قال تقرير «الشال» الاقتصادي ان القناعات بدأت تزداد بأن عصر النفط المهيمن على مكونات الطاقة بات مكان شك كبير، وحتى منافسته لمكونات مصادر الطاقة باتت أمام تحد حقيقي من نفط غير تقليدي، أصبحت تكاليف إنتاجه منافسة وتتناقص تلك التكاليف بمرور الزمن.
أحد المؤشرات الرئيسية على بدء ضعف تنافسية النفط هو فقدانه لنحو نصف مستوى أسعاره منذ خريف عام 2014، ولا زالت مبررات بيئية تضغط باتجاه استبداله بوقود نظيف.
وما تقدم يعني أن على دول إنتاج النفط التقليدي بناء إستراتيجيات صلبة واضحة الأهداف تحدد خيارها حول، إما فك ارتباط تدريجي من الاعتماد المفرط على النفط، أو مخالفة قناعة الانخفاض التدريجي لأهمية النفط وشرح مبرراتها والمضي في الاستثمار إلى مزيد من الاعتماد عليه.
وأضاف التقرير أن للكويت أهدافا معلنة بتنويع مصادر الدخل وتوظيف مواردها المالية والبشرية لتحقيق أهداف تنموية مختلفة، مثل التفوق كمركز مالي وآخر تجاري، والأخير يسوق حاليا وفق رؤية الكويت 2035 وتكاليفه بمئات المليارات.
تلك الأهداف المعلنة منذ نحو 16 عاما، تخلفت لأن الحاجة إليها ضعفت بسبب رواج سوق النفط بدءا من عام 2003، ذلك الرواج تسبب في تقويض تنافسية الاقتصاد وزيادة حادة في ارتباط البلد بالنفط الذي ثبت أن رواجه مؤقت، وللرواج السابق مزاياه أيضا، لأنه أتاح فرصة لإعادة بناء الاحتياطيات المالية البالغة تقديرا نحو 520 مليار دولار.
على الجانب الآخر، وفي الكويت أيضا، أعلنت «مؤسسة البترول الكويتية» إستراتيجيتها طويلة الأمد -2040- والتي تنوي فيها زيادة الطاقة الإنتاجية للنفط إلى 4.75 ملايين برميل يوميا وتنويع استخداماته باتجاه تعزيز جهود تكريره وتوظيف مشتقاته في صناعة بتروكيماوية، وقدرت تكاليفها الرأسمالية بنحو 450 مليار دولار.
وليس هناك اعتراض على أن تكون لـ «مؤسسة البترول الكويتية» إستراتيجية طويلة الأمد، لكن ما لا يمكن قبوله، هو تشتيت الموارد المالية والبشرية الشحيحة لتحقيق هدفين متناقضين، الفكاك من النفط، ومزيد من الارتباط معه، حينها لن ينجح أي منهما، والمخاطر المحتملة على البلد ستكون ضخمة.
ونقترح بعض التريث، فالمؤكد أن قطاع النفط يحتاج إلى استثمارات متصلة، ولكن، لابد أن تكون بتكلفة محتملة، وبأهداف أقل طموحا، إن كان خيار البلد الإستراتيجي هو الفكاك من الاعتماد شبه الكلي على النفط، أو منحه أولوية إن كان القرار معاكسا.
وعلى المدى القصير، أي حقبة التريث، لابد من إطفاء حريق المالية العامة، وذلك بضغط النفقات العامة ونحو 82% منها جار وفقا لآخر مشروع موازنة، وتجميع كل الاحتياطيات المالية للدولة تحت مظلة واحدة، وتغيير وظيفتها لتحقيق عائد ليصبح هو المصدر الرئيسي والمستدام للمالية العامة، على أن يأخذ دخل النفط غير المستدام دورا مساندا ومتناقصا، حتى يتم الاتفاق على خيار الدولة الإستراتيجي.