- تقارير: توجه حكومي نحو إبطاء وتيرة رفع رسوم الوافدين
- 12,9 % معدل البطالة خلال الربع الثاني
- السعودية قد تتراجع عن بعض النفقات لتتحكم في مستويات العجز
قال تقرير بنك الكويت الوطني ان أداء الاقتصاد السعودي تعافى من حالة الانكماش التي عانى منها العام السابق، حيث من المتوقع له أن يسجل نموا 2.3% في العام 2018 إلى 2.5% في 2020، على خلفية تزايد إنتاج النفط بمستويات قياسية منذ منتصف العام وانتعاش القطاع غير النفطي، غير أن مستويات الطلب من قبل القطاعين المحلي والخاص كانت أقل من المستويات المطلوبة (نظرا لتأثرها بضعف النمو الائتماني وارتفاع التكاليف) مثل استحداث ضريبة القيمة المضافة ورسوم المرافقين للعمالة الوافدة وتزايد تكاليف الاقتراض في ظل ارتفاع أسعار الفائدة، هذا بالإضافة إلى مغادرة حوالي مليون عامل وافد تقريبا منذ العام 2017 وزيادة معدلات بطالة العامل السعودي إلى 12.9% في العام 2018.
وتشير بعض التقارير إلى توجه الحكومة نحو إبطاء وتيرة رفع رسوم الوافدين بهدف تخفيف عبء التكلفة على كل من الوافدين والشركات.
وفي الوقت نفسه، استمر تطبيق برنامج الإصلاح المالي على نطاق واسع تماشيا مع برنامج التوازن المالي، حيث تم بالفعل تحقيق مدخرات وتوليد إيرادات غير نفطية بمستويات أعلى، الأمر الذي ساهم في تقلص عجز الموازنة إلى 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2018، إلا أن مستويات الدين العام قد ارتفعت إلى 19.4% من الناتج المحلي الإجمالي.
وفيما يخص توقعات العام 2020، رأى التقرير أن مشاركة السعودية مرة أخرى في اتفاقية خفض الإنتاج بالتعاون مع منظمة الأوبك والمنتجين المستقلين، قد يؤدي إلى الحد من نمو الناتج المحلي الإجمالي.
لذلك، فإن القطاع غير النفطي سيأخذ زمام المبادرة مع توقع تحقيق متوسط نمو 3.2%، بدعم من ارتفاع النفقات الحكومية وحزمة الحوافز المقدمة للقطاع الخاص والإصلاحات المتعددة في إطار رؤية 2030. إلا أنه من المنتظر أن يتم ذلك على الأرجح في ظل بيئة اقتصادية تتسم بتراجع أسعار النفط، مما قد يتسبب في زيادة العجز المالي في العام 2019.
وأضاف التقرير أن قطاع النفط السعودي استفاد في العام 2018 بشكل كبير من قرار الأوبك وحلفائها في منتصف العام الحالي بزيادة إنتاج النفط الخام لتعويض التراجع المرتقب للإمدادات الفنزويلية والإيرانية، حيث سجل إنتاج النفط السعودي أعلى مستوياته على الإطلاق ببلوغه 11.09 مليون برميل يوميا في نوفمبر، الأمر الذي قد يساهم في تسجيل نمو حقيقي للقطاع النفطي بنسبة 2.8% في 2018.
ومع انضمام السعودية إلى جولة أخرى من إجراءات خفض الإنتاج من قبل منظمة الأوبك وحلفائها خلال النصف الأول من 2019، بهدف استقرار أسعار النفط التي سجلت تراجعا تخطت نسبته 30% منذ أكتوبر الماضي، فإنه من غير المتوقع أن يتخطى إنتاج النفط الخام أكثر من 10.2-10.3 مليون برميل يوميا.
ونتيجة لذلك وازداد نشاط القطاع غير النفطي مع بلوغ النفقات إلى مستويات قياسية في الموازنة بما يزيد عن 1 تريليون ريال سعودي، وتجديد التزام الحكومة التركيز على القطاع الخاص ـ حيث تم إطلاق المرحلة الثانية من خطة تحفيز القطاع الخاص للأربع السنوات القادمة بقيمة 72 مليار ريال (19 مليار دولار) في نوفمبر الماضي ـ بالإضافة إلى التركيز على المشروعات الرأسمالية، كما تم التعهد بإنفاق المليارات لتنفيذ مشاريع بقطاعات الإسكان والسياحة والنقل والطاقة والتعليم.
فضلا عن ذلك، ما زالت معدلات البطالة تواصل ارتفاعها، حيث يستهدف برنامج الإصلاح الاقتصادي رؤية المملكة 2030 خفض معدل البطالة. وحتى الربع الثاني من العام 2018، بلغت معدلات البطالة 12.9% وهو الارتفاع الفصلي الخامس على التوالي ـ وذلك لتجاوز نمو القوى العاملة السعودية نمو معدلات التوظيف الحالية.
وأوضح التقرير أن حدة التضخم تراجعت منذ أن قامت السلطات بتطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% وإطلاق الجولة الثانية من رفع أسعار الطاقة في يناير. فبعد ارتفاع معدلات التضخم 4% على أساس سنوي في فبراير، عاودت تراجعها مرة أخرى إلى 2.8% على أساس سنوي في أكتوبر 2018.
وتوقع التقرير ألا ترتفع معدلات التضخم بمستويات تتعدى 2% في المتوسط على أقصى تقدير في العام 2019 مقابل 2.5% في العام 2018.
تقليص العجز المالي بحلول العام 2020
وذكر تقرير «الوطني» أن السعودية حققت تحسنا ملحوظا خلال السنوات القليلة الماضية في ترشيد النفقات العامة وخلق تدفقات مالية غير نفطية قابلة للاستمرار، الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى تقليص مستويات العجز المالي من ذروته البالغة 15.1% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2015 إلى عجز متوقع بحوالي 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2018.
وعلى الرغم من التزام الحكومة بصفة عامة بالمسار العام لتحقيق هدفها المتمثل في بلوغ التوازن المالي في العام 2023، إلا أن العام 2019 قد يشهد اتساع مستويات العجز إلى 6.4% من الناتج المحلي الإجمالي، بدلا من ان يتراجع. ويعزى ذلك للتوقعات بتراجع أسعار النفط مقارنة بالعام 2018 في الوقت الذي تواصل فيه الحكومة التوسع المالي.
ويرى التقرير أن الحكومة السعودية ستكون مضطرة إلى التراجع عن بعض النفقات المخطط لها للتحكم في مستويات العجز.
ارتفاع مستويات الدين العام
وتواصل الحكومة تمويل العجز من خلال مجموعة من إصدارات الديون (مثل السندات والصكوك والقروض) والسحب من الاحتياطي، حيث من المتوقع بنهاية العام 2018 أن يبلغ الدين العام حوالي 19.4% من الناتج المحلي الإجمالي (563 مليار ريال)، على أن يرتفع إلى 22.2% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2019 وإلى 23.7% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2020.
وتوقع التقرير أن تصل متطلبات التمويل الحكومية إلى حوالي 188 مليار ريال (50.3 مليار دولار) في العام 2019، وهو أعلى من توقعات الحكومة البالغة 118 مليار ريال (31.5 مليار دولار)، وذلك بسبب انخفاض التقديرات لأسعار النفط، علما بأن مستويات الدين السعودي ما زالت تعد منخفضة وفقا للمعايير الدولية.
من جهة أخرى، من المتوقع ان تتراجع الودائع والاحتياطات الحكومية إلى 523 مليار ريال بنهاية 2018، بتراجع 66 مليار ريال (-11% على أساس سنوي) أي نصف مستويات العجز المسجلة في موازنة العام 2018.