- شادي الخليج: تم إخلاء المبنى عام 70 واستغلاله لتوجيه الموسيقى حتى احترق في 2007
- المبنى شهد تنظيم «بروفات» لأروع الأوبريتات الوطنية وخرج العديد من سيدات المجتمع
عبدالعزيز الفضلي
قد نجد مباني مهجورة ومهملة أو مغلقة في المناطق الخارجية ولكن أن نجد صرحا تعليميا في قلب العاصمة مهجورا دون رقيب أو حسيب، فهذه قضية يجب التوقف عندها.
مدرسة عائشة الابتدائية للبنات مبنى مهجور ومتهالك وآيل للسقوط وإبقاؤه على هذه الحالة يعتبر نقطة مسيئة لتاريخ التعليم في الكويت، فهذه المدرسة بمنطقة «قبلة» وبالقرب من مجلس الأمة وشارع فهد السالم، كانت من أولى المدارس في الكويت وخرجت العديد من سيدات المجتمع اللاتي تبوأن مناصب عديدة في البلد، ولكن هذه المدرسة العريقة لم تجد التقدير من التربية فتم إهمالها رغم موقعها الاستراتيجي بالمدينة.
«الأنباء» تجولت في المدرسة وبحذر شديد رغم ان الوضع لا يساعد على الدخول، فالداخل فيها مفقود والخارج مولود، واطلعت على الدمار الذي ساد هذا المبنى العزيز من حريق وتكسير وخراب، إضافة إلى أنه أصبح مرتعا للحيوانات الضالة ومكانا تستغله العمالة لأي غرض سيئ خاصة انه بعيد عن الأنظار وبابه الرئيسي مغلق غير أن الباب الخلفي مفتوح ولا يعرفه إلا من يريد استغلاله لغرض ما.
بعد خروجنا من المبنى بحثنا عن ما يفيدنا بقصته وتوصلنا إلى الشخص الذي كان شاهدا عليه منذ عشرات السنين وهو الفنان القدير شادي الخليج «عبدالعزيز المفرج» والذي كان يعمل موجها للتربية الموسيقية بوزارة التربية فقال «هذا المبنى قديم ووسط العاصمة، ومع التوسع العمراني وإنشاء مدن جديدة لم يتبق فيه إلا 60 أو 70 طالبة وذلك في عام 1970 الأمر الذي جعل وزارة التربية تغلقه، وفي العام نفسه وبعد إخلائه من الطالبات طلبت استغلاله ليكون مقرا لتوجيه التربية الموسيقية بمراحله التعليمية المختلفة، وبالفعل تم تقسيمه الى مقر للورش والصباغة والنجارة، وشعب تقوم بصيانة الآلات الموسيقية والفنية وتصنيع الأعواد، مشيرا إلى انه تم فيه إقامة دورات تأهيلية لمعلمات ومعلمي التربية الموسيقية وتخرجت فيه مجموعة كبيرة سواء كويتيون او غير كويتيين بعد حصولهم على دبلوم موسيقى.
وأضاف الفنان شادي الخليج أن المبنى أيضا شهد بروفات لأروع الأوبريتات الوطنية التي نفذت على مسرح التربية الخاصة في السبعينيات والثمانينيات مثل اوبريت «روائع وصدى التاريخ وحديث السور والسندباد» وغيرها من الأعمال الوطنية التي لا تنسى، وقال: استمررت اعمل في المبنى حتى عام 2003 ومن ثم تم إغلاقه.
وأضاف: وفي عام 2007 تعرض المبنى لحريق كبير لا نعرف سببه والتهم كل شيء فيه، وفي عهد وزير التربية الأسبق د. نايف الحجرف تمت الموافقة على تسليمه للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب لإعادة تأهيله باعتباره مكانا اثريا، والمجلس يهتم بالأماكن الأثرية، متمنيا الإسراع في صيانته وتأهيله لأنه مبنى عزيز وله مكانة كبيرة في تاريخ التعليم بالكويت.