استطلاع - دلال العياف
الشاشة الصغيرة هي مرآة لمجتمع يرى فيها كل شخص، وهي رسائل داخلة في كل بيت، فهي منبع للمعلومات ومصدر للتسلية وأيضا للتعليم والتعلم، بالإضافة إلى التثقيف، فلا يستهان بشاشة نقلت كل أحداث سواء سيئة أو جميلة تمر بها البلاد، ولا ننسى أنها الركيزة التي تنقل الحدث وهي المسؤولة عن تقويم السلوك أيضا، فهي ليست فقط شاشة صغيرة بل كنز للمعرفة، وأيضا رمز للبلد فعلى عاتقها مسؤولية كبيرة، ونحن وجيلنا تعلمنا أرقى المعاني والتعبيرات والمعلومات عبر شاشة تلفزيون الكويت ومن خلال مذيعيه التي طبعت أصواتهم الرخيمة ومخارج حروفهم السليمة الجميلة وأناقتهم وشياكتهم الراقية في ذاكرتنا أمثال الإعلامية القديرة فاطمة حسين، ثم تبعتها أيضا نساء قديرات مثل نورية السداني وأنيسة جعفر (ماما أنيسة) وأمينة الشراح، بينما نشطت كل من أمينة الأنصاري وإقبال الغربللي وأمل عبدالله في الإذاعة، ومع مرور الوقت ظهر لنا جيل ثان في حقبة السبعينيات والذي أثرى تلفزيون الكويت مثل منى طالب ونادية صقر وغيرهما الكثيرات، وأما الجيل الثالث فشهد أيضا ظهور الإعلامية وهي ملح التلفزيون السمراء ايمان النجم التي أذهلتنا بقوتها سواء عبر الشاشة أو على أروقة المسرح، فهي مبدعة في الارتجال وتتميز بسرعة بديهة فائقة ونضوج إعلامي واتزان ومنطوق كويتي حلو، وطبعا لا ننسى المتألقات هايدي أبل، غادة رزوقي وفيحاء السعيد والكثيرات غيرهن، لا أريد أن أبخس حق أحد، للأمانة كن ذوات خبرة، ونكن لهن كل احترام وتقدير، ولكن اليوم عندنا «شرهة» وعتب وحرقة على مستوى التقديم قليلا، ونرى البعض وليس الجميع لا يليق بالظهور على شاشة عريقة مثل شاشة تلفزيون الكويت التي كانت من أولى الشاشات في دول الخليج وكان الجميع يتعلم منه ويحرص على ظهور مذيعين لديهم «منطوق حلو» حتى يكملوا مسيرة الرواد في هذه الشاشة العريقة التي تشهد تطورا تقنيا مذهلا هذه الأيام، ولكن للأسف بعض مذيعي هذه الشاشة حاليا «مكانك راوح» لانهم لم يستغلوا هذا التطور كما لم يستغلوا الدورات المكثفة التي تنظمها وزارة الإعلام سنويا حتى يستفيدوا منها، ولكن للأسف حاليا نرى ألوانا صارخة وبعض الأزياء المبالغ فيها التي لا تليق بشاشة كشاشة تلفزيون الكويت لان تلك الأزياء لا تعكس واقعنا الكويتي الثري، وأصبحنا نسمع بعض المفردات التي لا تمت بصلة للمنطوق الكويتي.. «الأنباء» ناقشت هذه القضية مع من يملكون الخبرة في المجال الإعلامي وذلك لمعرفة «الخلل وين» ومن المسؤول عما نشاهده على هذه الشاشة عندما نسمع أصواتا غير مستساغة وكأنها «زنين» و«مخارج الحروف» غير واضحة، فكانت ردودهم في السطور التالية:
في البداية التقت «الأنباء» مع الاعلامية المخضرمة أمل عبدالله والتي قالت بخصوص هذه القضية: هي قضية العصر وليست قضية تتركز على مذيع، هذه الطفرة الآن الكل يريد أن يصبح مذيعا ونلاحظ تكالبا خاصة من الجنس اللطيف على سبيل المثال انها تعمل لدى مؤسسة ما وفجأة نراها أصبحت مذيعة، او هي ممثلة وتعمل مذيعة أيضا لأنه مجال يستقطب، وبالتالي أي بنت نظرا للحاجة او التوسع في العمل فلا يرفضونها وخاصة اذا كان لديها مؤهل جامعي، فنحن على سبيل المثال عندنا بالإذاعة دورات تدريبية للمذيعين ولكن المسألة ليست فترة تدريبية لمدة شهر، المشكلة هنا من هو المتدرب؟ وماذا يتلقى المتدرب ومدى جدية المتدرب والتزامه، يجب ان يحسن الاختيار في مسألة المتدربين، ونظرا للتنافس الآن من المحطات الفضائية الكثيرة بالمنطقة والبداية كانت من محطات محلية خلقت عنصر التنافس مع الاعلام الرسمي الكويتي وخلقت مرونة في القبول فيمن يتقدم ومن الأولويات ان يكون الشكل الخارجي جميلا وبقية الأمور تأتي لاحقا، والأزياء لم يعد هناك تدقيق كما كان في السابق تماشيا مع ما يظهر على المحطات الخاصة، كان هناك التزام بأزياء معينة ومكياج خفيف وملابس ساترة وكان هذا من شروط التلفزيون الحكومي في السابق كان من الممنوع علينا ان نقدم إعلانا ولكن الآن مباح، وهذه هي السهولة في التعامل مع العاملين في الاعلام والتي عكست صورة التسيب على المشتغلين، أيضا الخطأ لا يعاقب عليه احد خاصة اذا امتلك الواسطة، أنا بالنسبة لي كان لدي مؤهل متوسط لكن اشتغلت على نفسي وهذه النقطة الأهم وتابعت بقراءاتي، قلة الآن من المشتغلين بالاعلام من يشتغل على نفسه بتطوير أدواته الأدائية او الثقافية والفكرية والمذيع أولا وأخيرا يجب ان يشتغل على نفسه، لما نراه الآن من عدم اهتمام لأنه لم يعد هناك حرص من المشتغلين والمشكلة ان التدريب ناقص وهناك مرونة في القبول وعدم المتابعة لما يقدمه هؤلاء وعدم الاشتغال على الذات فهذه العناصر متى توافرت فسوف نظهر بنتيجة جميلة، وفي زمننا كنا عندما نخطئ يوقفوننا عن العمل شهرا أو شهرين، لكن الآن أصبحت الأخطاء تعطى لها فرص وأولا وأخيرا أريد من الشباب ان يعملوا ويجتهدوا.
عملية مدروسة
أما الإعلامي بسام الجزاف فقال: كل مؤسسة إعلامية تعمل باحترافية وفق أسس عملية مدروسة يجب عليها ان تتبع قوانين ولوائح وضعها رواد الاعلام ذكرت منها أولا الملابس الخاصة بالمذيعين، ويجب معرفة المناسب منها حسب العادات والتقاليد المعمول بها في البلاد ووفق الوقت والمناسبة وطبيعة البرنامج والعمر وما يصلح للتلفزيون والظهور به وفق الألوان المدروسة وثانيا مخارج الألفاظ وهذا دور كبير واكثر أهمية لأن المتلقي يعتمد على ما يسمعه من كلمات اذا خرجت لا بد ان تكون سليمة ولا يحدث بها ترقيق أو استبدال حرف بحرف، لأنها اما تقلب المعنى أو تغيره إلى شيء آخر مبهم، وثالثا المكياج في تلفزيون الكويت يتم وضعه بطريقة صحيحة بما يتناسب ومكياج الأخبار بحيث لا تخرج المذيعة بما لا يليق، ولا يخرج المذيع أيضا بصورة غير مهنية وان عدم وضعه أو وضعه بصورة غير سليمة يسبب خطأ ينعكس على جودة العمل ومهنيته، ورابعا التقارير من المراسلين والمعلقين الذين يجب ان يكونوا ذوي كفاءة ودراية عالية، وخامسا معدو البرامج: يجب ان يكونوا ذوي اطلاع وثقافة مستمرة، وسادسا المسؤولون يفضل فيمن يرتقون سلم المسؤولية ان تكون لديهم كفاءة مهنية في ادارة الأمور الفنية وليست المكتبية كون الجهاز يحتاج الى خبرات في مجالها وأخيرا الدورات الخارجية والداخلية.
السوشيال ميديا
بينما قالت الاعلامية هايدي أبل: كانت بداياتي في التسعينيات وتحديدا 94، تعليقي بشكل عام ان الجيل تغير والمجتمع تغير أيضا بسبب السوشيال ميديا، اذن المعايير تغيرت وبالعكس هناك مذيعات صغيرات في السن وجديدات على قدر كبير من المسؤولية وان البعض من المسؤولين لا يتهاونون في حال صدور أي خطأ من مذيعة وهذا الأمر لا يخص فقط تلفزيون الكويت ولكن معظم التلفزيونات العالمية أصبح، وأكرر، هناك تغيير عام في المجتمعات بسبب السوشيال ميديا ما اثر على التلفزيون وغيره من أجهزة اعلامية، ووجود مذيعتين ضعيفتين وغير مقبولتين في «ستايلهما» بين عشر مذيعات لا يعتبر تراجعا للتلفزيون، وبالأخير الضعيف لا يستمر.
اخفاقات
واشار الفنان والمخرج خالد المفيدي إلى أن هناك اخفاقات لبعض المذيعات والمذيعين، وذلك في كل التلفزيونات، واذا تكلمنا عن الملابس او الأزياء فذلك الأمر مسؤول عنه المسؤول المباشر عن القطاع، واذا من ناحية الضعف الفني فذلك يرجع لبعض الدورات المقامة التي يقررون لها شخصا واحدا لتدريسها وذلك الشخص يدرب ثلاثين شخصا ومثلا يأتون بمذيع اخبار يدربهم على نمط واحد وهو المجال الاخباري وباقي المتدربين من الممكن ان يريدوا ان يتدربوا على مجالات اخرى، منهم من يريد الفنون او المنوعات او الديني، فمن الممكن ان يصبح هناك اخفاق، فلكل نمط يجب ان يخصص له مدرب وهذا أمر مهم، وطبعا اختيار بعض المدرسين للدورات يجب ان يتم بشكل دقيق وصحيح لان الدورة تخص وزارة الاعلام الكويتية التي كانت في الصدارة ونحن من كنا نخرّج العناصر الفنية بكل فئاتها، ونحن متفائلون بأن تعود الامور إلى نصابها ونعود كما كنا.
الإذاعة بخير
أما الاعلامية إيمان النجم فقالت: باعتقادي الخاص، وان كان اعتقادي لن يعجب، الاختيار او القرار الاول والاخير للادارة العليا من الوزير ووكيل الوزارة والوكلاء المساعدين في القطاعين، الإذاعة والتلفزيون، وبحكم معرفتي بهم بشكل مباشر قراراتهم سليمة 100% خاصة في قطاع الاذاعة ممثلة بوكيلها الشيخ فهد المبارك الصباح، ولذلك أشعر بأن الإذاعة بخير ولكن الخلل في تنفيذ القرار بشكل خاطئ من الكثير من المنفذين للقرارات وأقول منفذين لأنهم فقط يستقبلون الموضوع كأنه تنفيذ حرفي يفتقر للحس الفني، ونحن جهاز حساس جدا وأساس وجوده الحس بالانتقاء والتنفيذ، فبعض المسؤولين لتنفيذهم الخاطئ وجدنا اختيارات خاطئة لأشخاص كثر في غير أماكنهم والمشاهد او المستمع ليس غبيا أو ساذجا، فجمهور الكويت ومن عاش فيها أهل ذكاء وذوق ويفهمونها «قبل لا تطير»، واذا على دورات التقديم فنحن في زمن إن لم تمتلك الموهبة والكاريزما لو من كانت واسطتك لن تنفع فيك واسطتك لن تنفع فيك دورات ولن تنجح حتى لو فرضت على الناس والدليل انسحاب عدد كبير في الفترة الاخيرة من المقدمين من الشاشة والإذاعة وكان اختفاؤهم بعذر او من دون سابق انذار، علما بأن في قطاع الاخبار كوادر التقديم جبارة منتقاة بعناية وأتمنى ان تحذو حذوهم المنوعات بشكل جدي بالاختيارات يراعون فيها اللهجة البيضاء ومخارج الحروف والملابس والمكياج والاحتشام والطابع الكويتي ونبرة الصوت واختيار الدويتو الملائم والأهم من ذلك ضبط مقدمي البرامج بحيث لا يمنح سقف لشخص ويمنع آخر منه في الحريات بنفس البرنامج والهم الاول ان يكون المذيع معدا لمادته لأنني أصبحت كمشاهدة لا أرى في البرنامج الا السلق لانتظار المذيع ومكافأته في نهاية الشهر وأنا لم أستفد سوى كثرة الضحك اما لموقف محرج أو لحشو الوقت، ومن رأيي الشخصي ان لم نمتلك قرارا بنخل الساحة يجب ان تكون هناك دورات تذكيرية بأنك يا مقدم او مقدمة برامج وظيفتك امتاع المشاهد من خلال هويتك الوطنية أما نجوميتك فمارسها في السوشيال ميديا، اما وزارة الاعلام فهي مكان عمل وبالمقابل اشد على أيدي مقدمي ومقدمات برامج في المنوعات (معدودين) ما زالوا يقدمون الجميل ويجب التركيز عليهم ودعمهم ومنحهم المساحة الاكبر وتذكر عزيزي المسؤول ثقة الوزير والوكيل والوكلاء المساعدين الممنوحة لك في تطبيق القرارات فقد يتساهلون لمنحك الفرصة، ولكن ثق تماما ان لم تنجز بالشكل الصحيح فلست أعز من الاعلام الكويتي.
الامكانيات
وكشف الاعلامي فيصل الرشيد أن تلفزيون الكويت توجد لديهم دورات ومدربون ذوو الخبرات يعطون دورات وبالسنة تقريبا ثلاث الى اربع دورات للاذاعة والتلفزيون ومنهم سلوى حسين، بسام الجزاف وخالد المفيدي، وهناك مذيعون قدامى يعطون محاضرات لكن القصة مشتركة واذا تشوفين اليوم كل الامكانيات موجودة ويعطون من قلبهم فهم لا يعتمدون على التدريب فقط.
واضاف: بالنسبة للاختيار شنو السبب ما دري، واحنا هويتنا كويتية ونرى ان فقد كم مذيع يرتدون اللبس التقليدي وبعض المذيعات من هم يلتزمون بالزي الكويتي، لأن هذه هوية ونحن كشعار الكويت توثيقه بتثبيت الهوية الكويتية، ولا نرى تكثيفا باللغة العربية والتدريب عليها ولكن فقط الاساسيات وفقط يتدربون على الأمور النظرية، والعملية نوعا ما لا توجد، للأمانة لدينا ضعف بالاعداد وليس بالمعدين لان الاختيار قد يكون خاطئا للمذيعين لأنه على عاتق المسؤول ومسؤول واحد فقط هو من الممكن ان يشيل هذا ويحط ذاك، وقد يختارون من لديه «فولوورز» أكثر ومن الآخر الواسطة لها دور أيضا، بل نحن لدينا كوادر من أروع ما يمكن، وإمكانيات من احسن ما يمكن، والاعتماد على الضيف وليس المذيع.
جلسة ثرية
أصررت على إثراء معلوماتي وتعميق أفكاري وان اكتسب خبرة كبيرة، وذلك شغف كبير في تعلقي بجيل كان يسري في دمي ولعشقي لزمنهم الجميل وبأن الجلسة معهم وكأنها قراءة 100 كتاب، فلديهم من الخبرة العريقة التي تفيد وتثري الذاكرة وتقويها، ولذلك أصررت على زيارتي للإعلامية القديرة فاطمة حسين وهي أول مذيعة كويتية وكانت بالصدارة في المجال الإعلامي ومن مؤسسي الصحافة عندما كانت في ذلك الحين كان اسم وزارة الإعلام «الأنباء والإرشاد» ومن عرض السوالف وعن خبرتها بالموضوع حبيت أبدي بحجياتها لتكون عظة ومعرفة من خبرتها الطويلة، حيث أفادتنا بالكثير وسولفت لنا سالفة عن دربها الطويل بالصحافة والاعلام وفهمت منها ان الجيل السابق يجب الا يقارن فيه لان كل جيل وليد البيئة لكن الوقت غير الوقت، أنا عندما رحت نيويورك كنت أكتب رسائل لإذاعة الكويت وأذيعت 13 حلقة وفي ذلك الوقت ما كنت أدري وكان الشيخ عبدالله المبارك، رحمة الله عليه، منحني بعثة لدراسة الإذاعة، وكان زوجي في كولومبيا وأنا أحببت ان أدرس في جامعة تدرّس الإعلام أو الصحافة، وأحببت أن أذيع أو اكتب وكنت اعتقد ان صوتي لن ينفع للإذاعة وكنت أبي أتعلم ان أوظف صوتي بشكل صحيح، وبالفعل درست في جامعة نيويورك وكنت آخذ القطار لأذهب للجامعة وكانت الدراسة ليلا وأستغرق ثلاثة أرباع الساعة حتى اصل الى مبتغاي للفن الإذاعي واكتشفت أن الفن الإذاعي يبدأ بدراسة الموسيقى وليس بدراسة الكلام فبدأنا نعرف ونميز الأصوات.
من الجلسة الثرية التي جلستها مع القديرة فاطمة حسين اكتشفت الكثير وأحببت تاريخها المجيد الحافل بالاجتهاد والتحدي فكل ذلك فقط أردت العبرة منه لبعض من المذيعات الآن لكي يجتهدن ويتعبن على تحسين المنطوق الكويتي والمحافظة على مخارج الحروف والتثقيف بالقراءة.