هل تذكرون عندما كان الجميع على يقين من أن أحداث «Overlord» ستجري ضمن الكون السينمائي «Cloverfield» وبدأوا يطلقون عليه «Cloverlord»؟ حسنا هذا لم يحدث، لكن الفيلم صدر أخيرا، وهو رائع للغاية، ويقدم لنا المخرج جوليوس آفيري من خلاله فيلما مثيرا للإعجاب يشابه «Saving Private Ryan» أكثر من شبهه بفيلم «28Days Later».
يبدأ «Overlord» - في الأسلوب - كفيلم دراما حربي، ولكن سرعان ما يتحول إلى فيلم وحوش (زومبي) بالكامل، بشكل شبيه جدا بفيلم «Saving Private Ryan» مع مشهد من الجنود الذين يحاولون غزو فرنسا، إنه مشهد افتتاحي لعملية هبوط مظلي مثير للأعصاب يرسم توجه الفيلم بعد ذلك، حيث نتعرف على مجموعة من الجنود الأميركيين ونستمع إلى المزاح فيما بينهم تماما قبل إسقاط الطائرة ونرى الحقيقة المؤلمة والمروعة للحروب، في مشهد رائع مليء بالشجاعة مع رصاص متطاير وطائرات تنفجر على خلفية فرنسا المظلمة ليلا، ويصور آفيري المشهد بمهارة مخرج خبير، على الرغم من أن هذا هو فيلمه الطويل الثاني.
يعتبر الجندي بويس (جوفان أديبو) البوصلة الأخلاقية للمجموعة وهو شخص لطيف وبريء جدا لدرجة أنه لا يقتل فأرا حتى، أما العريف فورد (وايت راسل)، الرجل الذي يتأكد من أنهم سينجزون مهمتهم، فهو يتصادم باستمرار مع بويس، ومثل العديد من الأفلام الحربية، تعاني الشخصيات من سطحيتها والتي يمكن أن نصنفها كأنواع، فنتعرف على الجندي اللطيف والبريء، والمخادع البارع، والمصور الحربي...الخ.
وتجتمع هذه المجموعة مع كلوي (ماتيلد أوليفر)، وهي امرأة فرنسية متمردة تجبر على الدخول في علاقة حميمة مع جندي نازي لكي تحافظ على منزلها وحياتها، هذا النازي هو د.فاغنر (بيلو أسباك)، وهو رجل شرير بالطبع لأنه نازي ويغتصب النساء، وهذا كل شيء. وسرعان ما يكتشف الجنود خطة فاغنر لتطوير الأمصال السرية لصنع جنود الألف عام من أجل حكم «الرايخ» لألف عام.
تجري معظم أحداث الفيلم داخل منزل كلوي، حيث تعمل الشخصيات على التخطيط لبقية المهمة، والتعامل مع شقيق كلوي الصغير (الذي يقدم بعض المشاهد الكوميدية التي تخفف من حدة الفيلم مع شخصية جون ماغارو) والتفكير بمحن الحروب.
يجدر التنويه الى أن الفيلم يستغرق وقتا قبل البدء بالتلميح حيال الوحوش الآكلة للحوم، ففي نهاية المطاف «Overlord» هو فيلم حربي بالمرتبة الأولى، وفيلم زومبي بالمرتبة الثانية، ولسوف تستمتع به لو أنك فكرت به بهذه الطريقة، فبمجرد أن تبدأ أمطار الدماء في النزول بغزارة نعيش مشاهد دموية شديدة ورؤوسا مقطوعة وحبالا شوكية تتطاير في كل مكان.
وتطغى المؤثرات العملية على الفيلم، حيث تتعرض أجزاء من وجوه الشخصيات للتفجير وهناك بعض الصور المزعجة التي تبدأ بالظهور ما إن يتم الكشف عن التجارب النازية. بالنسبة إلى فيلم رعب يدين «Overlord» بالكثير إلى فيلم «Re-Animator».
يبرز بقوة بين طاقم الممثلين وايات راسل الذي لا يقبل أي هراء من أي أحد، وهو يمثل ويشبه إلى حد كبير والده النجم كيرت راسل، ومن أجل المساواة بين الرجل والمرأة، فإن كلوي التي تلعب دورها (ماتيلد أوليفر) القادرة تماما على القضاء على بعض النازيين من دون أي مساعدة، ما يعطيها بعض أفضل المشاهد الخطيرة الرائعة في الفيلم.
والنقاط الأبرز والأكثر نجاحا في «Overlord» هي عند التعامل مع الرابطة التي تجمع الجنود، ويعود الفضل في ذلك إلى الانسجام الواضح بين طاقم الممثلين الذين يجعلونك تهتم بهذه الشخصيات على الرغم من افتقارها للعمق، وهذا يجعل المذبحة والأهوال التي تحدث في النصف الثاني من الفيلم مؤثرة للغاية.