- العين مرآة النفس البشرية كل شيء ينعكس عليها
يوسف غانم
أكد الفنان والمخرج القدير عبدالعزيز الحداد أهمية أن يدرك الإنسان أهمية لغة الجسد وأقسامها من خلال تعامله مع الآخرين وفي التواصل البشري بين الناس والذي يشمل الجميع دون استثناء، وأنها تفوق في أهميتها لغة الكلام حيث انها لا تخص فئة دون غيرها، أو كما يعتقد البعض أنها تخص التمثيل والفنانين فقط فهي لغة من لغات التواصل البشري.
جاء ذلك خلال ورشة مع لغة الجسد تحت عنوان «حديث الجسد»، التي أقيمت على مسرح الشامية ضمن فعاليات وأنشطة مهرجان «صيفي ثقافي» في دورته الثالثة عشرة، والذي ينظمه المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب والحافل بالعديد من الأنشطة الثقافية والفنية المتنوعة، والذي انطلق يوم الأحد 22 الجاري ويستمر حتى الخميس 9 أغسطس المقبل.
وفي البداية رحب الحداد بالمشاركين والحضور، موجها الشكر للمجلس الوطني على اختياره لتقديم هذه الورشة، ثم قدم نبذة عنها من حيث مدتها التي ستكون على أربعة أيام بواقع ساعتين يوميا، والمحاور التي ستتناولها وهي «كيفية قراءة لغة الجسد، الحركات والإيماءات والاتجاهات، اللغة العامة، تفاصيل وبلاغة اللغة، كشف الخبايا والأسرار، واستخدامات اللغة لتسهيل النجاح في الحياة نتيجة فهم الآخر وما يتعلق بهذا المجال».
وبين الحداد أن الورشة تتضمن جزءا نظريا، ثم ستكون هناك تمارين تطبيقية في لغة الجسد، وارتباط هذه اللغة بالجميع، فهي لا تخص فئة دون غيرها، فلا تخص التمثيل فقط كما يعتقد البعض ولكن تدعمه بقوة لإيصال الأفكار.
وتابع: إن إدراك لغة الجسد يسهل على الإنسان فهم من أمامه، وأهميتها تفوق في كثير من الأحيان لغة الكلام، ومما اتفق عليه المفسرون للغة الجسد والمتخصصون فيها أنها تشكل تقريبا نسبة 55% من وسائل التواصل البشري، وتليها لغة الصوت ونبرته التي تشكل 38% ثم يأتي الكلام المنطوق، والذي لا يمثل أكثر من 7%، من أدوات التواصل بين الناس، وهذا ما نلمسه في حياتنا وتجاربنا اليومية، والتعرف على أسرار الآخرين من خلال قراءة لغات أجسادهم ومعرفة ما تعنيه تعابيرها.
وركز الحداد خلال المحاضرة الأولى على لغة العيون، مبينا أن كل لغة تخلو من الكلام المجرد فهي لغة جسد، مستشهدا بقول الشاعر:
«وتعطلت لغة الكلام وخاطبت عيني في لغة الهوى عيناك»
ليبحر في أسرار العيون وما يمكن أن توصله من رسائل للمتحدث أو المتلقي، موضحا أنها لغة لها حروفها وكلماتها مثل أي لغة أخرى، وقال: في العيون سترى الفرح والحزن والحياء والخجل والانكسار والخضوع والرجاء والرهبة والخوف وغيرها من المشاعر التي قد لا نستطيع التعبير عنها بالكلام العادي، وقد نرى جملا بلاغية متكاملة من التعابير الدقيقة، تعابير مليئة بالانفعال والأحاسيس من القسوة والعنف إلى الحقد والغضب، العيون تنقلنا بلغتها من التوتر إلى الشوق واللهفة، من الرأفة والحنان والرحمة إلى الحسد والغضب والقلق والكراهية، مستشهدا بلوحة الموناليزا وما تحمله من تعابير متنوعة للمشاهد، وكما يقال إن العين مرآة النفس البشرية كل شيء ينعكس عليها، ما يتفق وقول الشاعر:
«حواجبنا تقضي الحوائج بيننا فنحن سكوت والهوى يتكلم».
وتابع: لغة الجسد أكثر صدقا ووضوحا، لكن العالم والعلوم، أغفلت تعليم وتعلم تلك اللغة لقرون، ولم يحظ هذا العلم بأهمية، إلا مؤخرا، منذ أقل من 70 عاما، وحتى أصبح السياسيون والقادة والإعلاميون يقبلون على تعلم هذه اللغة لما لها من آثار على شخصياتهم وعملهم، وبرزت التحليلات لحركات أجساد ووجوه الأشخاص أثناء اللقاءات أو الخطابات التي يقدمونها في جميع المناسبات، والتي تبنى عليها الكثير من الأمور بالنسبة للدارسين والمتخصصين الذين تهمهم هذه الشخصيات.
كما تطرق الحداد إلى لغة الجسد كوسيلة تعبير حقيقية للعواطف والمشاعر، والتي تتكون نتيجة تفاعل الانزيمات داخل جسم الإنسان بما تنقله الحواس الخارجية من معلومات من المحيط، وقال: لعل أسهل اللغات التي تفهمها جميع الكائنات هي التعبير الحركي، كالإقدام والهروب، ففهم الحياة بدأ بمعرفة لغة الحركة.