لعل الكثير من نجوم السينما العالمية يهابون أدوار أفلام العصابات على الرغم من نجاح بعضهم، ولكن لدور رجل العصابات هيبة خاصة، فنجاح ممثل ما في أفلام الجريمة، لا يعني أنه قد ينجح كزعيم عصابة.
ولقد شكلت حياة الجريمة والعصابات الإيطالية والايرلندية وجماعات كو كلوكس كلان وغيرها تاريخ الولايات المتحدة ولا يستطيع أي مخرج أو ممثل أن يؤدي أي دور من هذا النوع خوفا من الفشل، فهي ليست مجرد أفلام جريمة بل تعد في ذات الوقت أفلاما تاريخية الى حد ما ونأخذ على سبيل المثال فيلم «Gangs Of NewYork» أو «عصابات نيويورك» للمخرج مارتن سكورسيزي وكان من بطولة دانيل داي لويس وليوناردو دي كابريو، فسنجد أن الفيلم جسد جزءا كبيرا من وجه الحضارة الأميركية وتاريخ مدن قائما على سفك الدماء وفرض السيطرة والقوة والنفوذ وإنشاء تحالفات بين الجماعات المتناحرة وخضوع أخرى، ونتذكر جميعنا أداء دور داي لويس في دور الجزار والذي استحق عليه الترشح لنيل جائزة الأوسكار.
ومن أهم أفلام المافيا في تاريخ السينما العالمية بلا منازع ثلاثية «The Godfather» للمخرج الأسطوري فرانسيس فورد كوبولا، وتوغل الفيلم داخل حياة العصابات الايطالية الصقلية وكيف كانت أحداث حياتهم الاجتماعية، ولم يغفل أسلوب معيشتهم من حيث احترام الكبير وتربية الصغار واللجوء دائما الى رجل الدين لأخذ المشورة، والتزام صاحب النفوذ الدائم بحماية العائلات المنتسبة إليه أو الواقعة تحت حمايته، ولم يغفل أيضا إظهار الجانب السلبي من فساد متغلغل في أجهزة الدولة المختلفة.
يطول جدا الحديث عن ثلاثية «The Godfather» بالذات في إطار أفلام العصابات، فبكل ما أبرزته من حقائق من خلال السيناريو المكتوب ببراعة بيد ماريو بوزو ومشاركة فرانسيس كوبولا نفسه اللذين اضطرا لخوض تجربة حياة الشخصيات ليخرج ذلك العمل بتلك البراعة سنة 1972، لن يكفي مقال واحد ليوفيه حقه.
نذكر أيضا فيلما مثل «Pulp Fiction» لكوينتين تارانتينو سنة 1994 والذي قدم صورة غير نمطية لعالم الجريمة المنظمة، والذي قام ببطولته جون ترافولتا، صامويل ال جاكسون والنجمة أوما ثورمان، وبذكاء تعمد تارانتينو أن يخرج عن المألوف فكان الفيلم جيدا واستحق نجاحه.