كتب: محمد بسام الحسيني
يُحسب لمركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي أنه انتقى لختام موسمه فكرة كويتية بالصميم، فجاء إسدال الستار بمنزلة تتويج ووقوف على منصة فوز جماهيري بامتياز.
لم يحتج الأمر الى سحر ساحر، وإنما مسك الختام كان فكرة ذكية للمخرج الكويتي جاسم القامس، تصدى لإخراجها مع زميله أحمد بودهام، بإحياء يوم من يوميات تلفزيون الكويت في الثمانينيات، عبر عرض قدّما فيه مقتطفات من الأعمال التلفزيونية الراسخة في الذاكرة الجمعية للكويتيين.
حملت الفكرة عنوان «أين تذهب هذا المساء؟»، وتحولت الى أمسيات أقبلَ عليها الجمهور المتلهّف الى ما هو استثنائي وخلاق في زحمة العروض العربية والعالمية المعروفة والكلاسيكية المتنقلة بين البلدان. فرقة من ثمانين عازفا ومؤديا بقيادة د.محمد باقر ضربت على وتر الثمانينيات، فاستحوذت على قلوب جمهور الألفية
الذي صفق على مدى ساعتين على اختلاف الأسباب، بين من يشده الحنين لماض عاشه ومن يتأمل مستمتعا بزمن مستعاد لم يتسنَ له أن يعيشه لكنه ترعرع وهو يسمع عنه.
والبطل الحقيقي للعمل كان «الشاشة الفضية» لتلفزيون الكويت العريق، نافذة العالم على هذا البلد، ونافذة الكويتيين على حاضرهم وعلى مرحلة ماضية لا تنسى شكّلت جسرا مهما من الجسور الزمنية التي طبعت صورة الكويت المتقدمة إعلاميا وفنيا وثقافيا في الأذهان.
مزج العمل بين الإمكانات العصرية للعروض البصرية والديكور والأداء الموسيقي والغنائي ااـمُتقَن و«التنقيب الأرشيفي» الذكي والمتنوع من برامج الأطفال الى البرامج الدينية والتوعوية والمسلسلات المحلية والعربية والمناسبات الرياضية والنشرات الإخبارية، فضلا عن لقطات المقدمين ومذيعات الربط، فجاءت الحصيلة تجربة ممتعة في إعادة بناء المشهدية التلفزيونية في تلك الحقبة بقدر عال من الواقعية وإيقاع سريع ومثير خال من أي نوع من أنواع الرتابة والملل.
كل شيء كان من القلب، إعداد العمل وأداء كل فرد من أفراده، وكذلك انطباعات الحضور وهي تشكل أصدق شهادة على مدى نجاح أي حفل، وقد رصدناها، حيث حملت شبه إجماع على أن العرض فاق التوقعات وأدخل البهجة الى القلوب بجرعة كبيرة من المتعة والعفوية والمرح.
بين الجمهور الحاضر في الأمسيات الأربع من كان يصفق للعرض، ومن كان يصفق لحفلة ذكرياته الخاصة الموازية للعرض في ليلة أمطرت جمالا وحنينا وحبا للكويت التي كانت - وأثبت العرض أنها لاتزال - مصنع المبدعين ومنارة المنطقة.
من طبيعة الزمن عدم القدرة على الاحتفاظ به، وأنه يُعاش مرة واحدة فقط.. لكن للفن دائما رؤى وحلولا أخرى تجعل المستحيل ممكناً وتستخلص من القديم أجمل جديد.. وهكذا كان!

&cropxunits=450&cropyunits=258)


&cropxunits=450&cropyunits=255)
&cropxunits=450&cropyunits=238)
الصفحة PDF