الشيخ خالد الخراز
السماحة وحسن المعاملة، واستعمال اللين من مكارم الأخلاق، والسماحة محببة للنفوس، وهي بذل ما لا يجب تفضلا، وتسمح الرجل: تكلف السماحة أي التساهل والكرم، وأصل السماحة السهولة في الأمر، وذلك لأن سخاء النفس وسعة الأخلاق والرفق في المعاملة من اسباب البركة، والعسر يذهبهما ويوجب الشؤم والخسران.
للسماحة ثلاثة معان هي:
الأول: بذل ما لا يجب تفضلا.
والثاني: الجود عن كرم وسخاء.
والثالث: التسامح مع الغير في المعاملات المختلفة ويكون ذلك بتيسير الأمور والملاينة فيها، وسماحة المسلمين تبدو واضحة في تعاملاتهم المختلفة سواء مع بعضهم أو مع غيرهم من أصحاب الديانات الأخرى، بل ان سماحة الاسلام لا مثيل لها في دين سماوي آخر، وكيف لا يكون كذلك وقد بعث رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم للناس كافة وجاء ليستوعبهم جميعا؟!
قال العلامة الالباني: وعلى المشايخ وكل داعية الى الاسلام: ان يكونوا مصداق قوله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا)، وقوله: (كنتم خير أمة أخرجت للناس)، حذرين من الوقوع في الغلو المنهي عنه في قوله صلى الله عليه وسلم: «إياكم والغلو في الدين؛ فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين»، ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا بنبذ التعصب المذهبي، ودراسة السنة والسيرة النبوية الصحيحة من قول وفعل وتقرير، مع الاهتمام بمعرفة ما كان عليه السلف.
وقد ورد في السماحة طائفة من الاحاديث الصحيحة منها: قول الرسول صلى الله عليه وسلم «اسمح يسمح لك» رواه احمد (1/248) بسند صحيح.
وعن جابر بن عبدالله ـ رضي الله عنهما ـ ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رحم الله رجلا سمحا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى» رواه البخاري (2046).
وعن أبي مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء، إلا أنه كان يخالط الناس وكان موسرا، فكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر، قال: قال الله ـ عز وجل: نحن احق بذلك منه، تجاوزوا عنه» رواه مسلم (1561).
عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأديان احب الى الله؟ قال: «الحنفية السمحة» رواه البخاري في الأدب المفرد والحديث حسن لغيره.