مفرح الشمري
ضمن فعاليات الدورة الثامنة عشرة من مهرجان «صيفي ثقافي»، الذي ينظمه المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، قدمت فرقة «الماص الشعبية» في «العاصمة مول» أمسية عادت جمهور «المول» إلى زمن كانت فيه الأغنية الشعبية جزءا لا يتجزأ من عادات وتقاليد أهل الكويت.
فعلى إيقاعات «العاشوري» و«السواحلي» و«الصوت» وغيرها من الفنون الكويتية، أخذت الفرقة جمهور المول في جولة بين ألوان تراثية بقيت حاضرة في الذاكرة، مستعيدة من خلالها أجواء البحر والسمرات والمناسبات الاجتماعية التي ارتبطت بها هذه الفنون عبر سنوات طويلة.
ومنذ البداية، اختارت «الماص» أن تفتح باب الأمسية بفن «العاشوري»، مقدمة «سلام يلي حمى الدار، شيخ حكم في زمانه»، قبل أن تنتقل إلى «الصوت» مصحوباً بـ«الزفن» والتصفيق، لتتحول المساحة المحيطة بالمسرح إلى مشهد تفاعلي شارك فيه الجمهور بالحضور والإيقاع.
وتنوعت الفقرات بين «البستة» مع «يا نواخذ»، و«السواحلي» في «آه يا الأسمر يا زين»، إلى جانب «يا منيتي»، ثم حضرت الأغنيات الطربية «واقف على بابكم» و«غزيل فله»، في تنويع منح الأمسية أكثر من لون ومزاج.
ومع ارتفاع الإيقاع، واصلت الفرقة رحلتها مع الجمهور بأغانٍ، مثل «الله وأكبر يا حمام» و«صبوحة»، وصولاً إلى «قولوا بسم الله»، حيث بلغت الأجواء ذروتها وسط تفاعل واضح من روّاد «العاصمة مول».
نجحت «الماص» في أن تجعل من الأمسية مساحة يلتقي فيها الحاضر بالماضي، وأن تقول إن الفنون الشعبية لا تعيش في الكتب والذاكرة فقط، بل يمكن أن تستعيد صوتها وحركتها أمام جمهور اليوم، متى ما وجدت من يحملها بحب ويقدمها بروحها الأصلية.