هل تتذكر المائة دولار التي وجدتها منسية في سترتك الشتوية؟ كيف كانت نظرتك إليها؟ هل أعطيتها نفس الاهتمام الذي أعطيته للمائة دولار التي أخذتها كمقابل عن عملك لساعات إضافية؟ على الأرجح لا. ولكن لماذا؟ كيف تختلف 100 دولار عن 100 دولار؟ لماذا نعامل نفس المبلغ بطريقة مختلفة اعتمادا فقط على مصدره؟ الاسئلة وربطها بالاستثمار في سوق الاسهم يعرضه تقرير منشور بموقع أرقام.
هذا التحيز غير المنطقي سببه ظاهرة شهيرة في الاقتصاد السلوكي تسمى «المحاسبة العقلية». فما آثر تلك الظاهرة على قرارات المستثمرين في سوق الأسهم بالتحديد.
فغالبا ما يقوم الافراد العاديون بوضع ميزانيات لفئات الإنفاق المختلفة على سبيل المثال، قد تكون للشخص ميزانية لتناول الطعام في الخارج، وميزانية للترفيه وميزانية للملابس وميزانية للإجازات، وما إلى ذلك.
أحد أكثر الأخطاء شيوعا في سوق الأسهم، هو قيام المستثمر بفصل استثماراته في حسابات عقلية مختلفة، وهذا للأسف يؤثر بشكل سلبي على كفاءة عملية تخصيص الأصول.
بعض الناس يحبون التفكير في أصولهم وفق الكيفية التي سيتم بها استخدام الأموال في نهاية المطاف. فمن الشائع جدا أن نجد أن مستثمرا لديه حسابات عقلية مختلفة، ينظر إلى أحدها مثلا كحساب للتقاعد وآخر لمصاريف تعليم أولاده، وثالث من أجل الطوارئ ورابع من أجل العطلات والترفيه.
ـ إن التفكير في الاستثمار بهذه الطريقة قد يسبب مشاكل كثيرة حين يتعلق الأمر بتخصيص الأصول، وذلك لأن بعض المستثمرين قد يتجاهلون حقيقة ارتباط الأصول الموجودة في الحسابات العقلية المختلفة، ونتيجة لذلك يفشلون في الاستفادة من مزايا التنويع.
بالإضافة إلى ذلك، إذا كنت تعامل استثماراتك كجزر منعزلة، فسوف تواجهك حتما مشكلة في السيولة، وذلك لأنك ستجد نفسك في حاجة للاحتفاظ بالنقدية في جميع الحسابات المختلفة من أجل تلبية احتياجات السيولة في كل حساب.