- خيار البقاء بالخارج يواجَه بإمكانية خلو المقعد بسبب عدم الالتزام بحضور الجلسات
- الامتثال لحكم القضاء والتنفيذ ثم انتظار العفو حلّ قابل للنقاش قانونياً ودستورياً
المحرر البرلماني
منذ صدور حكم محكمة التمييز على النائبين د.وليد الطبطبائي ود.جمعان الحربش بسجنهما 3 سنوات ونصف السنة في قضية دخول المجلس، والشارع يتجاذب هذه القضية على شقين، الأول قانوني دستوري بحت والثاني سياسي صرف، يضاف إليهما باب الاجتهادات التي قد تصيب وقد تخطئ أهدافها.
تقرير اللجنة
والمتدبر في سير جلسة مجلس الأمة أول من أمس وتحديدا ما حدث أثناء وبعد مناقشة تقرير اللجنة التشريعية حول إسقاط عضوية الطبطبائي والحربش «لم يوافق على إسقاط العضوية بحكم الأغلبية 5 إلى 2»، يدرك فصول التعاطي السياسي البحت مع القضية من كلتا السلطتين رغم إعلان بعض المواقف التي ثبّتت آراء محددة كي لا تسجل بحقها سوابق خصوصا ان باب الاجتهاد في هذا المجال واسع، وأبواب الفقه القانوني والدستوري مشرعة للجميع.
بلوك حكومي
وأضحى جليا ان الحكومة رغم حضورها بـ«كامل أعضائها» «بلوك» إلا انها لم تفضل الضغط أو التحرك بقوة على النواب كي لا ينتج عن ذلك تحرك عكسي ضد رئيس الوزراء، ولمعرفتها ان خيوط القضية بين يديها كونها السلطة التي تملك أدوات التنفيذ.
الحصانة
وهنا يجدر التذكير بأن الحصانة النيابية هي حصانة إجراءات فقط، بمعنى انها لا تلغي تنفيذ الأحكام الجزائية، لكنها تمنع الحجز أو التحقيق مع النائب أثناء سريانها إلا في حالة الجرم المشهود.
وفي هذا المجال وبلمحة قريبة نستذكر ان الطبطبائي والحربش صوتا بالموافقة على رفع الحصانة عن نفسيهما مرتين إحداهما في المجلس الحالي بتاريخ 14 فبراير الماضي بأغلبية 48 من أصل 51، والأولى كانت بتاريخ 24 أبريل عام 2012، حيث كانت النتيجة موافقة 53 على رفع الحصانة مقابل رفض 2 وامتناع واحد فقط.
حضور الجلسات
وبعد تثبيت عضوية الطبطبائي والحربش تبقى إشكالية التعامل مع حكم السجن بحقهما «جزائيا باتا»، الأمر الذي يؤدي الى إلقاء القبض عليهما فور دخولهما البلاد، رغم تمتعهما بالحصانة، ما يفتح باب الاجتهاد القانوني من جديد والتساؤل حول إمكانية حضورهما الجلسات وتمكينهما من ذلك من عدمه، ما يوحي بتفضيل فكرة المكوث خارج البلاد وعدم حضور الجلسات لحين الوصول الى انفراجة.
وهنا يواجه الاثنان إمكانية إعلان خلو مقعديهما بسبب عدم الالتزام بحضور الجلسات تماشيا مع نص اللائحة الداخلية، وهو ما يفتح نقاشا واسعا ايضا حول نوعية الأعذار التي سيقدمانها ومدى قبول المجلس بها سواء كانت بائنة خشية تطبيق عقوبة السجن أو تنتهي بتقديم إجازة من المجلس، ونستذكر هنا مناقشة المجلس للإخطار الذي قدمه النائب السابق د.عبدالحميد دشتي للمجلس والذي يفيد بعدم تمكنه من حضور الجلسات، حيث طلب المجلس مناقشة العذر الذي تقدم به دشتي والذي لم يحظَ بموافقة الأغلبية، والفارق هنا بين الحالتين توافر الأغلبية مع الطبطبائي والحربش.
المحكمة الدستورية
ومع كل هذا الجدل القانوني قد يبرز دور للمحكمة الدستورية، حيث بإمكان أي مواطن متضرر من عدم إسقاط عضوية النائبين اللجوء إليها « تم تعديل قانونها بما يتيح للمواطن تقديم الطعن أمامها».
ولها ان تقرر إن كان الطعن مبنيا على مصلحة توجب المنفعة من إسقاط العضوية أم العكس.
وبعد كل ما سبق تبقى هذه القضية الشائكة دستوريا وقانونيا محل تعاطٍ ونقاش حتى الفصل بها من خلال حلول تكون كلفتها السياسية والدستورية أقل، ولعل أبرزها الامتثال لحكم القضاء والتنفيذ ثم انتظار العفو.