- زيادة الاستثمارات المباشرة بأوروبا عن طريق الذراع الاستثمارية «رن هاوس»
- صفقات ناجحة في قطاع الطاقة آخرها الاستحواذ على «بحر الشمال» للعمليات الوسيطة
- اتجاه لتعزيز التواجد بالسوق الأميركي
محمود فاروق
قالت مصادر حكومية لـ «الأنباء» إن الهيئة العامة للاستثمار (الصندوق السيادي الكويتي) قررت تغيير استراتيجيتها بشأن الاستثمار وضخ أموال في منطقة الشرق الاوسط حاليا، وذلك على اثر مواجهة العديد من الاستثمارات بالمنطقة صعوبات مالية أفضت إلى تصفية بعضها، الأمر الذي دعا الصندوق السيادي إلى تغيير بوصلته في الوقت الراهن نحو أوروبا بشكل خاص وتعزيز تواجدها في الأسواق الأميركية.
وأوضحت المصادر أن الصندوق السيادي يركز على منطقة اوروبا في الوقت الحالي من خلال ذراعه الاستثمارية في بريطانيا «رن هاوس» التي حققت نجاحات عديدة مؤخرا التي كان آخرها إبرام اتفاق لشراء شركة خطوط أنابيب النفط والغاز ببحر الشمال للعمليات الوسيطة مقابل نحو 1.3 مليار جنيه استرليني (1.7 مليار دولار) من أركلايت كابيتال.
صفقات أوروبية
ذكرت المصادر أن وحدة «رن هاوس» الذراع الاستثمارية للصندوق تجري حاليا مفاوضات لإبرام صفقات بالقطاع الاستثماري والنفطي بمنطقة أوروبا، وهو ما يوضح وجود فرص استثمارية يعمل الصندوق السيادي على اقتناصها حاليا.
ويرأس «رن هاوس» التي تتخذ من لندن مقرا لها حكيم قيطوني وهو مصرفي سابق عمل في بنك أوف أميركا ميريل لينش في لندن ونيويورك.
وتم الإعلان في 17 سبتمبر الماضي عن استحواذ الصندوق السيادي الكويتي على شركة بحر الشمال للعملیات الوسیطة التي تعمل في مجال الغاز الطبیعي ببحر الشمال في بريطانيا، حيث تغلب الصندوق السيادي الكويتي على عروض من جيه بي مورجان وبلاكستون وشركة الاستثمار المباشر كيه كيه آر.
ويصنف معهد صناديق الثروة السيادية هيئة الاستثمار الكويتية بأنه رابع أكبر صندوق ثروة سيادي بحجم يبلغ 592 مليار دولار وتسبقه في الترتيب صناديق النرويج والصين والإمارات.
وتشمل الاستثمارات الأخرى للصندوق في بريطانيا حصصا في أسوشيتد بريتش بورتس ومطار لندن سيتي وتيمز ووتر.
استثمارات أميركا
وحول حجم الاستثمارات الكويتية في أميركا وما إذا كان هناك توجه لتخفيضها على اثر التوترات السياسية، قالت المصادر ان سياسة استثمار الصندوق السيادي في أميركا لم تتغير، مستندا في ذلك إلى ان السوق الأميركي يحمل العديد من الفرص خاصة في القطاع العقاري والبنية التحتية التي تحمل عوائد جيدة، مؤكدا ان جميع استثمارات الصندوق السيادي المعرضة لأي مخاطر يتم تأمينها من خلال عقود التحوط وهو أمر معتاد ولا يوجد أي تخوف جراء الاستثمار حاليا في أميركا.
وبحسب تصريحات لمسؤولي الصندوق السيادي الكويت سابقا، فإن الكويت وسعت استثماراتها في السنوات الثلاث الأخيرة في البنى التحتية في وجهات استثمارية مختلفة على غرار بريطانيا وإسبانيا واستراليا، إذ بلغ حجم الاستثمار هناك نحو 3 مليارات دولار في مشاريع وقطاعات مختلفة متعلقة بالبنى التحتية كالموانئ والمطارات.
وتتوزع أصول الهيئة العامة للاستثمار بين 45% أسهما و20-25% سندات والعقار نحو 10%، في حين أن حصة الاستثمارات البديلة تبلغ 15%.
وبحسب بيانات حكومية صادرة بنهاية العام الماضي فإن خريطة استثمارات الصندوق السيادي الكويتي عالميا تظهر استثمار ما نسبته 55% من إجمالي استثمارات الصندوق في الولايات المتحدة الأميركية بما يقارب 300 مليار دولار.
وتظهر البيانات أن استثمارات الصندوق السيادي الكويتي زادت في الولايات المتحدة الأميركية بأكثر من 600% خلال السنوات العشر الأخيرة، وذلك ضمن خطة استراتيجية تستهدف زيادة حجم الاستثمارات هناك بالتزامن مع التقارير العالمية التي تؤكد نمو الاقتصاد الأميركي وقيادته للاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.
وتوضح البيانات ان استثمارات الصندوق السيادي في أميركا متنوعة بين الأسهم والسندات وخاصة سندات الخزانة الأميركية، اضافة الى العقارات وتزداد الاستثمارات بالقطاع التكنولوجي بشكل واضح حيث عزز الصندوق السيادي تواجده بالقطاع من خلال مساهمتها في كبرى الشركات التكنولوجية خلال الآونة الأخيرة.
تجدر الاشارة إلى ان الصندوق السيادي الكويتي حقق صافي أرباح بقيمة 24.07 مليار دينار (ما يعادل 79.5 مليار دولار) عن استثمار احتياطيات الدولة، ممثلة في أصول الصندوق السيادي الكويتي خلال السنوات الثلاث من العام المالي 2014/2015 وحتى العام المالي 2016/2017.
وبذلك يصل متوسط صافي الربح السنوي لاستثمارات أصول الصندوق السيادي الكويتي خلال السنوات الثلاث الماضية إلى 26.5 مليار دولار بعائد سنوي 4.5% على أساس تقديرات وكالة فيتش للتصنيف الائتماني لأصول الصندوق السيادي بقيمة 590 مليار دولار.