بيروت - عمر حبنجر
التمنيات تجمع على ولادة الحكومة اللبنانية قبل نهاية هذا الشهر، وتقريبا السبت المقبل لان الرئيس ميشال عون يريدها قبل 31 أكتوبر، كي يدخل عهده سنته الثالثة بحكومة تفعيل الأعمال لا تصريفها، والرئيس المكلف يريدها قبل بدء تطبيق العقوبات الاميركية الاضافية على ايران في الرابع من نوفمبر حماية للوضع اللبناني من تداعيات هذه العقوبات، ومثله رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يرى المشهد قاتما من زاوية المخاطر الاقتصادية المحدقة، لكنه ابلغ نواب لقاء الأربعاء امس قوله: اتوقع تشكيل الحكومة خلال 48 ساعة ان شاء الله، والواقع ان لبنان حلقة في سلسلة الوضع الاقليمي المعقد.
الجديد المفيد زيارة الرئيس المكلف سعد الحريري الى الرياض للمشاركة في اعمال المنتدى الاقتصادي المنعقد هناك، والاهم استقباله من جانب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، بحضور أمير الرياض الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز ووزير الدولة د.منصور بن متعب مستشار خادم الحرمين، والوزير مساعد بن محمد العيبان، ووزير المال محمد بن عبدالله الجدعان والمستشار في الديوان الملكي نزار العلولا، حيث جرى البحث بالعلاقات الثنائية واوضاع المنطقة.
وتوقعت اوساط قريبة من المطبخ الحكومي لـ«الأنباء» ان يجد الحريري مخرجا لنفسه في حال تعذر عليه اخراج التشكيلة من رحم المشاورات المطاطية عبر حكومة امر واقع، وليرفض من يرفض وليقبل من يقبل، طالما ان موازين القوى التكليفية داخل المجلس لا زالت لصالحه، ومعها الدعم المفتوح من نادي رؤساء الحكومة السابقين، والذي تبدّى جليا في الدفاع عن صلاحيات رئاسة الحكومة، كما في رفض توزير اي من النواب السنة المحسوبين على فريق 8 آذار والمنتمين الى كتله النيابية.
بالمقابل استجد طرح يقول بتشكيل الحكومة «بمن اتفق» اي بالوزراء والحقائب التي لا خلاف حولها بين الاطراف الاساسية وترك الحقائب الاخرى المختلف عليها بعدة وزراء بالوكالة من الطائفة عينها، ريثما يحصل الاتفاق حولها لاحقا، كما يحصل في بعض الدول.
وسئل النائب القواتي السابق فادي كرم عما اذا كان في وارد القوات اللبنانية تشكيل حكومة «بمن حضر» «او اتفق» على ان تترك حقائب «القوات» شاغرة، فأجاب: هذه بدعة جديدة، انهم يأخذوننا من بدعة الى اخرى.
وقال: اليوم لا عقدة قوات، انما هناك عقدة من المعقدين من القوات، انهم يريدون احراج القوات لإخراجها، وهذا لن يمر ابداً، ونفى كرم ان يكون د.سمير جعجع طلب من الرئيس الحريري التنازل للقوات عن حقيبة الاتصالات، وقال: حتى حقيبة وزارة العدل لم نطلبها.
الحريري أكد قبل سفره الى الرياض أن مساعي تشكيل الحكومة مستمرة، وانه لم يتخل عن اي من الحقائب المحسومة لتيار المستقبل.
لكن بالمقابل الرئيس عون لم يتخل عن حقيبة العدل للقوات وحتى الموعد الرئاسي مع وزير القوات ملحم رياشي ظهر امس ألغي بسبب موعد رئاسي طارئ.
وتقول إذاعة القوات «لبنان الحر» في اضاءة على الواقع: أخذوا الخارجية والدفاع والطاقة والعدل وثلث الحكومة بالتمام والكمال، ويقولون لك انت مَن يعطل، اكلوا الطبق الرئيسي بعد المقبلات ويريدونك ان تكتفي بالمهضمات. وبالعودة الى الرئيس الحريري، فان عضو كتلة المستقبل النائب نزيه نجم اكد امس انه أي الحريري سيزور بعبدا فور عودته من الرياض، متوقعا صدور مراسيم الحكومة خلال 48 ساعة!
وفي اتصال لـ«الأنباء» مع الجهات المعنية في القصر الجمهوري، أكدت هذه الجهات ان لا موعد مسجلا للرئيس الحريري، لكن هذه الجهات لفتت الى ان الحريري غالبا ما يزور الرئيس عون، بعد اتصال مباشر، ودون موعد مسبق، ولم تستبعد زيارته بعبدا فور عودته من الرياض، لان الرؤساء الثلاثة عون وبري والحريري متوافقون على ضرورة إعلان الحكومة، بمعزل عن اي اعتبار.
الرئيس الحريري، فوجئ بدعوة الرئيس نبيه بري الى تمثيل سُنة 8 آذار في الحكومة، ولهذا لم يحصل اي لقاء بين الرجلين منذ عودة بري من جنيف. ولا تبدو علاقة الحريري برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط سمناً وعسلاً بسبب شعور جنبلاط بأن الرئيس المكلف لا يواجه اتجاه الرئيس عون نحو اختيار الوزير الدرزي الثالث من لائحة اسماء النائب طلال ارسلان، وبالتالي عدم مبادرة جنبلاط الى نفي ما نشرته جريدة «الأخبار» من انه اي جنبلاط، رفض استقبال الحريري في منزله، وكان الرد بالغاء الحريري موعدا مسائيا مع النائب الاشتراكي وائل ابوفاعور، لكن بعد صدور نفي عن جنبلاط لخبر عدم الاستقبال عاد الطقس بين المختارة وبيت الوسط الى التحسن.
ويبدو الرئيس الحريري اكثر ثقة من ذي قبل في موضوع تشكيل الحكومة قريبا، بالرغم من نصيحة السيد حسن نصر الله، بعدم تمديد المهل والمواعيد بدليل الاشارة الى ان اجتماع كتلة المستقبل برئاسة امس الأول الثلاثاء قد يكون الاخير، لتحل محله في رئاسة الكتلة عمته السيدة بهية الحريري.