إعداد سامي الحسن
كما كل موسم سيكون عشاق المتعة والإثارة الكروية بانتظار دوران عجلة الدوري الإنجليزي الممتاز غدا الجمعة ليستمتعوا بأجمل المواجهات والوجبات الكروية الدسمة.
فبين جاهزية بطل الموسم الماضي مان سيتي، وشكوى غريمه «الشياطين» من قلة التعاقدات، وإنفاق ليفربول الكبير للظفر باللقب المفقود، وتمسك تشلسي بالمدرسة الإيطالية لقيادة الفريق، وحقبة جديدة لأرسنال بعد رحيل فينغر، واعتماد توتنهام على «الشباب» للمنافسة، بلا شك سيكون المشاهد هو الرابح الأكبر.
ويبقى مان سيتي المرشح الأقوى للاحتفاظ بلقبه، وربما تكون المنافسة بينه وبين ليفربول المتعطش لحصد اللقب.
وفي هذا التقرير نبرز أهم تعاقدات الفرق ومدى جاهزيتها للمنافسة ومن الأقرب للظفر بكأس أقوى دوري في العالم.
مان سيتي.. جاهز للاحتفاظ باللقب
لم يكن فوز مان سيتي بلقب الدوري الإنكليزي الممتاز خلال الموسم الماضي مفاجئا، بعد تحقيقه 100 نقطة وتسجيل 106 أهداف والابتعاد بفارق 19 نقطة عن أقرب منافسيه.
فريق المدرب الإسباني بيب غوارديولا قدم أفضل أداء شهده الدوري الإنجليزي الممتاز على الإطلاق، إلى درجة أربكت منافسيه! يكمن التحدي الآن في الدفاع عن هذا اللقب بعزيمة حقيقية، مدفوعة برغبة فريق من الطراز الأول في النجاح موسما بعد آخر.
ولهذا الهدف تعاقد مان سيتي مع النجم الجزائري رياض محرز بعقد قيمته 60 مليون جنيه إسترليني قادما من ليستر سيتي، ليقدم الـ«سيتيزنز» أنفسهم كأبرز مرشحين للظفر باللقب، حتى لو لم ينفقوا أموالا كبيرة في سوق الانتقالات هذا الصيف. وبلا شك كانت تشكيلة رجال غوارديولا في الموسم الماضي «مثالية» بشكل كبير في جميع الخطوط، وبالتالي فإنه لا يحتاج إلى الكثير من الصفقات.
يعرف غوارديولا أن أفضل الفرق لا تقف في مكانها، ولهذا تحول إلى الموارد المالية اللامحدودة نظريا في مانشستر سيتي لتعزيز صفوف فريقه، فتعاقد مع نجم ليستر سيتي، رياض محرز، محطما بذلك رقمه القياسي السابق في بإبرام عقد قيمته 60 مليون جنيه إسترليني.
ويمتلك مان سيتي في صفوف لاعبين قادرين على الاحتفاظ باللقب ويأتي على رأسهم كيفن دي بروين ورحيم سترلينغ وليروي ساني وديفيد سيلفا، بالرغم من فشل الفريق في ضم الإيطالي جورجينيو لتعزيز خط الوسط، الا ان مان سيتي يبدو الأكثر حضورا وقوة واستقرارا اداريا وفنيا ولذلك من وجهة نظر فنية فهو الأقرب للظفر بلقب الدوري.
ليفربول.. قادم بقوة
حل ليفربول في المركز الرابع خلال الموسم الماضي، وكان متخلفا عن المتصدر مان سيتي بـ 25 نقطة.
الا ان هذا الموسم يبدو أن ليفربول سيكون منافسا شرسا للعودة بالكأس الغائب عن خزائنه، في ظل الصفقات الكبيرة التي قام بابرامها تحت قيادة المدرب الألماني «الماكر» يورغن كلوب.
ولهذه المهمة تعاقد الريدز مع مع الغاني نابي كيتا مقابل 55 مليون جنيه إسترليني وهو إضافة قوية جدا في خط الوسط، والبرازيلي فابينيو تافاريس مقابل 44 مليون جنيه إسترليني، والسويسري شيردان شاكيري مقابل 13 مليون جنيه إسترليني.
كانت صفقات ليفربول هذا الصيف الأكثر لفتا للأنظار مقارنة ببقية الفرق الستة الأولى في الدوري الإنجليزي.
فالألماني يورغن كلوب يتقدم بالفريق خطوة خطوة، بعدما وصل بهم الموسم الماضي إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، ما دفع إدارة النادي إلى دعمه من خلال الموافقة على كل ما يحتاج إليه من صفقات جديدة طمعا في الفوز باللقب.
لقد تمكن ليفربول من هزيمة مانشستر سيتي الموسم الماضي في ثلاث مناسبات، وسترتفع الروح المعنوية للاعبي الفريق في حال وجدوا أنفسهم قادرين على مجاراة مان سيتي في قمة جدول الترتيب.
ويحق لجماهير ليفربول أن تعتبر تعاقدات فريقها رائعة والحلم بتحقيق اللقب، والواقع يؤكد أن «الريدز» لا يعاني من أي مشكلة على مستوى الهجوم، لأن المشكلة الحقيقة تكمن في الخط الخلفي.
كما أن الفريق تعاقد مع الحارس البرازيلي العملاق أليسون بيكر لحماية عرين الفريق بعد الأخطاء الفادحة التي تسبب فيها الحارس لوريس كاريوس سواء في الدوري أو نهائي دوري أبطال أوروبا.
لكن لا شك في أن ليفربول يتطلع إلى خوض منافسة شرسة مع مان سيتي الموسم القادم.
مان يونايتد.. الشكوى لا تنفع
بالرغم من أن مان يونايتد (الوصيف) هو أكبر أندية إنجلترا ومن الأفضل في العالم، الا ان الأسماء وحدها لا تكفي للفوز بالألقاب.
ومن الملاحظ على «الشياطين» هذا الموسم عدم دخولهم بقوة في الميركاتو الصيفي لتعزيز صفوف الفريق والاكتفاء ببعض الصفقات التي لا تستطيع إعادة يونايتد لقمة الكرة الإنجليزية.
ومن بين أبرز اللاعبين الوافدين إلى الفريق، البرازيلي فريديريكو بعقد قيمته 52 مليون جنيه إسترليني، والبرتغالي ديوغو دالوت بعقد قيمته 17.4 مليون جنيه إسترليني، وحارس المرمى الإنجليزي لي غرانت بعقد قيمته 1.5 مليون جنيه إسترليني.
ويبدو أن هذه الصفقات سببت خيبة أمل كبيرة للمدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، الذي كان دائم الشكوى من ضعف فريقه في السوق، ولم يترك البرتغالي مؤتمر صحافي الا وتذمر من وضع فريقه.
ويدرك «المو» جيدا أن على مان يونايتد أن يكابد من أجل الفوز باللقب في الموسم المقبل، وإلا فستنتهي عهدته في «أولد ترافورد».
لحسن الحظ، كان نفوذ مانشستر المالي سنده مرة أخرى في سوق الانتقالات.
ويعلق «الشياطين الحمر» آمالهم على البرازيلي فريديريكو.
بالإضافة إلى الفرنسي بول بوغبا ليتمكن بدوره من إظهار المزيد من اللعب الهجومي المبتكر.
ويمثل بوغبا تحديا جديدا لمورينيو بعد فوز الأول بكأس العالم لذلك البرتغالي ومطالبا بإخراج أفضل ما لدى الفرنسي من ابداع لإنقاذ فريقه من كارثة قد تحد الموسم المقبل.
ومن وجهة نظر فنية لا يبدو مان يونايتد قادرا على المنافسة القوية على اللقب ويكون رهانا للمشجعين في ظل الظروف المحيطة به.
توتنهام.. الاعتماد على الشباب
أنهى توتنهام هوتسبير الموسم الماضي في المركز الثالث، بفارق 23 نقطة عن سيتي، ولم يعقد أي صفقات قوية.
وإذا كان مشجعو توتنهام يشعرون بأنهم يشاهدون مشهدا مكررا فهذا مفهوم جدا.
فمرة أخرى، تظل خانة اللاعبين الجدد فارغة، على الرغم من أننا في موسم الانتقالات الصيفية! مع تضخم سوق الانتقالات بفضل كأس العالم، يبدو أن المسؤولين في توتنهام لديهم قناعة بعدم إمكانية منافسة الفرق الأخرى على ضم اللاعبين الكبار، خاصة بعد تمويلهم الملعب الجديد.
ويمثل نجاح توتنهام حتى الآن في الاحتفاظ بما لديه من لاعبين.
وتمكن النادي اللندني من الحفاظ على أبرز لاعب لديه، وهو الهداف الإنجليزي هاري كين بصفقة بلغت 200 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع، قبل أن يفوز بالحذاء الذهبي في كأس العالم في روسيا.
لكن يتعين على ديلي ألي والدنماركي كريستيان إريكسن أن يلتزما بصفقتيهما الحالية، كما أن النادي مستعد لقبول عروض بيع مدافعه البلجيكي توبي ألدرفيريلد.
تطور أداء الفريق كثيرا تحت قيادة بوتشيتينو، وبدأت بوادر التحسن تظهر عاما بعد عام. فغالبا ما يعتمد بوتشيتينو على اللاعبين الشباب الموهوبين، وهو ما يجنبه القيام بالكثير من التعديلات على التشكيلة.
ولكن لسوء الحظ، لن يمنح ثبات التشكيل اللاعبين الثقة بالنفس في التحدي الكبير خلال الموسم القادم أمام مان سيتي.
تشلسي.. التمسك بالمدرسة الإيطالية
يبدو أن إخفاقات المدرب الإيطالي السابق كونتي لم تمنع تشلسي من الاستمرار بالاعتماد على «الطليان» والتعاقد مع المخضرم ماوريسيو ساري المدرب السابق لنابولي.
وقدم تشلسي الموسم الماضي موسما كارثيا حيث احتل المركز الخامس وبلغ فارق النقاط بينه وبين المتصدر مان سيتي 30 نقطة.
وللعودة للمنافسة تعاقد تشلسي مع لاعب الوسط الإيطالي جورجيني.
يبدو الارتباك واضحا في «ستامفورد بريدج» خلال سوق الانتقالات الصيفية، ومن الواضح أن الـ«بلوز» لم يعدوا أنفسهم جيدا لتقديم موسم يستعيدون به بعضا من كبريائهم المفقود.
وتنتظر الجماهير من ساري أن يجعلهم قريبين من الحصول على لقب الدوري الموسم المقبل، مثلما فعل الموسم الماضي مع نابولي، حيث نافس يوفنتوس على لقب الدوري الإيطالي.
وفي ظل حالة عدم الاتزان التي يعيشها النادي خلال سوق الانتقالات الصيفي.
وفي ظل ضعفه في سوق الانتقالات من المرجح ألا يكون تشلسي مرشحا قويا للمنافسة على اللقب، وربما تكون أقصى أمانيه حجز مقعد في دوري الأبطال الموسم المقبل أو المنافسة على لقب «يوروبا ليغ» الذي سيلعب فيه هذا الموسم لعدم تأهله لدوري الأبطال.
أرسنال.. حقبة جديدة
يعيش أرسنال حقبة جديدة بعد رحيل مدربه «الأسطوري» أرسين فينغر وتسلم الإسباني اوناي ايمري قيادة «المدفعجية».
ولاستعادة لقب الدوري الغائب منذ فترة طويلة تعاقد نادي شمال لندن مع الأوروغوياني لوكاس توريرا، مقابل 25 مليون جنيه إسترليني، وحارس المرمى الألماني بيرند لينو، مقابل 20 مليون جنيه إسترليني، واليوناني سوكراتيس باباستاثوبولوس، مقابل 17 مليون جنيه إسترليني، والفرنسي الشاب ماتيو غويندوزي، مقابل 8 ملايين جنيه، والسويسري ستيفان ليشتستاينر في صفقة انتقال حر.
وتمكن الفريق بذلك من تعزيز صفوفه بصفقات جديدة وإجراء تعديلات كبيرة. ويحرص المدرب الاسباني على ترك بصمته في الفريق بعيدا عن تشكيلة سابقه فينغر.
ومن وجهة نظر فنية لا يبو أرسنال مرشحا للمنافسة على اللقب بعد هذه التعاقدات بالرغم من تعاقده مع مدرب محنك مثل ايمري الذي سبق وأن درب في اسبانيا وفرنسا.
وبكل تأكيد، لا يضمن وجود مجموعة جديدة من اللاعبين في تشكيل أرسنال تقديم أداء مبهر الموسم القادم.
ولكن هل سيتمكن هؤلاء اللاعبون على الأقل من استعادة مكانة النادي اللندني بين الـ 4 الكبار في الدوري؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة.