- المباحثات مع الأمير تطرقت إلى سبل إنشاء سكك حديد ومناطق صناعية وتجارية واقتصادية مشتركة
- ملف الأسرى والمفقودين جرح نازف ليس للكويتيين فقط بل للعراقيين أيضاً
- ينتظرنا مستقبل أفضل بكثير من السابق مبني على تعزيز تلك الروابط
- المنطقة كلها تعيش حالة من التوتر والحراك والسجال
- الحوار مع أميركا مستمر ويجب مراعاة خصوصية العراق بشأن عقوبات إيران
- المنطقة اقتصادها لن يستقيم من دون عودة قوية للعراق
- العراق والسعودية يشتركان في وشائج معروفة ومصالح كبرى
أعرب الرئيس العراقي د.برهم صالح عن أمله في أن تتمكن الحكومة العراقية الجديدة من تحقيق التطلعات الكثيرة للشعب العراقي مؤكدا في الوقت نفسه أن الأمور في بلاده تتحسن باطراد وتبشر بمستقبل أفضل.
وقال صالح أمس خلال لقاء مع رؤساء تحرير الصحف الكويتية بمناسبة زيارته الى البلاد «إن أوضاعنا في العراق تتطور الى الافضل وتبعث على الأمل.. هناك حالة من التوقعات لدى المواطنين بتحقيق تقدم حقيقي لأوضاعهم.. وهذا أمر يزيد الأعباء على الحكومة العراقية الجديدة التي يجب ان تكون عند حسن ظن مواطنيها».
وشدد على ضرورة الاصلاح الداخلي واستكمال الدولة الحديثة والآمنة مع شعبها معتبرا ان «ذلك يتحقق بإرادة عراقية قوية وبدعم الأشقاء والأصدقاء في المنطقة».
وأضاف ان «اختيارنا للكويت محطة أولى لجولتنا هي رسالة لما للكويت من أهمية في قلوب العراقيين واعتبار معنوي وسياسي كبير لنا.. ونحن نعول كثيرا على سمو أمير الكويت وعلى قيادة وشعب الكويت».
ورأى «اننا نشترك في ماض مؤلم بكثير من جوانبه.. لكن تاريخنا زاخر بالعديد من الروابط والوشائج الطيبة وينتظرنا مستقبل أفضل بكثير من السابق مبني على تعزيز تلك الروابط.. فمصيرنا واحد ونحن أبناء هذا الوطن الذي يتحتم علينا التعاون اقتصاديا وسياسيا وأمنيا».
وحول مدى تأثير منتدى اعادة اعمار العراق الذي استضافته الكويت على رسم السياسة الخارجية العراقية، اعرب الرئيس العراقي عن شكره للكويت على استضافة المنتدى، مؤكدا حرص العراق على متابعة نتائج المنتدى لتحويل الوعود الى منجزات فعلية.
وأكد ان «المنتدى كان ناجحا وخرج بالتزامات دولية لدعم العراق الذي يتطلع الى تعزيز علاقاته مع محيطه العربي ولا سيما الخليجي لاعتبارات لتحسين وضعه الاقتصادي والأمني والسياسي».
وأوضح ان المنطقة كلها تعيش حالة من التوتر والحراك والسجال وان الكثير من المناطق في العالم عاشت مثل هذه الحالة وتحولت بعدها الى مناطق آمنة مستقرة نتيجة بناء منظومة مصالح اقتصادية متكاملة مشتركة.
وأشار الى ان منطقة الخليج توجد فيها خيرات لا تعد ولا تحصى، اضافة الى عقول نيرة حكيمة تعي أهمية التعاطي مع الاستحقاقات المهمة.
وذكر ان «العراق بلد مهم بموقعه الجغرافي.. وفي تقديري المنطقة اقتصادها لن يستقيم من دون عودة قوية للعراق بالنظر الى تعداده ومقوماته الاقتصادية الكبيرة وثروتة النفطية اضافة الى ان العراق لا يستطيع تجاهل المنطقة».
واكد صالح ان رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي يولي اهمية كبيرة لهذا الأمر من أجل تحقيق تكامل اقتصادي مهم لدول المنطقة.
وأفاد بأن مباحثاته مع سمو الأمير امس تطرقت الى سبل انشاء سكك حديد بين البلدين ومناطق صناعية وتجارية واقتصادية مشتركة لتسهيل الزيارات بين مواطني البلدين وتسهيل حركة رؤوس الاموال.
واكد ان العراق يسعى لان يكون لاعبا محوريا في اعادة ترتيب المنطقة وإيجاد منظومة امن مستقرة مستندة الى الوشائج التاريخية والمصالح الاقتصادية المتبادلة المشتركة.
وحول مستقبل التعاون الاقتصادي والتجاري مع ايران بعد فرض العقوبات الأميركية قال صالح «ايران جارة مهمة للعراق وتربطنا بها وشائج تاريخية وثقافية واجتماعية..والعلاقة لم تكن سهلة في الماضي وهناك تحد كبير امامنا لتجاوز الماضي والانطلاق نحو مرحلة جديدة وعلاقة مستقرة بين بلدين جارين مبنية على احترام السيادة والمصلحة المشتركة».
وأعرب صالح عن قلق بلاده من التوترات في المنطقة، مؤكدا «اننا لا نريد اي أذى يمس الشعب الايراني ونحن في حوار حقيقي مع واشنطن لمراعاة خصوصية العراق ولا نريد ان يكون العراق محملا لأعباء ووزر تلك العقوبات».
وشدد على ان العراق يريد الانطلاق نحو مرحلة الاعمار وهذا يتحقق باعتماد المصلحة العراقية اولا منطلقا للتعامل مع هذا الملف ومراعاة خصوصية العلاقة مع ايران.
وأشار الى «ان العراق والكويت يسعيان الى انهاء الملفات العالقة بينهما جراء ما ارتكبه نظام صدام حسين البائد الذي كان بلاء في حياته ومماته لنا ولكم.. أملي من الاشقاء في الكويت ان ننطلق كما يرغب سمو الامير الى مرحلة جديدة بعيدا عن السجال السياسي، فهناك قضايا اكبر وأهم تنتظرنا، ونتوقع من الاشقاء في الكويت كل التفاهم والخير للعراق الجديد الذي يسعى الى ان يكون في وئام واخوة وتكاتف مع اشقائنا في الكويت».
وحول العلاقات مع السعودية قال «نحن نولي اهمية لعلاقتنا مع السعودية وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز تحدث معي هاتفيا بعد انتخابي رئيسا للعراق، حيث اكد لنا حرص المملكة على العلاقة الثنائية ونحن في العراق نولي اهمية لإعادة اللحمة للوضع العربي».
وأضاف ان العراق والسعودية يشتركان في وشائج معروفة وفي مصالح كبرى في المنطقة، معربا عن الامل في ان «نتمكن من تحويل الارادة المشتركة الى برنامج عمل حقيقي يعيد الاستقرار للمنطقة.. فنحن في العراق والخليج حالة واحدة في مواجهة الارهاب والتطرف واعادة الموازين المختلة في المنطقة».
وفيما يتعلق ببعض المشاريع العمرانية المنفذة من قبل الكويت قرب الحدود المشتركة قال صالح ان العراق ايضا لديه مشاريع طموحة جدا في البصرة وكذلك في الخليج مقبلون عليها..وهذه المشاريع ما لم تكن متكاملة مع بعضها ومستندة الى تصور اكبر قد لا تنتهي الى الفائدة المرجوة لكل الاطراف.
ولفت الى «اننا في طور تعزيز سياقات التفاهمات المشتركة بين العراق والكويت، فمن مصلحتنا ومصلحة الكويت ان يكون هناك تنسيق حول هذه المسائل لكي تكون الاستثمارات في شمال الكويت مفيدة لأننا نتفاءل بأي عمل عمراني وبأي عمل من شأنه النهوض باقتصادات المنطقة».
وحول ملف الاسرى المفقودين الكويتيين والممتلكات الكويتية في العراق قال الرئيس العراقي إن هناك ملفات عالقة وملفات تم حلها واخرى في طريقها الى الحل.
وأضاف صالح ان ملف الاسرى والمفقودين جرح نازف ليس للكويتيين فقط بل للعراقيين ايضا لافتا الى ما قام به صدام حسين من مظالم ضد الكويتيين والعراقيين.
وذكر «اليوم اعدنا بعض مقتنيات الديوان الاميري التي كانت قد سرقت ابان الغزو العراقي وهذا دليل على اصرار العراق على اعادة الحق الى صاحبه وكذلك العودة بالأرشيف رسالة بليغة بأننا لا نريد ان نطوي صفحة الماضي فقط بل الانطلاق الى مرحلة جديدة، فالعراقيون والكويتيون تضرروا كثيرا ولا يجب تحميل هذه الاجيال وزر تلك الجرائم التي حدثت في ذلك الوقت».
وقال في رده على سؤال حول المشاريع المزمع تنفيذها في جنوب العراق «امامنا اليوم مشروع قانون لجعل البصرة العاصمة الاقتصادية للعراق.. وقد تتقدم الرئاسة العراقية بمشروع مكمل لذلك يمكن البصرة من الحصول على صلاحيات قانونية لتكون منطقة تنمية متميزة خاصة كونها منطقة مهمة للعراق وكذلك نهوضها هو نهوض للعراق والمنطقة كلها».
وأضاف «لا شك ان الكويت ستكون معنية بالمشاريع التي ستنفذ في البصرة ونحن نريد ان نكون في تفاهم وتنسيق مع الاشقاء الكويتيين في هذا الجانب».
وعن وجود هواجس امنية واقتصادية وسياسية يسعى العراق الى الطمأنة بشأنها بين صالح ان «هناك الكثير من الهواجس لدى الجميع، فالعراق تحمل وزر الكثير من المعادلات الاقليمية، ولم نجن الا الدمار والكوارث.. فعلى الكل الاتعاظ من تجاربه ومصلحتنا المشتركة تكمن في التكامل وخلق شبكة مصالح حقيقية تكون الضامنة للأمن المشترك ومستقبلنا».
واكد ان الهواجس يتم تبديدها في العمل المفيد وليس فقط بالكلام.