الصورة أقوى من الكلمة، فالصورة القادمة من الكلمة تعطي فرصة لبناء عمل أفضل، فالفيلم القادم من بين سطور الروايات وقلب كلمات القصص يحمل مزيجا ساحرا ويفتح الطريق للحصول على نقد جيد من النقاد المتربصين.
قال أحد المخرجين المتميزين إن صناعة الأفلام لا تكون من العدم.. لا بد من الاقتباس. وما سنستعرضه هنا هو اقتباس لكنه غير مجرم أو ممنوع. سنتحدث عن أفلام ولدت في عالم الأدب بين ضفتي غلاف ثم انتشلها مخرج متميز ليحولها إلى مشاهد في عمل يستحق الخلود، وهنا يمتزج عالما الأدب والفن السابع في خلطة سحرية لا تخيب.. هنا عالم الأدب السابع.
نتناول هنا الأديب «دينيس ليهان» ولعل الكثير لم يسمعوا به، وقد عرفناه بالصدفة فإذا بنا نجد أنه ألف عدة روايات تحولت الى أفلام تعد الأفضل في العقدين الماضيين، ويحضرنا منها رواية «Gone Baby Gone» وهو أيضا مؤلف رواية «Shutter Island» الذي حولها العبقري سكورسيزي الى فيلم سينمائي من بطولة والمبدع ليوناردو دي كابريو ومعه مارك روفالو والممثل الحاصل على الأوسكار بن كينغسلي. وروايات أخرى، فمن هو ليهان؟
ليهان هو روائي أميركي من مواليد بوسطن وهو أصغر اخوته الخمسة تخرج في جامعة بوسطن، له العشرات من المؤلفات وكان أعلن أنه رافض تماما لأن يكتب السيناريوهات السينمائية لمؤلفاته وللأسف لا توجد له روايات مترجمة للعربية.
ونعود لفيلم «Gone Baby Gone» الذي أنتج في 2007 وهو أوائل اخراجيات بن أفليك، الفيلم من أنواع الأفلام ذات طابع الجريمة الهادئ والغامض، وهذا النوع من الأفلام يقدره الجمهور بشكل كبير جدا! يبدأ الفيلم بقصة عن فتاة صغيرة خطفت وتبحث عنها الشرطة، على رأسهم يقف مورغان فريمان الشرطي الذي يطمئن الأم بأنهم سيبذلون ما بوسعهم لإيجادها، فتبدأ زوجة خال الفتاة المخطوفة بالخوف عليها، لأنه وعلى ما يبدو هي الوحيدة المهتمة كفاية، بما ان امها تعد من القذرين مدمني المخدرات فتطلب من محقق خاص باتريك كنزي يعرف أهل الحي ويسكن معهم وله رجال ومعارف في الأرجاء فيستطيع جلب المعلومات افضل من الشرطة واحتمال إيجادها افضل بالنسبة له، فيتعين لها بعد التفكير للبحث في القضية، الفيلم إلى الآن يبدو كحلقة من مسلسل بوليسي وتعطيها انها ستمطط وتمتد لساعة وإلا فهي بالأساس كأنها حلقة مسلسل بوليسي عادي جدا، ولكن الموضوع مختلف كليا عن المسلسلات البوليسية وغيرها من ما هو مشابه، الفيلم يجسد عالم الجريمة كعالم وضيع، وما يكون الشخص قادرا على فعله بحق.
كان العمل دراما ممتازة، وقصة مبتكرة وبقوة، انتهى نهاية جميلة جدا، ومن النهاية غير المتوقعة على الإطلاق اعتبر الفيلم انطلاقة قوية لبن افليك في عالم الإخراج فضلا عن كونه ممثلا، وكاتبا مبدعا.