فقه النوازل
يعيش كثير من المسلمين في دول غير إسلامية ويتحتم عليهم الالتزام ببعض القوانين، فهل يمكن أن يكون لمثل هؤلاء فقه خاص، مثل فقه النوازل؟
٭ ينبغي على المسلمين الذين يعيشون في بلاد غير إسلامية، مثل البلاد الغربية وأميركا أن يكونوا مثالا حيا لإسلامهم، وينشروا دينهم بحسن أخلاقهم، وسماحتهم، وطيب معشرهم، وصدقهم، مع الكلمة الطيبة، وهذا كان صنيع التجار المسلمين الذين وصلوا تلك الديار، فكان حسن تعاملهم وكريم محتدهم سببا لنشر الإسلام.
ولا يجوز للمسلم أن يخالف قوانين تلك الدول ما دامت من إلزام الدولة للمسلم وغير المسلم. ما لم تكن إلزاما بمحرم، وذلك الالتزام نابع من أن دخول المسلم تلك الديار إنما تم بواسطة تأشيرة، وهي إذن دخول برضى بين الطرفين، فينبغي للمسلم أن يتقيد بقوانين تلك الدول، ويخطئ من يفكر من المسلمين مخالفة القوانين، أو التحايل عليها، من مثل قوانين الإقامة أو الضرائب، أو غيرها، فإن حرمة أموالهم كحرمة أموالنا، وحرمة أعراضهم كحرمة أعراضنا، بل إن التحايل والغش محرم على المسلم في بلاد الغرب من باب أولى، لأنه حينئذ تحايل وغش وخداع ونكث للعهد الذي أخذه على نفسه بدخوله بالتأشيرة، وإن مثل هذا التصرف إن حدث فإن الإسلام يحرمه ويأثم فاعله، ويستحق العقوبة عليه دنيا وأخرى.
وأما أن يكون للمسلمين في تلك البلاد فقه خاص، فقد وضع الإسلام أحكاما خاصة بالنسبة للسفر والإقامة وفي قضايا محددة كقصر الصلاة ونحوها، وليس لهم فقه خاص باعتبارهم في غربة، سواء في أحكام العبادات أو المعاملات فالحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه دون نظر إلى زمان أو مكان، إلا ما خصه الشارع بحكم خاص من الرخص الشرعية. نعم يمكن أن يجتهد أهل الفقه منهم في النوازل الخاصة بهم مما هو في محل الاجتهاد، ووفقا لضوابطه وشروطه.
التصوير الفوتوغرافي
شيخنا الفاضل استفساري هو الحكم الشرعي للتصوير الفوتوغرافي بشكل عام مع العلم أن هذه هواية جادة بالنسبة لي وفي المستقبل قد أتخذها كنوع من العمل التجاري؟
٭ التصوير الفوتوغرافي جائز لا شيء فيه لكل أنواع التصوير المباح لأنه مجرد حبس الظل وليس فيه مضاهاة لخلق الله فلا تشمله الأحاديث الواردة في حرمة التصوير وأما إذا كان التصوير باليد ونحوها فقد اختلف العلماء فيه ولعل أرجح الأقوال في رأينا مذهب المالكية وبعض السلف، القائلين أنه لا يحرم من التصاوير إلا ما جمع الشروط الآتية:
الشرط الأول: أن تكون صورة الإنسان أو الحيوان مما له ظل، أي تكون تمثالا مجسدا، فإن كانت مسطحة لم يحرم عملها، وذلك كالمنقوش في جدار، أو ورق، أو قماش. بل يكون مكروها. ومن هنا نقل ابن العربي الإجماع على أن تصوير ما له ظل حرام.
الشرط الثاني: أن تكون كاملة الأعضاء، فإن كانت ناقصة عضو مما لا يعيش الحيوان مع فقده لم يحرم، كما لو صور الحيوان مقطوع الرأس أو مخروق البطن أو الصدر.
الشرط الثالث: أن يصنع الصورة مما يدوم من الحديد أو النحاس أو الحجارة أو الخشب أو نحو ذلك، فإن صنعها مما لا يدوم كقشر بطيخ أو عجين لم يحرم، لأنه إذا نشف تقطع. على أن في هذا النوع عندهم خلافا، فقد قال الأكثر منهم: يحرم ولو كان مما لا يدوم.
ونقل قصر التحريم على ذوات الظل عن بعض السلف أيضا كما ذكره النووي. وقال ابن حمدان من الحنابلة: المراد بالصورة أي: المحرمة ما كان لها جسم مصنوع له طول وعرض وعمق.