- .. الشخصيات المحبوبة غطّت على عيوب القصة!
من الجيد أن فيلم «Solo: A Star Wars Story» يحتوي على قيمة ترفيهية بما يكفي لتبقي المتلقي مشدودا لأحداث القصة التي تتسم بالروتينية المعهودة في أفلام «Star Wars»، فمن المذهل أن نعرف كيف أن مجرد تشغيل موسيقى «Star Wars» يمكن أن يجعل أي مشهد ضعيف يترك أثرا عاطفيا لدى المشاهد، ويبدو أن المخرج يدرك ذلك التأثير جيدا، حيث اعتمد على العواطف وفهم المشاهد لهذا الكون وشخصياته المحبوبة والشهيرة ليغطي على عيوب القصة.
تستغرق حبكة الفيلم وقتا طويلا أكثر من اللازم لتصبح مثيرة، وهي لا تبدأ بشد المشاهد حقا حتى بداية الفصل الثاني عندما يواجه «هان سولو» كلا من «تشوباكا» و«لاندو كالريسيان»، حيث لا تمتلك شخصية «هان» اليافع نفس الثقل الذي لربما قد تصوره مؤلفو القصة، ففي فيلم «Episode IV»، أدركنا من اللحظة التي التقينا بها «هان سولو» الناضج أنه شخص فوضوي، ولا نعلم من أين أتى، ولم تذكر في هذا الفيلم أي معلومة عنه أكثر مما نعرف بالفعل، فلم إذا إضاعة الكثير من الوقت عليه؟!
الشخصيات الجديدة التي تم تقديمها هنا متنافرة، ابتداء من عصبة المحتالين التي يتورط معها «هان» وصولا إلى رجل العصابة الذي يختلف معه والمرأة التي يهتم بها عاطفيا لاحقا. يقدم وودي هاريلسون أداء جيدا لكن ليس مذهلا بدور «توباياس بيكيت»، حيث يلعب دورا اعتدناه منه كمعلم ولص غامض يأخذ «هان» تحت جناحه، ولا يختلف هذا الدور كثيرا عن أدوار لعبها هاريلسون سابقا في سلسلة أفلام «Hunger Games» و«Zombieland»، أما الممثلة ثاندي نيوتن فتقدم أداء جيدا بدور حبيبته ونائبته «فال»، لكنها لا تحمل عمقا كافيا كشخصية.
يقدم جون فافرو أداء لطيفا بدور «ريو» صوتيا، في حين يبذل بول بيتاني ما في وسعه لأداء دور الشرير السطحي «درايدن فوس»، أما اميليا كلارك فقامت بدور «كيرا»، لكنها لم تنجح بأن تكون لطيفة ومغرية لتجذب انتباه «هان»، وحاول صناع الفيلم أن يصوروها كشخصية أكثر سوداوية لكنهم فشلوا في ذلك، حيث وصلت القصة الى قرار محبط بالنسبة إليها ولـ «هان».
ومن بين الشخصيات الجديدة تبرز واحدة بشكل كبير، إلى درجة أنها تكاد تختطف كامل الأضواء، وهو الروبوت الأنثى «L3-37» وتمثلها صوتيا بريدج فيبي وولر، والتي تتمتع بشخصية لاذعة وذكاء كبير أكثر حدة من «K2SO» في فيلم «Rogue One»، وتشكل الرابطة بينها وبين لاندو على وجه الخصوص الكثير من المرح والجرأة التي ستثير الكثير من النقاشات.
في نهاية المطاف، يعتمد فيلم «Solo: A Star Wars Story» بشكل أساسي على إرث شخصياته من أجل النجاح، وهو السبب الحقيقي الذي قد يجعل أي شخص يرغب برؤية فيلم يعرف جيدا إلى أين تتجه معظم أحداثه. ويتغلب ألدن إرينيرك على الكثير من الشكوك المسبقة حول قدرته على تجسيد شخصية «هان سولو» بشكل قوي ويجعلها تحمل طابعه الخاص لا أن يكون نسخة مطابقة من النجم هاريسون فورد الذي أبدع في الأجزاء الاولى لسلسلة «حرب النجوم»، وينجح ارينيك بالتقاط الطابع الساخر الذي كان يتميز به فورد، ويعكس ما يكفي من سلوكياته ليكون مألوفا للمشاهد، لكنه في نفس الوقت ينجح في ألا يكون مجرد نسخة مطابقة له، وذلك عبر إعطاء الشخصية لمسة كوميدية مختلفة عن فورد.