دعت منظمة العفو الدولية الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، إلى أن تقر بفداحة الخسائر في صفوف المدنيين، خلال عملية استعادة مدينة الرقة السورية من قبضة تنظيم داعش الإرهابي.
وذكرت المنظمة أن الهجمات التي شنها التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة ضد داعش، انتهكت القانون الدولي من خلال تعريض حياة المدنيين للخطر.
وقالت المنظمة المعنية بحقوق الإنسان في تقرير لها إنه خلال حملة التحالف لاستعادة معقل التنظيم لم يتخذ ما يكفي من الإجراءات لحماية المدنيين أو يأخذ الاحتياطات اللازمة لتقليل الضرر الواقع بهم لأدنى حد.
وجاء ذلك في تقرير عشية الذكرى السنوية الأولى للعملية العسكرية لقوات، لطرد داعش من مدينة الرقة، التي بدأت في 6 يونيو العام الماضي.
وأعد التقرير في ضوء زيارات باحثي المنظمة إلى 42 موقعا في مختلف أنحاء المدينة المدمرة تعرضت لضربات جوية شنتها قوات التحالف، ومقابلات مع 112 من السكان المدنيين الذين عانوا أهوال المذابح وفقدوا ذويهم.
وحمل التقرير عنوان «حرب الإبادة»: خسائر فادحة في صفوف المدنيين في مدينة الرقة، وأورد روايات مفصلة عن الأحداث، تثير شكوكا في إصرار التحالف على القول بأن قواته بذلت جهدا كافيا للحد من الأضرار في صفوف المدنيين.
ويعرض التقرير أربع حالات رمزية لعائلات من المدنيين تعرضت لأضرار جسيمة جراء القصف الجوي بلا توقف، فقد فقدت هذه العائلات 90 من الأقارب والجيران، وفقدت عائلة واحدة منها 39 من أفرادها، وقتل جميع هؤلاء تقريبا نتيجة ضربات جوية لقوات التحالف.
وعلى سبيل المثال، فقدت عائلة حشيش 17 من أفرادها، أغلبهم نساء وأطفال، على مدى أسبوعين في أغسطس2017، وذلك على الرغم من محاولات العائلة المتكررة للفرار من المدينة.
ولفت التقرير إلى أن غارة جوية شنتها قوات التحالف أدت إلى مقتل 9 من أفراد العائلة، وقتل 7 منهم وهم يحاولون الفرار عبر طريق كان تنظيم داعش قد لغمه، بينما قتل اثنان آخران بقذيفة هاون أطلقتها «قوات سوريا الديمقراطية».
أما حالة عائلة بدران فتعبر بصورة جلية عن مدى تردي الوضع بالنسبة للمدنيين الذين تقطعت بهم السبل في الرقة.
فعلى مدى عدة أسابيع، قتل 39 من أفراد العائلة، في 4 ضربات جوية منفصلة شنها التحالف، بينما كانوا يتنقلون من مكان إلى آخر داخل المدينة، في محاولة مستميتة للابتعاد عن خطوط القتال التي تتغير بسرعة، وفق ما أورده التقرير.