- الكويت تتوسط دولاً يبلغ سكانها ١٢١ مليون نسمة
أكد تقرير الشال الاقتصادي ان الشراكة مع الصين التي سعت لها الكويت هو توجه صحيح، ولكنها شراكة ضمن استراتيجية صينية بعيدة المدى، هدفها عودة السيادة الاقتصادية إلى الشرق بتفوق وقيادة الصين ليعود الوضع كما كان منذ قرنين من الزمن.
ولكي تنجح أي شراكة، لابد وأن تبنى على أفضلية الكويت فيما تملك من مناحي القوة والميزة النسبية، وحتى هذه اللحظة، تتفوق الإمارات في شراكتها التجارية مع الصين على كل المنطقة العربية.
وقال التقرير أن عنصر القوة في شراكة الصين مع الكويت، يكمن في موقع الكويت الجغرافي، كانت تلك القوة في القديم لمبررات اختلفت عن الحاضر بسبب تطور وسائل النقل والاتصال، وباتت كامنة في شمال الكويت. وأهمية شمال الكويت تأتي من جوار الكويت لنحو 121 مليون نسمة حاليا، نحو 39 مليون نسمة في الشمال، أي في العراق، ونحو 82 مليون نسمة في الشرق، أي في ايران.
وبسبب عنف العقود القليلة الماضية، أصبحت تلك الدولتان للأسف، متخلفتين في وضع بناهما التحتية، وحاجتهما كبيرة إلى منافذ مساندة لتزويدهما باحتياجاتهما السلعية والخدمية المتطورة، وما لم تبن الكويت شراكتها مع الصين على إمكانات التمدد الجغرافي في خدماتها إلى الشمال والشرق، فسوف تفقد أهم المزايا النسبية المتوافرة لها من هذه الشراكة، ولن تتمكن من تسويق ما يشبع مصالح الصين.ورأى التقرير أن الاستدامة الاقتصادية للكويت، ومعها الاستقرار السياسي، مرتبطان على المديين المتوسط والطويل، على نجاح علاقة مصالح تربطها بالبلدين، وفي الأمل والعمل على دعم استقرارهما وازدهارهما.
دعم العراق مفيد اقتصادياً للكويت
ذكر تقرير «الشال» أن الأرقام والمؤشرات الاقتصادية والمالية، لا يبدو من خلالها أن الوضع العراقي سيئ، ذلك صحيح لعام 2017، وحتى أفــضل لعام 2018 ومـــا بعد، ورغم ذلك، بدأت أعمال عنـف صاخبة وحاشدة بدءا من جنوبه، أي المناطق الجغرافية المتاخمة للكويت.
والأرقام، وفقا لتقرير يونيو لوحدة المعلومات لمجلة الإيكونومست، تذكر أن الاقتصاد العراقي سوف يحقق نموا حقيقيا موجبا بنحو 1.1% في عام 2018، يقفز إلى 5.6% في عام 2019، ونصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2018 يبلغ بالدولار الأميركي مقوما بقوته الشرائية -ppp- نحو 16.8 ألف دولار وهو معدل مريح.
وفي العراق نحو 39 مليون نسمة، أغلبيتهم الساحقة باختلاف دياناتهم ومذاهبهم وأعراقهم، تشكو من شح الضرورات، إضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة وسوء توزيع للدخل، ولعل الأهم استشراء كبير للفساد، وتلك مكونات حالات الانفجار في أي بلد في العالم، وهو ما نشاهد مؤشرا له في العراق حاليا.
ويرى التقرير ان الموقف الرسمي صحيح من زاوية تحويل التزامات العراق المالية المستحقة للكويت إلى شراكات استثمارية، وصحيح بعرض تقديم الدعم الممكن له على المدى القصير لمواجهة معاناته. ولأن أزمة العراق كامنة في إدارته وليس في موارده المادية والبشرية، يبدو من المرجح ان احتمالات تجاوزه لأزمته الحالية على المدى المتوسط هي الغالبة.
استقرار إيران يدعم «المركز التجاري» شمال الكويت
أوضح تقرير الشال أن عدد سكان إيران يبلغ 82 مليون نسمة، أو أكثر قليلا من ضعف عدد سكان العراق، أي إن الثــقل السكاني اللازم لدعم مشروع «المركز التجاري» في شمال الكويت، يعتمد بشكل أكبر على استقرار وازدهار إيران، تلك ليست تزكية للسياسات الإيرانية، ولكنها ركيزة لاجتناب ما هو أسوأ بكثير.
والأوضاع الاقتصادية والمالية في إيران أكثر حرجا من تلك السائدة في العراق، وبعد انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من الاتفاق النووي معها، وما ينشر حول قائمة العقوبات المنتظرة، ربما يؤدي إلى أن تصبح أوضاعها أكثر حرجا، ولا نملك سوى أن نتمنى لها تجاوزها بأقل التكاليف.
وأضاف التقرير أن وضع الاقتصاد الإيراني من قراءة لنفس المصدر، أي وحدة المعلومات لمجلة الإيكونومست في يونيو الفائت، يبدو صعبا، وسوف يزداد صعوبة على المدى القصير. فالنمو لعام 2018 بحدود 1.9%، ويتحول إلى نمو سالب وبحدود 2.6% في عام 2019، خلافا للمسار المتوقع لنمو الاقتصاد العراقي.
ويتوقع التقرير بلوغ سعر صرف الدولار الأميركي نحو 60 ألف ريال بحلول عام 2021 من نحو 42 ألف ريال لكل دولار حاليا.
وأشار التقرير إلى أن من مصلحة الإقليم، وتحديدا الكويت، عدم استمرار سوء الأوضاع في ايران، لا من زاوية إنسانية، ولا من ناحية أمنية، ولا على حظوظ مشروع الشراكة مع الصين في النجاح.