- «الوطني» و«بيتك» يستحوذان على 57% من إجمالي الأصول المصرفية
- محفوظ: سيولة البنوك العالية مكّنتها من تمويل مشروعات حكومية ضخمة
- بعض المؤسسات المالية واجهت صعوبة في تطبيق المعيار التاسع بسبب مخالفتها لأحكام الشريعة الإسلامية
محمود عيسى
استعرضت مجموعة اوكسفورد بيزنس مختلف الجوانب الاقتصادية في الكويت ضمن تقريرها «الكويت 2018»، حيث تناولت فيه القطاع المصرفي الكويتي، وقالت إنه بفضل ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وزيادة الإنفاق المحلي، كان أداء القطاع المصرفي الكويتي جيدا في الأشهر الثمانية عشرة الماضية حتى منتصف عام 2018، حيث حقق نموا في صافي الأرباح بنسبة 8.9% ونموا في إجمالي الأصول 5.9% لتصل الى 251.9 مليار دولار في عام 2017 حتى مع تطبيق البنوك متطلبات المخصصات الجديدة طبقا لما ذكرته شركة KPMG.
التوجهات الشاملة
وتقول اوكسفورد بيزنس إن أداء القطاع سيظل مرتبطا بسعر النفط في السنوات المقبلة، ومع ذلك فإن الإقراض للقطاع غير النفطي سيستحوذ على نسبة مئوية عالية من الإقراض الكلي على مدى العقد المقبل. ويعزو صندوق النقد الدولي هذا التوسع المستمر الى تحسن أجواء الثقة في السوق واستمرار الجهود الحكومية في التنويع بعيدا عن النفط.
وقد قلصت البنوك من انكشافها على سوق العقارات الذي يعاني من الركود وسوق الاستثمار المتقلب فيما وسعت أنشطتها في المجال الرقمي بما يتماشى مع أهداف «رؤية الكويت 2035».
وتجلى تأثير هذا النهج المحافظ بعد الأزمة المالية العالمية 2008-2009، حيث لم تشهد البنوك الكويتية سوى ركود طفيف في النمو أعقبه انتعاش سريع، بينما ارتفعت الديون المتعثرة الى مستويات عالية لدى مؤسسات مالية أخرى في المنطقة وتمخضت عن تداعيات خطيرة في بعض الأسواق. وفي الواقع وبفضل الأداء المستقر للبنوك الإسلامية استمر نمو الأصول المصرفية منذ عام 2009 لتبلغ 64.48 مليار دينار في يوليو 2018.
استجابة سريعة
وتعاملت معظم البنوك المحلية بمرونة مع التباطؤ الاقتصادي العالمي بفضل الجهود التشريعيــــــــة والتنظيمية للدولة بعد الأزمة. وطمأنت الحكومة المستثمرين والمودعين عبر تنفيذ القانون رقم 30/2008، الذي بموجبه ضمنت جميع الودائع في البنوك المحلية الكويتية.
وفي حين كانت البنوك معزولة نسبيا عن مخاطر الأزمة المالية، إلا أن عددا من شركات الاستثمار عانت من سوء الائتمان نتيجة التداول في العقارات وسوق الكويت للأوراق المالية مستخدمة قروضا من القطاع المصرفي آلت الى التعثر.
تجدر الإشارة الى أن المعيار التاسع لإعداد التقارير المالية دخل حيز التنفيذ في الكويت مطلع عام 2018. وبرغم الإجماع العام على أن النهج المتحفظ للمصارف الكويتية بشأن المخصصات يسمح بعملية انتقال مرنة، إلا أن بعض المؤسسات المالية واجهت منتصف عام 2018 صعوبة في تطبيق المعايير بسبب مخالفتها لأحكام الشريعة الإسلامية.
ومع ذلك، فإن المخصصات العامة التي تراكمت لدى البنوك المحلية مؤخرا، والمصدات المالية السائلة المريحة، وجودة الأصول العالية، فضلا عن تدني نسبة القروض المتعثرة الى 1.9% والتغطية القياسية للقروض بحدود 230%، يجب أن تضمن انتقالا سلسا بشكل عام.
في غضون ذلك، سجل الائتمان المقدم للقطاع الخاص والمقيمين نموا أبطأ بين نهاية 2015 ويوليو 2018 ليرتفع من 35.3 مليار دينار إلى 38.13 مليار دينار.
وفي تعقيبها على هذا الموضوع، أبلغت الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الكويتي الهام محفوظ مجموعة اوكسفورد بيزنس غروب بقولها «نظرا للسيولة العالية لدى البنوك، فقد بادرت الحكومة للاقتراض منها لتمويل مشاريع كبرى، ومع ذلك فان ثمة حاجة لإطلاق المزيد من المشاريع الرئيسية لدفع عجلة الاقتصاد ودعم الأنشطة الجديدة».
مؤشرات إيجابية
تشير المؤشرات الإيجابية في القطاع المصرفي الكويتي إلى ارتفاع الثقة في الداخل والخارج على حد سواء، حيث أصدرت 3 بنوك هي بنك الكويت الوطني، والبنك الأهلي الكويتي، وبنك وربة في عام 2017 ما مجموعه 1.5 مليار دولار من الديون في الأسواق الدولية لقيت جميعا إقبالا كبيرا، وأعلنت وكالة موديز للتصنيف الائتماني في مايو 2017 احتفاظها بتصنيف من فئة «Aa2» للدين الحكومي الكويتي مع تعديل النظرة المستقبلية من سلبية إلى مستقرة، ما يعكس ثقة المستثمرين الدوليين في قدرة الكويت على المضي قدما في خططها الإنمائية، ناهيك عن القوة الكلية للاقتصاد.
وانتهت المجموعة إلى القول بأن الأصول المصرفية تتركز بشكل كبير في حفنة من المؤسسات الكبرى، حيث يستحوذ «الوطني» و«بيتك» على نحو 57% من إجمالي الأصول المصرفية كما في نهاية عام 2017، كما استحوذت المؤسسات الإسلامية على أكثر من 37% من إجمالي أصول القطاع.