القاهرة - مجدي عبدالرحمن - ناهد إمام
«الدنيا ربيع والجو بديع أفلي على كل المواضيع».. بتلك الكلمات الشهيرة خلدت الراحلة سعاد حسني احتفالات أعياد الربيع في يوم شم النسيم في أذهان المصريين جميعا، وانطلق أبناء محافظات مصر من الاسكندرية حتى اسوان في الاحتفال بأعياد شم النسيم في الحدائق والمتنزهات والمراسي النيلية والمصايف بالبحار المختلفة، وسط أجواء من السعادة والبهجة، كما توافد الآلاف على شواطئ رأس البر وسيناء والغردقة، واستقل الصعايدة مراكب النيل.. وسط حماية رجال الشرطة بمختلف أنحاء الجمهورية.
ويحرص المصريون سنويا على الاحتفال بـ«شم النسيم» بنفس الطريقة التي كان يحتفل بها أجدادهم الفراعنة، وذلك بالخروج إلى الحدائق وأكل البيض بعد تلوينه والفسيخ والسردين والبصل والخس.. فيما لم يكن اختيار القدماء لهذه المأكولات محض مصادفة أو بشكل عشوائي، حيث كانت تحمل مدلولا دينيا وفكريا ارتبط بعقيدته خلال احتفاله.
وترمز البيضة إلى التجدد وبداية خلق جديد في العقيدة الدينية المصرية، فهي منشأ الحياة، وقناة خروج أجيال من الكائنات، وأصل كل خلق، ورمز كل بعث.. فيما يعود حرص المصري القديم على تناول السمك المملح (الفسيخ) في هذه المناسبة إلي بداية تقديسه لنهر النيل، فضلا عن ارتباط تناوله بأسباب عقائدية تنطوي على أن الحياة خلقت من محيط مائي أزلي لا حدود له خرجت منه جميع الكائنات، أعقبه بعث للحياة ووضع قوانين الكون. وشم النسيم أو عيد الربيع هو في الأصل عيد فرعوني، احتفل به القدماء قبل 2700 عام من ميلاد السيد المسيح، حيث تؤكد ذلك بعض المخطوطات والرسوم على معابد قدماء المصريين.
وكلمة «شم» هي كلمة هيروغليفية ترمز إلى عودة الحياة من جديد وتعني «الحصاد»، واستخدمها المصريون القدماء للإشارة للربيع بمعنى بداية حياة جديدة.. وعندما دخلت المسيحية مصر جاء عيد القيامة متزامنا مع احتفال المصريين بشم النسيم، فكان احتفال المسيحيين بعيد القيامة، ويأتي في شهر برمودا بالتقويم القبطي، في يوم الأحد ويليه الاثنين مباشرة احتفال المصريين بعيد الربيع «شم النسيم».