محمود عيسى
اعتبرت شركة التصميم والاستشارات الهولندية «أركاديس» ان الفشل في إدارة العقود بشكل صحيح هو السبب الاول والأكثر شيوعا لنشوء النزاعات في منطقة الخليج خلال السنوات الماضية، اضافة الى ما اطلقت عليه «سوء الصياغة والنقص والمطالبات غير المثبتة»، حسبما ورد في تقريرها حول نزاعات عقود الانشاءات في الشرق الأوسط لعام 2017.
وقالت شركة كونستراكشن ويك ان نتائج التقرير حول اسباب النزاعات تؤكد ضرورة توفير المتطلبات الأساسية على النحو الصحيح منذ البداية الفعلية للمشروع.
وذهبت الشركة إلى أن دراسة سوق المطالبات والمنازعات أظهرت عاملا ثالثا هو فشل العملاء والمقاولين ومقاولي الباطن في فهم التزاماتهم التعاقدية أو الوفاء بها وهو ما يزيد من الأوامر التغييرية اثناء العمل والتي تحاول الحكومات تجنبها ويمثل المقاول سببا رئيسيا في الوصول إليها.
وقد يكون تقرير الشركة متعلقا بظروف صناعة الانشاءات قبل عامين، ولكن ملاحظاتها حول العوامل التي تخلق الصراعات في صناعة الانشاءات في المنطقة قد تبقى محدقة بهذه الصناعة في الوقت الحاضر.
ويقول الشريك في شركة HKA، للخدمات الاستشارية في مجال الإنشاءات سيمون لونغلي ان المنازعات هي نتاج الطريقة التي يتم بموجبها التعامل مع عقود مقاولات البناء، والتي تتم في العادة على أساس السعر الأدنى، مع تقاسم المخاطر غير المتوازن بين الطرفين.
ويضيف لونغلي: «غالبا ما يكون لدى مقاولي المناقصات قدرة ضئيلة على تغيير هذه الديناميكية، وبالتالي فانهم يكتشفون تورطهم في عقود تواجه مخاطر كبيرة وتفتقر الى الوضوح، وعندما يخسرون الاموال، سيجدون وسائل «بموجب العقد» لاسترداد خسائرهم، وهذا يقودنا إلى السبب المشترك التالي للنزاعات وهو سوء إدارة العقود».
وفي كثير من الأحيان، لا تمتثل الأطراف المتعاقدة للإجراءات المنصوص عليها في العقد بشأن الملاحقة القضائية وتسوية المطالبات. ويعزى ذلك إلى أسباب مختلفة، بما في ذلك النوايا المتعمدة، والجهل بالمتطلبات، وتجنب المساءلة، والعقود رديئة الصياغة.
وفي الاونة الاخيرة بدات عقود الانشاءات تصبح اضخم وأكثر تعقيدا كما اصبحت محفوفة اكثر بالمخاطر الناجمة عن المشاكل غير المتوقعة التي تطل برأسها، ومنها الاتفاق على تحديد الطرف المسؤول، وهذا بالاجمال مزيج من المكونات والعوامل التي تجعل النزاعات في هذا القطاع من الامور السائدة.