يفتتح فيلم «Jurassic world: Fallen Kingdom» بأحد أكثر المشاهد إثارة لهذا العام وبالكاد يتوقف المتلقي ليلتقط أنفاسه، حيث ينقلنا المشهد معه من فيلم كوارث ضخم وذي مخاطر عالية إلى فيلم رعب في الأماكن الضيقة.
لقد مرت 3 سنوات منذ أحداث «Jurassic World»، وقد تركت الديناصورات بكامل حريتها على جزيرة «نوبلار»، ولنكون صادقين يبدو أن هذه هي أفضل حالة للعلاقة بين الإنسان والديناصورات على حد سواء نظرا لتاريخهما الحافل بعدم الانسجام سوية، لكن لسوء حظ الديناصورات فإن هناك بركانا على الجزيرة يهدد بإزالتهم عن الوجود (مرة أخرى)، وبدلا من فهم هذه كإشارة بأن هذه المخلوقات لا يجب أن تكون موجودة مع البشر، فإن البشر يقررون التدخل مرة أخرى وتنفيذ مهمة إنقاذ، ومن هنا يمكن أن نتوقع إلى أين ستتجه أحداث الفيلم، لكن يعتمد «Fallen Kingdom» على التلاعب بهذه التوقعات ويأخذنا إلى أماكـــن لا نتوقعها إطلاقا.
ويمكــــن ان نقول إن «بايونا ايــه جيــه» هو المخرج المثالي لـ«Fallen Kingdom» بعدما أثبت أنه قادر على التعامل مع الدمار واسع النطاق بثقة عالية، وفي نفس الوقت تقديم لحظات مرعبة قريبة من المشاهد، حيث نلحظ صدى أعماله السابقة في هذا الفيلم، مثل فيلمي «The Impossible» و«The Orphanage»، لكن الأمر الأكثر إثارة للإعجاب هو اعتماد الفيلم على إلهام أوسع وأبعد مثل أسلوب التشويق المرعب المستوحى من أفلام «ألفريد هيتشكوك»، كما يعتبر استخدام «بايونا» للأضواء والظلال لخلق الشعور بالتوتر هو أحد أبرز ما يميز «Fallen Kingdom»، ويبدو الرعب الذي يقدمه راقيا، سواء كان مشهد ديناصور «Baryonyx» ذي الأسنان البارزة الذي يطارد عبر نفق مضاء بقطرة حمم بركانية مخيفة أو مخالب الديناصور الجديد «Indoraotor» المرعب التي تضيء بالليل، ونادرا ما يلجأ «بايونا» إلى إثارة الرعب عبر تقديم اللحظات المفاجئة المرعبة (jump scares).
لطالما سيكون وجود ديناصورات تحاول أكل البشر أو تقاتل بعضها بعضا أمرا مثيرا لمشاهدته، وفيلم «Fallen Kingdom» يحتوي على الكثير من كليهما، وإذا كنت تعتقد أن الفيلم يحتوي على الكثير من مؤثرات الـ (CGI)، فأنت مخطئ، حيث يتم استخدام مقدار مدهش من المؤثرات العملية في الفيلم، وفي الواقع هذه أول مرة نشعر بالاشمئزاز الحقيقي من هذه المخلوقات، ابتداء من الذباب الذي يحوم حول جسم «Rexy» النائم ووصولا إلى المواد المخاطية التي نراها.
ويمزج الفيلم بشكل مثير للإعجاب بين مؤثرات الحاسب (CGI) والمؤثرات العملية التي تساعد على تقريبنا من الديناصور بشكل أكبر، ويساعدنا هذا القرب على الشعور بالخوف والتعاطف كما في حالة «بلو»، فإن مشهد العلاج الطبي الدرامي يبرز جيدا الرابطة القوية التي يحملها أوين لذلك الديناصور، حيث يتم الدمج بين مؤثرات الحاسب (CGI) والمؤثرات العملية بكل سلاسة هنا وينتهي بنا المطاف في مشهد مؤثر للغاية والذي يستحضر أيضا لحظات فلاش باك نرى فيها «أوين» يدرب «بلو»، وهذه اللقطات لطيفة للغاية. إذا ظهر ديناصور على الشاشة، فهذا يعني عادة أن شيئا مذهلا سيحـــدث فـي «Fallen Kingdom»، لكن لسوء الحظ لا يمكن قول الكلام نفسه على البشر، حيث يواصل كل من «أوين» و«كلير» علاقتهما المستفزة، فهي تلك المرأة المملة الجامـدة، وهو لايـــــزال ذاك الشاب الرائـع صاحب الروح الحرة، وكانا قد انفصلا عن بعضهما البعض خلال السنوات الماضية بين الفيلمين لأسباب بالكاد تبدو منطقية، فقط لكي يتمكنا من تقديم مشهد إعادة لم شمل لا داعي له في الفيلم. وعلى الرغم من أنه قد يكون من المقصود أن يمتلك «أوين» علاقة أكثر تطورا وقابلية للتصديق مع ديناصور من علاقته مع «كلير»، إلا أنه لمن المخيب للآمال ان العلاقات بين البشر ليست قوية وموثوقة مثل تلك الموجودة بين البشر والديناصورات.
الفيلم من بطولة كل من: كريس برات والنجمة برايس دالاس هوارد اللذين أديا دور البطولة في الجزء السابق من «Jurassic World»، وهناك ظهور مميز للنجم جيف غولدبلوم، الذي ظهر في السلسلة الأولى لأفلام «Jurassic Park» التي أخرجها الرائع ستيفن سبيلبيرغ، إلا أن ظهور جيف في «Fallen Kingdom» غير مبرر على الإطلاق ويكاد يكون غير مفهوم. ويبقى أن نقول إن الفيلم جيد ويستحق المشاهدة.