- الخراز: من تساهل أو تكاسل في ترك الركن مع القدرة على القيام فلا يصح له أن يجلس على الكرسي مطلقاً
انتشرت ظــــــاهرة الصلاة على الكراسي في المساجد، خاصة أن بعض الشباب الأصحاء يسرعون بالجلوس على الكراسي جهلا منهم أو ربما تساهلا.
فما حكم الصلاة على الكراسي، وماذا نقول لأصحاب الأعذار؟
عن حكم الشرع في الصلاة على الكرسي، يوضح لنا الشيخ خالد الخراز بقوله: الأصل أن المصلي يصلي قائما لصلاة الفريضة، قال تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ)، فالقيام في صلاة الفريضة ركن من أركانها يؤديه المصلي حسب الاستطاعة لحديث عمران بن حصين رضي الله عنه، قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة، فقال: «صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب» رواه البخاري، وهذه الاستطاعة يحددها المصلي ويجب عليه أن يتقي الله في ذلك لقول الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)، والناس يختلفون في الصلاة على الكرسي منهم من يستطيع القيام ولكنه لا يستطيع الركوع والجلوس فإنه يجب عليه أن يصلي قائما فإن وصل لركن الركوع والجلوس يجلس على الكرسي ويصلي بالإيماء ومثله مثل المصلي في الطائرة وهو يصلي على الكرسي، ومنهم مريض يخشى زيادة في مرضه أو تباطؤا في شفائه وتشق عليه الصلاة قائما فإنه يصلي جالسا ولا حرج، قال الله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)، وقال لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، أما من تساهل أو تكاسل في ترك الركن مع القدرة على القيام لصلاة الفريضة فلا يصح له أن يجلس على الكرسي مطلقا ومن جلس فصلاته باطلة، أما صلاة النافلة فيجوز فيها القعود ولا حرج وصلاته صحيحة ولكن الأجر فيها على النصف لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم»، ومن الأدلة على الجواز صلاة النبي صلى الله عليه وسلم جالسا في بعض الليالي لقيام الليل، وللعلم ان من مرض أو عجز عن القيام في الصلاة فإن أجره سواء مع القائم لحديث «إذا مرض العبد أو سافر كتب الله تعالى له من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحا مقيما».
وأضــــــاف د. جـــــلوي الجميعة موضحا الحالات التي يسمح فيها الجلوس قائلا: الصلاة على الكرسي لا تصح إلا لمعذور، سواء كان كبيرا في السن أو شابا في مقتبل العمر ما دام عاجزا أو يشعر بألم شديد عند القيام أو الركوع أو الجلوس على الأرض، أما من كان سليم الجسم معافى فلا تصح منه الصلاة على كرسي إن كانت صلاته فرضا إلا من أوصاه الطبيب بعدم الركوع أو السجود أو الوقوف احتياطا وتجنبا لمضاعفات لحالته الصحية.
أما إن كانت نافلة فتصح بدون عذر مع النقص في الأجر بشرط عدم المداومة على الجلوس، فمن كان معذورا في ترك القيام في الصلاة وصلى جالسا على الكرسي فلا يبيح له عذره هذا الجلوس على الكرسي والإيماء منه لركوعه وسجوده إذا كان قادرا عليهما، وإذا كان معذورا في ترك الركوع والسجود على هيئتها فلا يبيح له عذره هذا عدم القيام والجلوس على الكرسي إذا كان قادرا على القيام.
فالقاعدة في أركان الصلاة وواجباتها ان ما استطاع المصلي فعله وجب عليه فعله، وما عجز عن فعله سقط عنه فمن كان عاجزا عن القيام جاز له الجلوس على الكرسي أثناء القيام ويأتي بالركوع والسجود على هيئتها، فإن استطاع القيام وشق عليه الركوع والسجود فيصلي قائما ثم يجلس على الكرسي عند الركوع والسجود ويجعل سجوده أخفض من ركوعه.
العارض الشرعي
ويقول د. سعد العنزي: المعلوم شرعا ان القيام من الركوع والسجود يعد من اركان الصلاة، فمن استطاع فعلها ووجب عليه اداؤها على هيئتها الشرعية، ومن عجز عن ادائها كاملة لعارض شرعي فله ان يجلس على الأرض أو على كرسي قال تعالى (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) وقال صلى الله عليه وسلم: «صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب) وقال ابن قدامة المقدسي «أجمع اهل العلم على أن من لا يطيق القيام له أن يصلي جالسا» والأصل في الأمر «إن ما استطاع المصلي فعله وجب عليه فعله، وما عجز عن فعله سقط عنه» فمن كان لا يستطيع القيام فعليه الجلوس على كرسي أثناء القيام، ويأتى بالركوع والسجود على هيئتهما ومن استطاع القيام وعجز عن الركوع والسجود فيصلي قائما ثم يجلس على كرسي عند الركوع والسجود ويجعل سجوده أخفض من ركوعه (الإسلام ـ سؤال وجواب).