يبدو أن مسلسل التراجعات الحادة لعملات الأسواق الناشئة لن يتوقف فبعد ان اهتزت أركان الأسواق المالية العالمية نتيجة التراجعات الحادة التي شهدتها الليرة التركية قبل أسابيع قليلة انتقلت العدوى الى ثالث أكبر اقتصاد في أميركا الجنوبية، حيث تراجع البيزو الأرجنتيني بقوة نهاية الأسبوع الماضي ما أدى الى تدخلات سريعة من البنك المركزي.
وتأتي تراجعات العملة الأرجنتينية لتقدم مثالا اقتصاديا قام بتطبيق أجندة الإصلاح التي أملاها عليه صندوق النقد الدولي وهو ما أدى الى موافقة الصندوق على منحه قرضا بقيمة 50 مليار دولار على 3 سنوات وتسلمت الأرجنتين بالفعل أولى الدفعات في يونيو الماضي وهو ما لم يوقف التراجع.
ويعيد الخبراء تراجعات الأسواق الناشئة الى الهروب الجماعي للمستثمرين إلى الأسواق المتقدمة وخاصة الأميركية بعد رفع سعر الفائدة على الدولار الأميركي إضافة الى المخاوف من نشوب حرب تجارية قد تعصف بالأسواق العالمية الأقل قوة ويزيد من خسائر تلك العملات بعض الظروف الاقتصادية الخاصة بكل دولة على حدة.
وتظهر في الأفق أزمة جديدة تضرب جنبات الاقتصاد الإندونيسي أحد الاقتصادات الآسيوية الصاعدة، حيث انخفض سعر الروبية الإندونيسية الى أدنى مستوياتها أمام الدولار الأميركي منذ الأزمة المالية الآسيوية في 1998
خسر البيزو الأرجنتيني خلال يومين حوالي 20% من قيمته إزاء الدولار، ما أرغم البنك المركزي على رفع نسبة فائدته الرئيسية الخميس الماضي إلى 60%، وهي من أعلى المستويات في العالم. وبذلك تكون العملة الأرجنتينية خسرت منذ مطلع العام أكثر من 53% من قيمتها بالنسبة للدولار، في مواجهة أزمة ثقة حادة.
ويأتي قرار المركزي الأرجنتيني خطوة بزيادة نسبة فائدته الرئيسية 15 نقطة من 45 إلى 60% في ظل توقعات سنوية للتضخم تتخطى 30%، وسعيا من المركزي لوقف تراجع قيمة العملة الوطنية.
وسجل البيزو الخميس أكبر هبوط خلال يوم واحد منذ تولي ماوريسيو ماكري (يمين وسط) مهام الرئاسة في نهاية 2015، متراجعا 13.52%.
وسارت تظاهرات في بوينس أيريس كما في لا بلاتا وروساريو ومار ديل بلاتا احتجاجا على ارتفاع الأسعار وقام المتظاهرون بالقرع على آنية مطبخ كما في العام 2001 حين شهدت البلاد أزمة اقتصادية واجتماعية خطيرة اقترنت بأكبر تعثر في السداد في تاريخها.
وتشهد ثالث قوة اقتصادية في أميركا اللاتينية حاليا انكماشا وتجد صعوبة في إنهاض اقتصادها بالرغم من لجوئها إلى صندوق النقد الدولي الذي منحها في يونيو قرضا بقيمة 50 مليار دولار.
ويأتي التراجع الكبير في قيمة العملة على الرغم من تصريحات الرئيس الأرجنتيني قبل ساعات من التراجع الحاد ورفع المركزي للفائدة يوم الأربعاء الماضي بأن صندوق النقد الدولي وافق على تسريع دفعات القرض للأرجنتين دعما لبرنامج التقشف الحكومي، غير أن ذلك لم يساهم في طمأنة الأسواق.
وفي وقت سابق، ألقى ماكري خطابا متلفزا قال فيه إن «التعبير الجديد عن انعدام الثقة في الأسواق، وتحديدا حول قدرتنا التمويلية لعام 2019» دفعه إلى التوجه إلى صندوق النقد الدولي.
وتقول وكالة «بلومبرج»، إنه لم يتضح بعد ما إذا كان قرار رفع الفائدة إلى 60% سيكون كافيا لوقف انهيار قيمة عملة البيزو التي فقدت 15% من قيمتها خلال يوم.
وتمت الموافقة على تقديم القرض إلى الأرجنتين في يونيو الماضي، مع منح بوينس آيرس إمكانية الحصول الفوري على 15 مليار دولار، في حين أن المبلغ المتبقي سيتم توفيره خلال فترة القرض البالغة 3 سنوات.
لكن التضخم في الأرجنتين زاد بنسبة 20% هذا العام، مما زاد المخاوف من أن بوينس آيرس لن تتمكن من الوفاء بالتزاماتها المالية.