جابر علي العتيبي
كثيرا ما تقتضي الوظيفة أو المعاملات التجارية والمدنية بصفة عامة أن تكون هناك أموال أو منقولات تحت يد فرد على سبيل الأمانة، ومن الأسف أن يقوم المؤتمن الذي تحت يده محل الشيء المؤتمن عليه بتبديده أو اختلاسه أو الاستيلاء عليه.
وقد قام المشرّع بوضع نص يبين فيه جريمة خيانة الأمانة في المادة (240) جزاء (كل من حاز مالا مملوكا لغيره، بناء على وديعة أو عارية أو إيجار أو رهن أو وكالة أو أي عقد آخر يلزمه بالمحافظة على المال وبرده عينا أو باستعماله في أمر معين لمصلحة مالكه أو أي شخص آخر وتقديم حساب عن هذا الاستعمال، أو بناء على نص قانوني أو حكم قضائي يلزمه بذلك، فاستولى عليه لنفسه أو تصرف فيه لحسابه أو تعمد إتلافه..)، فمن خلال هذا النص يتضح جليا ما يعتبر خيانة أمانة.
ويعرّف الفقه والقضاء الاختلاس في خيانة الأمانة بأنه فعل يفصح الأمين به عن استقرار عزمه على إضافة المال إلى ملكه والحلول محل صاحبه دون أن يترتب على ذلك خروج المال من حيازته، أما التبديد فيعرّفه الفقه والقضاء بأنه تصرف الأمين في المال الذي أؤتمن عليه تصرف المالك بشرط أن يؤدي هذا التصرف إلى خروج المال من حيازته ويسلم الفقه والقضاء بأن التبديد بهذا المعنى لا يعدو أن يكون صورة خاصة من صور الاختلاس، لأن التصرف في الشيء تصرف المالك يفيد سبق إضافته إلى ملك المتصرف، وإنما يزيد التبديد عن الاختلاس أنه ينطوي على خروج المال نهائيا من حيازة الأمين.
وقد يكون ذلك باستهلاكه ماديا كان يؤتمن شخص على طعام فيأكله، أو مال فيصرفه أو غير ذلك.
والقانون يميز هذه التصرفات عن تصرف الإتلاف والاستعمال، فالإتلاف من شأنه نهاية صلاحية الشيء المأخوذ أو المؤتمن عليه، أما الاستعمال فيقصد به استعمال الشيء في غير ما خصص له، والحقيقة أن هذه الصور تعد صورا للعمل غير المشروع في المال الذي أؤتمن عليه والتي تنبئ عن عدم أمانة المؤتمن على هذه الأموال.
ومن خلال ما سبق يتبين لنا خطورة جريمة خيانة الأمانة على المعاملات والتعاملات البينية بين أفراد المجتمع، ما يدق ناقوس الخطر من الناحية القانونية والجنائية.