- الغانم:عرض «قلب أمه» يأتي في إطار ترسيخ قيم التعاون الفني المصري والكويتي
خلود أبوالمجد
أقامت شركة السينما الكويتية (سينسكيب) مساء أمس الأول في مجمع «360» عرضا خاصا لفيلم «قلب أمه»، وذلك بحضور رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للشركة العالمية لتوزيع الأفلام هشام الغانم وأبطال العمل شيكو وهشام ماجد وبرفقتهم المنتج أحمد السبكي، وحضر عدد كبير من الإعلاميين والجمهور، في إطار ترسيخ قيم التعاون الفني المصري والكويتي، بحسب ما أكد الغانم في حديثه للصحافيين على مأدبة العشاء التي أقيمت بعد العرض والتي تم استغلال الفرصة أثناءها للاحتفال بميلاد الفنان «شيكو» الذي عبر عن سعادته بالحضور للكويت للمرة الأولى ولمس ردود الفعل بنفسه برفقة الجمهور، وهو ما أكده أيضا الفنان هشام ماجد والمنتج أحمد السبكي.
ومنذ اللحظة الأولى لقراءة اسم «قلب أمه» قد يبدو أننا أمام قصة لا تحمل في طياتها سوى الكوميديا البحتة التي يمكن أن تنزلق نحو خلق الإفيهات التي تعلق في أذهان الجمهور، لتصبح علامة دالة على نجاح الفيلم، إلا أنه في كل مرة يقدم فيها شيكو وهشام ماجد عملا جديدا في السينما يثبتان أنهما يبحثان عن الفكرة والمضمون الذي يقدماه، ومن ثم تغليف العمل بالكوميديا الجميلة التي تجعل الأسرة تلتف حولها دون ابتذال وقلق حول ما سيشاهدونه برفقة أطفالهم.
يدور الفيلم حول أحد الشباب الذي تسيطر عليه والدته في كل تحركاته وتراه طفلا رغم عمره الكبير، فتوجهه نحو كل ما يفعله في حياته، حتى تأتي اللحظة الفارقة التي يقرر فيها التمرد على تحكمات والدته، فيخبرها بما يجيش في صدره أثناء استضافته على الهواء في أحد البرامج على الملأ، فتتعرض الأم لنوبة قلبية، تموت إثرها إكلينكيا، في ذات الوقت الذي يذهب للمستشفى أحد أكبر عتاة الإجرام بإصابة في قلبه تتطلب أن يجري عملية زرع قلب، فيصبح الحل في قلب الأم.
ويتعافى المجرم ويبدأ رحلة البحث عن ابن هذه السيدة التي نقل له قلبها بهدف القضاء عليه حتى لا يعلم أفراد العصابات الأخرى هذا السر فيصبح نقطة الضعف التي يتحكمون فيه من خلالها، وتبدأ الأحداث والمفارقة منذ اللحظة التي يعثر «مجدي تختوخ» على «يونس» ليتحول أمامه من ذاك المتوحش العتي في الإجرام، لتلك الأم التي ترعى مصالح ابنها وتخشى عليه من كل ما يحيط به، ويعمل على توفير الأمان وتلبية وتحقيق أحلام ابنه بالأموال الطائلة التي يمتلكها، حتى أنه في لحظة من اللحظات يقرر التخلي عن الإجرام ويتحول لشخص عادي حرصا على بقاء «يونس» آمنا، إلا أن أحد أفراد الشرطة يكشف السر لهذا الابن الذي يؤنبه ضميره حول تسببه في وفاة والدته ويتمنى أن تكون سامحته عما بدر منه قبل وفاتها، فيجنده لمساعدته في القبض على «تختوخ» في إحدى عمليات تهريب المخدرات.
حملت القصة، التي قام بكتابة السيناريو لها كل من أحمد محيي ومحمد حمدي عن فكرة لتامر ابراهيم، في طياتها الكثير من المعاني والقيم المغلفة بعدد من المشاهد الكوميدية، فتلك الأم التي جسدت مشاهدها الفنانة القديرة دلال عبدالعزيز فكانت بالفعل الأجدر والأنسب لهذا الشكل من الأمهات اللاتي يحملن الكثير من الطيبة الممزوجة بفوبيا الهلع والخوف على أبنائهم من كل ما يحيط بهم في المجتمع فيعملن على محو شخصية الأبناء دون قصد، لتصبح مقابلة العالم الخارجي أقصى طموح لديهم من خلال محاولة إثبات الذات في أي مجال، للتمرد على السلطة والسيطرة التي تفرضها الأم عليهم، وهي بالفعل حالة متواجدة ومنتشرة ونعيش معها في محيطنا المجتمعي، والتي على إثرها نشاهد الكثير من الإفرازات التي إما تحقق النجاح من خلال السعي لإثبات بأنهم جديرون بالثقة في قدراتهم، وإما يتجهون نحو طريق الجريمة والذي توافر أمام بطل الفيلم «يونس» من خلال صديقه المقرب في البداية ومن بعدها جسده «تختوخ» بظهوره في حياته، إلا أنه كان مصمما على النجاح في مجال تأليف الكتب والسيناريوهات، لتأتي النصيحة بضرورة أن يكتب ما يشعره وما هو مقتنع به حتى يحقق النجاح.
خلطة فنية جميلة تكاملت بالرسم الجيد للشخصيات في الفيلم وحتى الثانوية منها مثل شخصية «البوهيمي» رجل العصابات المنافس لتختوخ الذي قام بدوره الفنان محمد ثروت، والذي شكلت ملابسه البراقة التي تمازجت مع ملابس «تختوخ» انعكاسا للشخصيات التي نتعامل معها حولنا للفت الأنظار رغم فراغ داخلها، فبرعت مصممة الأزياء مي جلال في هذا الجانب، وفي اختيارها لملابس وشكل شخصيات الفيلم ومنها شخصية الضابط الذي كان «الشنب» هو الدلالة عليه وحينما فشل في القبض على زعيم العصابة جعله رئيسه يقوم بإزالته، فعكس الشخصية الضعيفة له، وكذلك رسمت شخصية خطيبة «يونس» التي جسدت شخصيتها الفنانة نور قدري بالشكل الذي يعكس ما تحمله الكثير من الفتيات هذه الأيام في البحث عن الزوج المستقر في وظيفة ثابتة والتي من خلالها تعلم ما سيمكنها توفيره منه كل شهر، والتي تنازلت عنه في البداية لعدم تحقيقه أي نجاح، وانتظرت حتى وقع أول أفلامه لتعود له.
شخصيات تضافرت وأخرجها عمرو صلاح وأنتجها أحمد السبكي في تجربة أثبتت وأكدت وعي وإدراك هذا الثنائي الفني الذي راهن على فشله الكثيرون بعد انفصالهما عن الفنان أحمد فهمي، إلا أن «قلب أمه» كان بالفعل شهادة تأكيد بأن الفكرة الجيدة هي التي تفرض نفسها وتحقق النجاح وتصنع النجوم.