توصل زعماء الاتحاد الأوروبي لاتفاق بشأن الهجرة أمس بعد محادثات مكثفة ومطولة، لكن التعهدات بتعزيز الحدود شابها الغموض بينما أقرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بأن الخلافات ما زالت قائمة.
وبعد محادثات عاصفة على مدى تسع ساعات، اتفق زعماء الاتحاد على المشاركة في استقبال المهاجرين على أساس تطوعي والتشارك في المسؤولية عن المهاجرين الذين يجري إنقاذهم من البحر، وهو مطلب أساسي لرئيس الوزراء الإيطالي الجديد جوزيبي كونتي الذي قال «لم تعد إيطاليا بمفردها».
بدوره، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي وجه انتقادات حادة لإيطاليا لرفضها السماح بدخول سفينة إنقاذ مهاجرين إلى موانئها، إن التعاون الأوروبي «انتصر». ومن بين النقاط الرئيسية الواردة في الاتفاق التي تم التوصل إليه خلال قمة بروكسل إقامة «منصات إنزال» خارج أوروبا و«مراكز خاضعة للمراقبة» وتعزيز الحدود الخارجية.
ولم توافق أي دولة ثالثة بعد على استضافة هذه المراكز حيث ستقوم السلطات بعملية فرز المهاجرين غير الشرعيين الذين ينبغي ترحيلهم عن أولئك الذين يحق لهم طلب اللجوء في الاتحاد الأوروبي.
ورفض المغرب استضافة مراكز الاستقبال في وقت شككت عواصم أوروبية عدة في مدى توافق الفكرة مع القانون الدولي. وبموجب الاتفاق، يمكن نقل المهاجرين الذين يتم العثور عليهم وتوقيفهم داخل الاتحاد الأوروبي إلى «مراكز خاضعة للمراقبة» تقام في الأراضي الأوروبية ليتم نقلهم لاحقا ضمن التكتل في حال استحقوا اللجوء أو إعادتهم إلى بلدانهم ما لم يستحقوه.
لكن إقامة المراكز التي سيتم تمويلها من الاتحاد الأوروبي هو أمر يعود إلى الدول الأعضاء وسيكون «على أساس طوعي»، كما هو الحال بالنسبة لمسألة نقل طالبي اللجوء الذين يتم توقيفهم في المراكز.
ويتضمن الاتفاق كذلك فقرة للحد من تنقل المهاجرين بين دول الاتحاد الأوروبي.
وتشكل ما تسمى «الحركات الداخلية» محور التوترات بين المستشارة الألمانية والحزب الرئيسي المتحالف مع حكومتها الاتحاد المسيحي الاجتماعي الذي هدد بأن يتم بشكل منفرد إعادة المهاجرين الذين يتم تسجيلهم في بلدان أخرى لدى وصولهم إلى الحدود الألمانية.
وأوضح الاتفاق أن «على الدول الأعضاء اتخاذ جميع الإجراءات التشريعية الداخلية والإدارية الضرورية لمواجهة حركات من هذا النوع والتعاون عن قرب بين بعضها البعض لتحقيق هذا الهدف».
كما ينص على زيادة موارد «وكالة حرس الحدود الأوروبية» التي يطلق عليها «فرونتكس» (دون تحديد أرقام) وتوسيع صلاحياتها.
وفي فقرة أيدتها مالطا وايطاليا على وجه الخصوص، اتفق القادة الـ 28 على الإفراج عن رزمة تمويل ثانية بقيمة 3 مليارات يورو لمساعدة اللاجئين في تركيا والمساهمة في صندوق الاتحاد الأوروبي لافريقيا بهدف خفض الهجرة إلى أوروبا من نقطة انطلاقها الأساسية.