إن أفضل وصف يمكن أن نصف به «Venom» كفيلم هو جملة مقتبسة من شخصية فينوم نفسها: «شيء بلا ذراعين أو ساقين أو وجه... يتدحرج في الشارع مثل غائط في الرياح».
في هذا الفيلم الشنيع من إخراج روبن فلايشر الذي يعيد كتابة قصة منشأ الشخصية ويحذف علاقتها الأساسية بسبايدر مان (الذي أعارته سوني لمارفل في الوقت الحالي)، تصل مخلوقات السيمبيوت الفضائية اللزجة إلى الأرض، حيث عليها الاندماج بمضيف بشري مطابق تماما لتتمكن من البقاء على قيد الحياة، وإلا سيرفضها الجسم مما سيتسبب بمقتل الجسم المضيف ومن المحتمل أن السيمبيوت نفسه أيضا.
لكن يعاني الفيلم للأسف من نفس الانعدام في التماسك ويرفض كل شيء كان يمكن أن يحوله إلى جولة مليئة بالمتعة على خطى «Guardians of the Galaxy». والنتيجة هي خليط مشوش ليس واثقا ما إذا كان يريد أن يكون كوميديا أو أن يأخذ بطله الشرير المضطرب على محمل الجد أكثر من اللازم بكثير.
ويعد هذا موطن ضعف بالنسبة إلى النص وإخراج فلايشر على حد سواء (السيناريو من تأليف جيف بينكر وسكوت روزنبيرغ وكيلي مارسيل)، وبالتالي يعاني الفيلم من تخبط وتيرته وتوجهه، وهذا يعد خطوة فاشلة غير متوقعة، على اعتبار أن المخرج فلايشر كان بارعا في الموازنة بين الرعب والكوميديا في فيلم «Zombie Land».
مع عدم وجود رفيق فضائي مزعج، نشعر بأن باقي طاقم الممثلين يبحر على غير هدى. يحاول ريز أحمد تقديم أفضل ما لديه بدور كارلتون درايك المدير الأعلى لمنظمة «Life Foundation»، لكن حتى كون مارفل السينمائي برمته قد أثبت أنه من النادر تقديم شرير مقنع، على الرغم من أنهم يعملون مع نصوص أقوى من هذا النص بكثير بشكل عام.
ونتيجة لذلك لا نرى أحمد أكثر من مجرد شخص شرير وماكر إلى حين الوصول إلى معركة السيمبيوت الفوضوية، حيث يصبح من المستحيل في أغلب الأوقات معرفة أي الوحوش يجب أن نقف إلى صفه مع الإضاءة المظلمة والصور المولدة بالحاسب (CGI) الضبابية.
تحصل ميشيل ويليامز على فرصة أكبر بأدائها دور صديقة إيدي السابقة آن، أكثر مما اعتدناه بالعلاقات الغرامية التقليدية في أفلام الأبطال الخارقين الأخرى، لكن مع عدم وجود أي انسجام على الإطلاق بينها وبين هاردي، لا نحصل على سبب كاف لنهتم بالعلاقة بين آن وإيدي بعدما يتحول الأخير إلى ذاك الوحش.
ومن ناحية أخرى تنجح جيني سلايت وريد سكوت في إضافة بعض البعد العاطفي لشخصيتيهما، لكن للأسف تعاني كلا الشخصيتين من عدم قدرتهما على التطور لدرجة أنهما لا يستطيعان المساهمة كثيرا في هذا المعترك.
يعاني المشهد الافتتاحي من رتابته الشديدة لدرجة تجعلك تصاب بالنعاس وذلك حتى ظهور شخصية فينوم أخيرا، لكن تصبح الأمور أكثر حيوية وإثارة للاهتمام عندما يبدأ إيدي بالتعرض لأعراض شديدة الغرابة. وهذا يعطي هاردي فرصة ليثبت قدرته العالية كممثل موهوب لم يحصل على التقدير الكافي عندما يتعلق الأمر بالكوميديا الجسدية، كما أن أداءه الصوتي لشخصية فينوم يحمل مزيجا مؤثرا من الترهيب والتأثر الشديد بمضيفه، ويعود الفضل في العديد من المشاهد الإيجابية والرائعة في الفيلم إلى تفاعل هاردي مع نفسه بين الشخصيتين (هذه هي المرة الثانية التي يلعب فيها دورا مزدوجا بعد فيلم «Legend» الذي صدر عام 2015). لذا فإنه لمن المحبط أن نتخيل كم كان سينجح الفيلم لو أن الإخراج الإبداعي له كان مطابقا لمقدار الشغف الكبير والجلي الذي يحمله هاردي لهذه الشخصية.
هناك شعور فريد يضفي طابع التسعينيات على الفيلم، والذي يعتمد على حس الفكاهة لدى المراهقين بطريقة لا تتناسق مع قوة أداء هاردي. وفي نفس الوقت يتشارك الفيلم في كثير من الحمض النووي مع أفلام الأبطال الخارقين التي صدرت في بدايات الألفية مثل «The League of Extraordinary Gentlemen» أو «Elektra»، حيث كانت تبدو لمسة الشاشة الخضراء خلف المؤثرات البصرية.
وفي حين أن بعض المشاهد القتالية في بداية الفيلم كانت مليئة بالحماس وتصميم الحركات الجيد، إلا أن كل شيء يتحول مع مرور الوقت إلى عراك نموذجي مولد عن طريق الحاسب (CGI).
يمكنك أن ترى بوضوح أن فلايشر يعاني من تلك القيود التي تفرض عليه تقييم PG-13 العمري مع رغبة في مشاهد اكشن أكثر دموية وقسوة، لكن يبدو أن جمهور المراهقين سيكون على الأرجح أكثر تأثرا وإعجابا بهذا التوجه الغريب والضعيف للفيلم.
ربما الجزء الأكثر إثارة للخيبة في الفيلم هو إمكاناته الهائلة التي لم يتم استغلالها، فمن السهل تخيل ممثل بقوة هاردي يدخل كون مارفل السينمائي بكل سلاسة، أو على الأقل أن يقدم للمشاهد ما يكفي من المتعة بهذا الدور لدرجة أنك لا تستطيع إلا أن تتشوق لرؤيته يواجه شخصية سبايدر مان التي يؤديها توم هولاند. وإذا حصل هذا في يوم من الأيام، نأمل أن يكون الزمن قد جعلنا ننسى خيبة الأمل الكبيرة التي حظي بها «Venom» حتى ذاك الحين.
Tom Hardy
توم هاردي
هو ادوارد توماس هاردي وهو ممثل إنجليزي من مواليد 15 سبتمبر1977شارك في العديد من الأفلام والمسلسلات والمسرحيات في بريطانيا وأميركا. ترشح للفوز بجائزة الأوسكار عن أفضل دور ثانوي لأدائه في فيلم «The Revenant».
ينحدر هاردي من عائلة ذات أصول إيرلندية وإنجليزية، حيث كانت والدته إليزابيث آن فنانة تشكيلية، أما والده إدوارد هاردي فكان مؤلفا، ترعرع هاردي في منطقة شين الشرقية بلندن، وتلقى تعليمه بادئ الأمر في مدرسة «ريد»، ومن ثم انتقل إلى «تاور هاوس» وبعدها إلى «مدرسة ريتشموند للدراما» وانتهى به المطاف بدراسة الدراما في «مركز لندن للدراما»، وكان زميله آنذاك الممثل المشهور مايكل فاسبندر. وفي سن الحادية والعشرين، فاز هاردي في إحدى مسابقات عرض الأزياء التي شارك فيها.
قضى توم مراهقته وأوائل العشرينيات من عمره يكافح في وجه الإدمان على الكحول والمخدرات المشكلة التي كادت تودي بحياته المهنية وبعدما أنهى عمله في فيلم «Star Trek: Nemesis» عام 2002، سعى للحصول على علاج، وقد أقر لاحقا بأن معاركه مع الإدمان أنهت زواجه الذي دام 5 أعوام من سارة ورد.
أتقن توم هاردي فنون القتال المختلط حيث تخصص في رياضتي الجوجيتسو والكابويرا البرازيلية.