لوحظ على مدار الثلاثين سنة الأخيرة أن هوليوود بدأت تقتبس قصص أفلامها من ألعاب الفيديو الشهيرة، مما أثار فضول الجمهور متسائلين: هل من الممكن أن تكون هوليوود عاجزة عن كتابة نصوص أصلية لأفلامها؟! وهل من الممكن أن تكون ألعاب الواقع الافتراضي المنتشرة حديثا مادة لعمل فيلم سينمائي؟!
في الواقع من الوارد اقتباس الأفلام من ألعاب الفيديو، فتلك الألعاب تعد مادة إعلامية يسهل وصولها للمتلقي، حيث فرض التطور التكنولوجي الرهيب الذي نشهده طفرة كبيرة في هذا المجال، فأصبح الترفيه الافتراضي يقوم على قصص خيالية، ولا بد أن تكون لكل لعبة قصة مؤثرة في وجدان اللاعب ليستطيع تخطي المراحل بحماس، ومن هنا بدأت هوليوود في اقتباس الأفلام من سيناريوهات خيالية من إبداع مطوري البرمجيات ورسامو الغرافيك.
ومن أوائل تلك الأفلام كان «Tomb Raider» و«Resident Evil» أول لعبتين تفاعليتين بالمعنى الحرفي، لعلنا نتذكر كيف كانت لعبة «Resident Evil» التي تجعلنا نقفز من على مقاعدنا في بعض المراحل لما فيها من مؤثرات صوتية وبصرية وما تتطلبه من تركيز شديد، فأي حركة مفاجئة أو صوت يجعلان اللاعب يقفز فعليا من مكانه.
استطاعت هوليوود صناعة سلسلة من أفلام الرعب المقتبسة عن لعبة «Resident Evil» وقصة تحول البشر الى زومبي بفعل فيروس انتشر من أحد المعامل بالخطأ، وتوالت بعدها أفلام كثيرة مقتبسة من أعمال شركات البرمجيات، ولم تتوقف المسألة عند هذا الحد، بل بدأت شركات الألعاب بالاستعانة ببعض نجوم هوليوود للقيام بالأداء الصوتي لشخصيات اللعبة مثل النجم ليام نيسون بطل سلسلة أفلام الأكشن «Taken» وكذلك النجم شون كونري لما يمتاز به من صوت أجش ومميز في سرد الأحداث.
في الماضي كانت شركات البرمجيات تقتبس من الأفلام الشهيرة وتصنع ألعابها بناء على ذلك مثل لعبة «رامبو» المقتبسة عن فيلم «رامبو» الشهير، كما نذكر لعبة «بروس لي» على أجهزة «صخر» والكمبيوتر الذي كان يعمل بنظام «Doss»، إذن في البداية كانت ألعاب الفيديو تبني نجاحها على الأفلام الناجحة من هوليوود وتستخدم شعبية الأفلام لزيادة مبيعاتها، أما الآن فقد انعكس الوضع، ويظل التساؤل قائما: ما هو الأفضل في صناعة السينما، هل هو الاقتباس من ألعاب الفيديو أم أن السينما هي التي تخدم صناعة الألعاب؟ هل تفتقر السينما لوجود نصوص أصلية فعلا؟ أم أن التطور التكنولوجي في كلا المجالين كل يخدم الآخر؟