سورة الفرقان تلك السورة التي منّ الله عز وجل فيها على عباده بنعمة كبرى وهي القرآن الفاصل بين الحق والباطل، وبين الكفر والإيمان، والهدى والضلال، والنور والظلام. كما مر بنا بعد ان بين الله عز وجل صفات الكافرين، بين لنا صفات عباد الرحمن ووصفهم الله بأنهم عباد له، فهؤلاء حققوا مراد الله
في أنفسهم، وبين الله تعالى ان علاقتهم مع خلقه انعكاس لعلاقتهم مع ربهم.
سورة الفرقان تلك السورة التي منّ الله عز وجل فيها على عباده بنعمة كبرى وهي القرآن الفاصل بين الحق والباطل، وبين الكفر والإيمان، والهدى والضلال، والنور والظلام.
كما مر بنا بعد ان بين الله عز وجل صفات الكافرين، بين لنا صفات عباد الرحمن ووصفهم الله بأنهم عباد له، فهؤلاء حققوا مراد الله في أنفسهم، وبين الله تعالى ان علاقتهم مع خلقه انعكاس لعلاقتهم مع ربهم.
عباد الرحمن
أولى هذه الصفات التواضع والسكينة (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا) ومن صفاتهم الإعراض عن الجاهلين فتحلّوا بالحلم بالرد على الجاهلين، وهم يكثرون من صلاة الليل مخلصين لربهم متذللين له (والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما) وهم يخافون عذاب جهنم ويسألون الله ان يصرفه عنهم (والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما إنها ساءت مستقرا ومقاما) وأنهم معتدلون في الانفاق فلا يبخلون ولا يزيدون على الحد فيكونون مبذرين (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) وأنهم لا يشركون بالله شيئا مخلصين له الدين مقبلين عليه (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر) وأنهم لا يسفكون الدم الحرام بغير موجب شرعي (ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق) وأنهم يحفظون فروجهم مما حرم الله ولا يرتكبون فاحشة الزنا لعفتهم وطهارتهم (ولا يزنون) وأنهم أبعد الناس عن الباطل في الأقوال والأعمال ويعرضون ايضا عن اللغو وهو الكلام الذي يشغلك عن ذكر الله ويسرق من عمرك ويضيع وقتك، لأنهم إذا ذكروا بآيات الله تعالى قابلوها بالانقياد والتسليم لها فيزداد إيمانهم، فقلوبهم حية مع القرآن إذا سمعوا آياته لم يمروا عليها كأنهم صم أو عمي كما انهم لا يقتصرون على صلاح انفسهم بل يسألون الله الصلاح وأن يخرج من ذرياتهم من يعبده ويوحده ويعمل على طاعته (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرايتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما).
هنيئاً لعباد الرحمن
لما بين الله عز وجل صفات المؤمنين بين سبحانه جزاءهم (أولئك يجزون الغرفة بما صبروا) جزاء عظيم أعده الله للمتصفين بصفات عباد الرحمن، فهنيئا لهم بما أعده الله لهم من جزاء عظيم فمساكنهم يوم القيامة في الغرفات، انهم في اعلى عليين من جنة النعيم، وذلك جزاء على صبرهم على طاعة الله وعلى اجتناب ما نهى الله عنه مما تشتهيه الأنفس، وقد أشار الله عز وجل لهم باسم إشارة يدل على البعد فقال (أولئك) أصحاب الصفات الجليلة وقال (يجزون الغرفة) حذف الله الفاعل للدلالة على ما علم عند العامة ان البناء لا يكون إلا للأشياء العظيمة، فقال هؤلاء: الباء هنا سببية (بما صبروا) وهذه المكانة العالية نالوها بسبب صبرهم على طاعة الله وصبروا على شهوة الدنيا.
والصبر ثلاثة أنواع: صبر على طاعة الله، صبر على المعاصي، صبر على أقدار الله المؤلمة، ومن تمام النعمة أنهم (يلقون فيها تحية وسلاما).
لما بين الله عز وجل صفات المؤمنين بين احوال الكافرين فقال: (قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما) الله غني عن العالم ولا تضره معصية ولا تنفعه طاعة، وهؤلاء المكذبون الكافرون قد أمهلهم الله برحمته وبين لهم الحق فأبيتم فلزمكم العذاب والهلاك وبسبب تكذيبكم فسوف يكون العذاب لزاما لكم في الدنيا والآخرة.
العمرة في رجب
لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فضل خاص للعمرة في شهر رجب او الترغيب فيها، كما لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اعتمر في رجب بل أنكرت ذلك عائشة رضي الله عنها وقالت: «ما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجب قط»، أما أن يخصص البعض شهر رجب بالعمرة ويسموها بالعمرة الرجبية فهذا من الابتداع في الدين فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يخص شهر رجب بعمل مخصوص فيه كما انكر العلماء تخصيص شهر رجب بكثرة الاعتمار فيه.
الاحتفال بالإسراء والمعراج
لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة والذين اتبعوه من احتفل بالإسراء والمعراج، ولكن نجد ان اصحاب البدعة اشد تمسكا بها من السنة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم وهناك من يحتفل بالإسراء والمعراج في رجب ولم يثبت فيه تاريخ انه كان في شهر رجب.
إذن الاحتفال به من البدع المحدثة التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة»، فالاحتفال به بدعة لم يفعلها الصحابة والتابعون ومن تبعهم السلف الصالح وهم احرص الناس على العمل الصالح.