قام المكتب العربي - أكبر الدور الاستشارية الكويتية للعمارة والهندسة والتخطيط في المنطقة - مساء أمس بافتتاح معرضه الثقافي وغير الربحي في حديقة الشهيد بعنوان «50 عاما من الهندسة المعمارية في الكويت»، بحضور اكبر الشخصيات المهمة في الكويت، ويهدف المعرض - الذي سيمتد ليوم الأحد الموافق 28 من الشهر الجاري - إلى إبراز مراحل تطور الهندسة المعمارية والبناء في الكويت على مدى العقود الخمسة الماضية.
وفي تصريح متصل من الرئيس التنفيذي للمكتب العربي، م.المعماري طارق شعيب، قال: «إن معرض «50 عاما من الهندسة المعمارية في الكويت» التثقيفي مستوحى من المعالم المعمارية البارزة في الكويت، والتي يقدمها بخصائصها المعمارية المجردة كمنحوتات ولوحات ذات أشكال مميزة للرائي، كما يقوم المعرض بإظهار سمات الاختلاف والتطور في العناصر المعمارية بين كويت الماضي والحاضر، وذلك بواسطة منصات عرض تشكيلية لكل من العهد القديم والعصر الحديث في الكويت، وإنه يسعدنا ويشرفنا كثيرا أن نقدم هذا المعرض التاريخي للكويت، ودعوة الجميع لزيارته من أجل الاستفادة من ثروته الثقافية المعمارية، كذلك للاحتفال بإنجازات الماضي، والتطلع نحو مستقبل مشرق لدولتنا». وفي جانب من المعرض، يقدم المكتب العربي تراثه المعماري الغني في الكويت من خلال مجموعة من المجسمات والنماذج التي تبرز تفاصيل وأشكال العناصر المعمارية المميزة، والتي تعرض كجزء من قسم «الحداثة العربية القومية»، الذي يشمل لوحات لأجزاء من محتويات كتاب المكتب العربي المعماري الوثائقي الجديد، والمزمع نشره مع بداية يناير 2019 تحت نفس الاسم، والذي اتخذ من الكويت نموذجا لتوثيق وتحليل التاريخ المعماري في المنطقة، كما تم إبراز مفهوم القوة والصلابة التي يتميز بها مبنى الصندوق الكويتي للتنمية في مجسم ضخم يستضيف لقاءات تاريخية مع كبار المهندسين والمعماريين الذين تركوا بصمتهم الخالدة في بناء الكويت، مع شاشة مخصصة لعرض مشاهد ومواد فيلمية نادرة للبيئة العمرانية في الكويت على مر العقود، وعلى العكس من ذلك، في الجانب الآخر من المعرض، يتم إظهار مشاريع المكتب العربي المعاصرة في الكويت في عرض فريد من الرسومات التجريدية الملونة، والتي تحاكي وتعيد تفسير العمارة الكويتية المميزة.
وأضاف شعيب قائلا: «تمثل الكويت نموذجا دراسيا مهما جدا فيما يتعلق بفهم التصميم والثقافة والهندسة المعمارية للمدن والمجتمعات الشرقية والعربية، ففي عام 1951، تم تصميم المخطط الهيكلي البريطاني لتحويل النسيج التراثي للمدينة القديمة في الكويت إلى نسيج جديد يطمح لتخطيط أفضل للمستقبل، وذلك انطلاقا من الرغبة في أن تصبح مدينة الكويت مواكبة للمدن العالمية مع الاحتفاظ بالثقافة العربية لها، إذ أمضت الكويت في الخمسين عاما الأخيرة تطورها في الهندسة المعمارية بشكل مذهل وتجريبي وخيالي، ونحن نقدم من خلال هذا المعرض لحظات من طبيعة الحياة في المدينة النامية مع التركيز على مشاريع السكن الخاص والمؤسسات الحكومية والتجارية وأعمال والبنية التحتية».
وفي قلب منصة العرض، يوجد أرشيف استثنائي لمجموعة متنوعة من التحف المعمارية الكويتية، والتي توضح أيضا تطور النماذج المعمارية في الكويت عبر الزمن، وتقدم لمحة للأعمال البارزة والمستقبلية لآفاق الكويت.
وفي ختام حديثه قال م.طارق: «تعود قصة المكتب العربي إلى عام 1968، حين قام والدي، م.حامد شعيب بتأسيسه ليكون منارة لتصميم ولتخطيط وتطوير البيئة العمرانية في الكويت والمنطقة بأكملها، والذي نما وتوسع حتى أصبح المكتب الاستشاري متعدد التخصصات الرائد في المنطقة، حيث قام على مر العقود بالتعاون مع أكبر الكيانات والهيئات الحكومية في الدولة وفي المنطقة، منها الديوان الأميري والوزارات بكافة مجالاتها والبنوك والمؤسسات العقارية الكبيرة، وذلك لتصميم وتنفيذ أكثر من 2000 مشروع تنموي، في الكويت وخارجها حتى الآن - بعض منها موثق في نسيج هذا المعرض، كمدينة الجهراء الطبية، والمباني الإدارية لمدينة صباح السالم الجامعية، ومجمع محاكم الجهراء والفروانية، وتطوير طريق الجهراء وشارع جمال عبد الناصر، ومقر بنك الكويت المركزي الجديد، ومجمع الأفنيوز وغيرها من المشاريع الكبرى».