خلود أبوالمجد
افتتح مساء اول من امس على خشبة مسرح عبدالحسين عبدالرضا بالسالمية انشطة الدورة الـ 21 لمهرجان الموسيقى الدولي الذي يقام برعاية وزير الاعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب ورئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب محمد الجبري بليلة تكريمية للملحن الراحل مرزوق المرزوق، وذلك بحضور الأمين العام لقطاع الفنون د.بدر الدويش والإعلامي الكبير محمد السنعوسي وعميد المعهد العالي للموسيقى محمد الديهان، ومدير إدارة المسرح في المجلس الوطني للثقافة أحمد التتان وعدد من أعضاء السلك الديبلوماسي في الكويت والسفراء وحشد من الجمهور.
بدأ حفل الافتتاح، الذي قدمته الإعلامية نورة عبدالله، بكلمة للدويش رحب فيها بالحضور، وأكد من خلالها أن الكويت أولت اهتماما خاصا للحفاظ على تراثها الادبي والفني والحفاظ على تميزه، وتشجيع أبناء الكويت على السير على خطى الرواد، وقال: قدمت الدولة الرعاية والدعم للفنون بمختلف مسمياتها ومجالاتها وحرصت على مشاركتها في المناسبات الوطنية والمهرجانات المحلية والعربية والدولية، إيمانا من الدولة بأهمية الموسيقى في حياة الشعوب لأنها لغة مشتركة يفهمها جميع البشر، رغم اختلاف أدواتها وألحانها وتراثها بين شعب وآخر.
وأضاف: تتزين وتتميز هذه الدورة بتكريم أحد الفنانين الكويتيين الراحلين وهو الفنان مرزوق المرزوق، تقديرا لما قدمه من عطاء طيب في مجال التلحين، حيث تخطت ألحانه المائة لحن، تغني بها المطربون والمطربات، والفرق الشعبية بصفة عامة وفرقة التلفزيون بصفة خاصة، نذكر منها أغنية «أنا الخليجي» لفرقة التلفزيون وأغنية «شمعة الجلاس» للفنان الراحل حسين الجاسم.
وتابع د.بدر الدويش في كلمته: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب يأخذ على عاتقه تشجيع وتكريم الموهوبين والمبدعين الكويتيين في كل المجالات الأدبية والفنية، ومنها الموسيقى والاغاني التراثية التي تعبر بصدق عن حياة المجتمع الكويتي الأصيل، وإقامة المهرجان الدولي الموسيقي في دورته الحادية والعشرين، وإنشاء المراكز الثقافية والفنية كمركز جابر الأحمد الثقافي ومركز عبدالله السالم الثقافي هو صورة أخرى من صور الاهتمام والدعم لاستكمال بناء وطننا الغالي، في ظل الرعاية الكريمة لصاحب السمو أميرنا المفدى وسمو ولي عهده الأمين.
وأعقب كلمة د.بدر الدويش تكريم الفنان الراحل مرزوق المرزوق بعد عرض فيلم تسجيلي عنه تناول مسيرته الفنية وشارك فيه الفنان شادي الخليج، وتسلم التكريم ابنه، وتلاها تكريم قائد الفرقة الموسيقية د.راشد النويشير.
وتم خلال الحفل تقديم 13 لوحة غنائية منها 9 اغان من ألحان الفنان الراحل مرزوق، هي «يا غيمة النور، سيد المها، حبيبي شمعة الجلاس، تمون انت تمون، من غير داعي، يا بنيات المدينة، يا قربك لي ويا بعدك، يا معاند الشوق، شكرا، من يشبهك، نفحة عطر، سمي الروح، لا تسأليني» وقدمها الفنانون علي عبدالله وفهد السالم وخالد المسعود واحمد الحريبي.
رائد الأغنية الكويتية المطورة
الملحن الراحل مرزوق المرزوق أحد أبرز رواد الأغنية الكويتية المطورة، وأحد الذين شاركوا في الخروج بها من حدودها الإقليمية، والوصول بها الى مختلف أنحاء الوطن العربي.
هو مرزوق أحمد الدوسري، من مواليد الكويت في العام 1946، حاصل على بكالوريوس من المعهد العالي للفنون الموسيقية في القاهرة، في العام 1977، وعمل موجها للتربية الموسيقية بوزارة التربية، وكان عضوا في جمعية الفنانين الكويتيين، وجمعية المعلمين الكويتية، وأول لحن قدمه لإذاعة الكويت كان بعنوان «في غرامك» من كلمات سعد الثويني، وغناء عباس البدري.
من أهم ما يميز هذا الفنان أنه ظل طوال حياته الفنية مخلصا لفنه وبلده، ومرتبطا بتراثه الفني الكويتي الأصيل، والذي قدم من خلال أعماله الرائعة لمسات خاصة، وبصمات مميزة في نوعية الألحان المطورة، خصوصا في الجمل اللحنية الوطنية، وأثرى المكتبة الكويتية بأعمال غنائية لحنية تقدر بحوالي 100 لحن، ما بين أغنية وطنية وعاطفية ومقطوعة موسيقية وأوبريت، وهذا يعتبر قليلا بالنسبة الى الآخرين من الملحنين من جيله، غير أنه من النادر أن نجد لديه لحنا فاشلا، فجميع أعماله مدروسة ومتقنة، وقد كانت ألحانه مستمدة من الروح الكويتية التي قدمها في إطار عصري حديث رائع مع المحافظة على أصالتها، فنجده بعد فترة قصيرة من مشواره الفني تجاوز مرحلة التطوير التقليدي عن الآخرين، ومزج التراث في تعامله مع الأغنية، وذلك بذكاء وحرص وأمانة في استخدام الموروث الفني، في إطار ضوابط فنية ملتصقة بالقيم والأصالة.