سجلت العملة الايرانية أمس تدهورا قياسيا، اذ بلغ سعر صرفها 100 الف ريال للدولار الواحد وسط صعوبات اقتصادية متزايدة وعودة وشيكة لنظام العقوبات الاميركية عليها، بعد انسحاب الرئيس الاميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي.
وتجاوز سعر الصرف غير الرسمي 102 الف ريال للدولار بحلول منتصف يوم أمس، بحسب موقع «بونباست»، احد اكثر المواقع الموثوقة لرصد اسعار العملة الايرانية.
وأكد احد تجار العملة لوكالة «فرانس برس» السعر، طالبا عدم ذكر هويته. وخسر الريال نصف قيمته مقابل الدولار خلال اربعة اشهر فقط، متخطيا عتبة 50 الف للمرة الأولى في مارس.
وسعت الحكومة لتثبيت السعر عند 42 الفا في ابريل، وهددت بملاحقة تجار السوق السوداء.
لكن تلك التجارة تواصلت وسط قلق الايرانيين من استمرار الصعوبات التي يعاني منها الاقتصاد، وحولوا عملتهم الى الدولار كطريقة آمنة للحفاظ على مدخراتهم، او كاستثمار في حال استمر تراجع الريال.
وفيما ترفض المصارف عادة بيع الدولار بالسعر المنخفض، اضطرت الحكومة لتليين موقفها في يونيو وسمحت بمرونة اكبر لبعض فئات المستوردين.
في غضون ذلك، أشار وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، إلى وجود شرخ بين الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية، وداعيا حكومة بلاده إلى الاستفادة من هذا الأمر. وقال ظريف، في كلمة ألقاها خلال اجتماعه في العاصمة طهران، مع سفراء وممثلي القطاع الخاص، إن الولايات المتحدة الأميركية ستدرك بأن العقوبات التي تفرضها على الآخرين، لن تعود بالنفع على أحد.
وتابع قائلا: «لست من الذين يتصورون أن إيران يمكنها خلق صراع بين أوروبا وأميركا، لأنه يوجد الآن شرخ بينهما، وبإمكاننا الاستفادة منه».
ومع تزايد الصعوبات الاقتصادية والمخاوف من تجدد الاحتجاجات التي اندلعت قبل اسابيع، وافق المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، على رفع الإقامة الجبرية المفروضة على زعيمي المعارضة مير حسين موسوي ومهدي كروبي منذ 7 سنوات لقيادتهما حركة احتجاج عام 2009، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لتنفيس الاحتقان.
وأعلن حسين كروبي، نجل مهدي كروبي، أحد قادة الحركة الخضراء المعارضة الخاضع للإقامة الجبرية منذ 8 سنوات مع مير حسين موسوي وزوجته زهراء رهنورد، أن هناك قرارا من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بالإفراج عن زعماء الحركة.
وبينما أكد حسين كروبي أمس الأول، أن هذا القرار سيتم تطبيقه خلال 10 أيام إذا لم يعارضه المرشد الأعلى للنظام علي خامنئي، كشفت مصادر أن القرار يشمل أيضا رفع الحظر الإعلامي عن محمد خاتمي، الرئيس الإيراني السابق وزعيم التيار الإصلاحي.
وفي حين شدد كروبي على أن عراب هذا المشروع هو إسحاق جهانغيري، النائب الأول للرئيس الإيراني حسن روحاني، بهدف «توحيد أجنحة النظام وترتيب البيت الداخلي»، قال محللون إيرانيون إن هذه الخطوات تعني تهيئة الأجواء للعبة سياسية جديدة من قبل المرشد لتلميع صورته أمام المجتمع الدولي والتخفيف من أجواء القمع في الداخل لاحتواء الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة، وكذلك الضغوط الدولية على طهران بسبب استمرار دعمها للإرهاب.