بدأت حركة التعليم الفعلية في الكويت مع تأسيس المدرسة المباركية في العام 1911 والمدرسة الأحمدية في العام 1921، وتوسعت مع الإقبال الكبير من المواطنين على التعليم حتى زادت أعداد المدارس وانتشرت في مختلف أحياء المدينة وقامت الإرساليات الإنجليزية والأميركية بدورها في افتتاح مدارس لتعليم اللغة الإنجليزية.
وأورد المرحوم عبدالعزيز الرشيد في كتابه «تاريخ الكويت» أن عدد المدارس في الكويت التي كانت تتخذ شكل «الكتاتيب» في العام 1926 كان أكثر من 17 كُتّابا للذكور و8 كتاتيب للبنات التي يقتصر تعليمها على الكتابة والقراءة والحساب.
وعقب افتتاح المستشفى الأميركي وازدياد أعداد الأجانب ومع زيادة نشاط القنصلية البريطانية وافتتاح مكتب رسمي للبريد تحت الإدارة الهندية زاد الاهتمام بتعلم اللغة الإنجليزية في الكويت إذ بدأ الناس ينتبهون إلى أهميتها خصوصا بعد ازدهار التجارة وبدء التراسل مع الشركات التجارية بعد الحرب العالمية الأولى.
ويفيد المؤرخ والباحث في التراث الكويتي محمد جمال في كتابه «الحرف والمهن والأنشطة التجارية القديمة في الكويت» بأنه مع تطور التعليم في البلاد وانتباه الناس لأهمية اللغة الإنجليزية افتتحت الإرسالية الأميركية أول مدرسة لتعليم اللغة الإنجليزية في العام 1917 ألحقتها بالمستشفى الأميركي وعين القس كالفري مديرا ومعلما لها.
وقال جمال إن من أوائل المدارس الخاصة أيضا التي اهتمت بتعليم اللغة الإنجليزية في الكويت هي مدرسة إسماعيل كدو الذي قدم إلى الكويت في العام 1925 من مدينة الموصل العراقية بدعوة من المرحوم عبداللطيف عيسى العبدالجليل لتعليم أبنائه اللغة الإنجليزية ليقوم بعدها بفترة قصيرة بافتتاح مدرسة صغيرة خاصة به في أحد بيوت سكة عنزة.
وأشار إلى أن «إسماعيل كدو» انضم بعد ذلك إلى مدرسة الإرسالية الأميركية ثم التحق كموظف في القنصلية البريطانية إذ عمل في هذه الأثناء على تعليم اللغة الإنجليزية ليلا في موقع قرب سوق خليل القطان المقابل لمعمل الحلوى (الكاركة) الواقعة شرقي سوق التجار.
وذكر جمال أن الكتاب الذي كان يقوم بتدريسه إسماعيل كدو للشباب والموظفين يدعى أكسفورد وكانت تعتمد طريقة التدريس فيه على الترجمة للقطع الإنشائية.
وأضاف أن مدرسة جرجس عيسى هي أيضا من أوائل المدارس الخاصة التي اهتمت بتعليم اللغة الإنجليزية في الكويت، إذ كان جرجس عيسى مدرسا قادما من العراق وعمل على تعليم اللغة الإنجليزية في مدرسة الإرسالية الأميركية ثم افتتح مدرسة خاصة به لتعليم الإنجليزية.
واستفاد الكثير من الرعيل الأول الذين تعلموا اللغة الإنجليزية على يدي كل من إسماعيل كدو وجرجس عيسى وقام عدد منهم بافتتاح مدارس خاصة بهم لتدريس اللغة الإنجليزية للجيل الذي أعقبهم.
في المقابل تبوأ عدد منهم مراكز مهمة في شركة نفط الكويت لدى إنشائها في الأربعينيات وعمل البعض الآخر في القنصليات البريطانية كمترجمين وبرز عدد منهم في المجال السياسي ووكالات الشركات الأجنبية في الكويت.