أتت الزيارة التي قام بها مبعوث صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، النائب الأول لرئيس الوزراء ووزير الدفاع الشيخ ناصر صباح الأحمد في ديسمبر الماضي إلى ميناء يانغشان الصيني كتأكيد على متانة العلاقات الاقتصادية الكويتية - الصينية ومجالات التعاون المرتقب بين البلدين في مشاريع رؤية كويت 2035 خاصة أن جمهورية الصين الشعبية تعتبر اليوم ثاني أقوى اقتصاد عالمي من حيث النمو، بالإضافة لتجذر العلاقات التاريخية إذ تعتبر الكويت أول دولة عربية خليجية أقامت العلاقات الديبلوماسية مع الصين قبل نحو 47 عاما.
وكانت زيارة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد إلى الصين في يوليو الماضي قد جرى التوافق خلالها على توسيع التعاون في مجال الطاقة والبنية التحتية وإقامة علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتوقيع 7 اتفاقيات تعاونية.
ويبلغ حجم الاستثمارات الصينية في الكويت 570 مليون دولار معظمها في الشركات النفطية، وحجم الاستثمارات الكويتية في الصين 315 مليون دولار وتنفذ حوالي 30 شركة صينية حاليا مشاريع مختلفة في الكويت تشمل خدمات الإسكان والاتصالات والنفط وغيرها.
وكانت زيارة مبعوث سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، النائب الأول لرئيس الوزراء ووزير الدفاع الشيخ ناصر صباح الأحمد للميناء الواقع بالقرب من مدينة شنغهاي قد أتت تلبية لدعوة رسمية موجهة من الحكومة الصينية.
ويعتبر ميناء يانغشان للمياه العميقة من أكثر المرافئ تقدما في العالم من الناحية التقنية والذكية والأحدث على مستوى الصين، وتتم عمليات الشحن في الميناء بالكامل باستخدام التحكم عن بعد وتوظف أحدث تقنيات معالجة المعلومات والذكاء الاصطناعي لإدارة نقل الحاويات من وإلى السفن بأسرع فترة ممكنة.
وكان مبعوث صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح قد أكد في زيارة ديسمبر الماضي على اهمية دعم التعاون الاقتصادي الاستراتيجي مع الصين ولاسيما مع مدينة شنغهاي عاصمة الصين الاقتصادية والجبهة الأمامية لمبادرة (الحزام والطريق) وأتى ذلك لدى استقبال عمدة مدينة شنغهاي الصينية يانغ شيو نيغ الشيخ ناصر صباح الأحمد والوفد المرافق له في قصر الحكم بوسط مدينة شنغهاي، حيث اقام عمدة شنغهاي في حينها مأدبة عشاء رسمية في قصر الحكم على شرف الشيخ ناصر حيث تطرق الجانبان خلالها إلى علاقات الصداقة التاريخية الوطيدة التي تربط الكويت والصين واكدا الحرص على الارتقاء بآفاق التعاون والتنسيق الثنائي بين البلدين على الصعد كافة وفي مقدمتها الجوانب الاقتصادية والاستثمارية والتجارية والثقافية.
وبحث الجانبان عددا من الامور ذات الاهتمام المشترك وإمكانية تعزيز العلاقات وتبادل الخبرات ومجمل علاقات الصداقة التاريخية والتعاون القائم بين الكويت والصين وتطور هذه العلاقات حتى أضحت مثالا يحتذى للعلاقات القائمة بين الدول.
واشتملت مباحثات الشيخ ناصر الصباح في تلك الزيارة ايضا على تطوير وفتح آفاق جديدة تسهم في حزمة من العناصر الاقتصادية المحفزة لتعاون تجاري واستثماري وحرص البلدان على دعم التعاون الاقتصادي الاستراتيجي بينهما في إطار ما تشهده علاقتهما من تطور ونماء في مختلف المجالات.
وأشار سفير الكويت لدى الصين سميح جوهر إلى أهمية زيادة التواصل بين البلدين بما يعمق العلاقات الثنائية ويطورها في مختلف المجالات وخاصة في الجانب الاقتصادي ويثري التعاون الذي يحقق المصالح المشتركة.واضاف ان من شأن الزيارات المتبادلة تطور مجالات التعاون بين البلدين وفتح آفاق جديدة تسهم في إرساء فهم مشترك وتشجيع المبادرات التي تهدف الى تنمية الروابط الاقتصادية والتجارية والاستفادة من التجارب التنموية في دفع جهود التنمية.
أكبر ميناء آلي
في العالموعودة إلى الميناء فقد رفعت الحاوية الأولى للميناء في 10 ديسمبر 2017 ما اشار حينها لبدء تشغيل المرحلة الرابعة لأكبر «ميناء آلي» في العالم، وليصبح الميناء بذلك أكبر محطة للشحن الآلي في العالم، وتم رفع الحاوية الأولى إلى الأرض عن طريق رافعة تحملها سيارة (AGV) موجهة بدون سائق، تعمل بالطاقة الكهربائية بالكامل مع ملاحة ذاتية ويمكنها تجنب العقبات تلقائيا، عبر مركبات موجهة أوتوماتيكيا بدون سائق تحمل حاويات وتتحرك في الميناء بينما كانت رافعات علوية تتعال مع الحاويات.
وتحتوي الطبقة السفلية من الميناء على أكثر من 60 ألف مستشعر مغناطيسي، وغيرها من العناصر الذكية المدفونة تحت أرضية رصيف الميناء، لتحديد مسارات العربات ذاتية القيادة، ما يمكنها من الاهتداء إلى موقعها بشكل سليم.
ويتم التحكم في رصيف الميناء عن بعد من قبل العمال في برج المراقبة، الذين يمكنهم مراقبة الرافعات على الشاشة الرافعات المتحركة من 27 كاميرا مثبتة في مكان قريب، ويمكن للكاميرات الموجهة بالليزر أيضا مساعدة العمال على إصلاح موقف الحاويات، وليصبح بمثابة مدينة مستقبلية تدير نفسها بنفسها دون الاستعانة بالإنسانويتم الحرص في الميناء على تخفيض نسبة التلوث والانبعاثات الناجمة عن السفن الراسية في المرفأ بمقدار 95% بعد التشغيل الرسمي. وليكون ميناء يانغشان الميناء الأكبر حجما ـ من حيث الشحن والتفريغ ـ والأكثر تطورا على مستوى الأتمتة في العالم.ويمتد الميناء على ساحل بطول 2350 مترا ويتألف من سبعة أرصفة يتحمل كل منها ما بين 50 و70 طنا من البضائع.
سنوات الإنجاز
في عامي 2000 و2001، تم اتخاذ قرار لبدء البناء في أول مرحلة من أصل أربع مراحل، المرحلتان الأولى والثانية تكونتا من تسعة أرصفة في مجموع طول 3 كلم (1.9 ميل) ورصيف الميناء.وافتتحت المرحلة الأولى في العام 2004 وتستوعب 2.2 مليون حاوية سنويا، وتشمل 10 رافعات رصيف، ثم افتتحت المرحلة الثانية في ديسمبر 2006، وضمت 72 هكتارا (180 فدانا) مع 15 رافعة رصيف.
وقد تم الانتهاء من المرحلة الثالثة وافتتحت في العام 2010 مع سبعة أرصفة.وفي منتصف عام 2011 قال مسؤولو الميناء إنه نفذ لنقل 12.3 مليون حاوية نمطية خلال العام بزيادة من 10.1 ملايين حاوية نمطية في العام 2010.
أما المرحلة الرابعة، افتتحت العام 2015 لإضافة 4 ملايين حاوية نمطية الى الطاقة السنوية للميناء.
زيارات سابقة
وكانت الكويت قد أبدت في أوقات سابقة اهتماما بالاطلاع على التجارب والتشغيل في ميناء يانغ شان، إذ قام وزير الأشغال ووزير الدولة لشؤون البلدية السابق م.موسى الصراف في أغسطس 2008 بزيارة الصين، لتبادل الخبرات بين البلدين، لاسيما فيما يخص تطوير جزيرة بوبيان ومينائها وقام الصراف بزيارة لميناء يانغشان في منطقة شانغهاي ودول أخرى من شرق آسيا كسنغافورة وهونغ كونغ.
موقع متميز
يذكر ان عدد سكان مدينة شنغهاي يبلغ 25 مليون نسمة ويوجد فيها 76 قنصلية عامة وترتبط باتفاقيات توأمة مع 89 من مدن العالم وتتمتع بموقع جغرافي متميز جعل منها ميناء تجاريا مهما ومركزا ماليا وتجاريا عالميا واحدا أكبر اقطاب الصناعة في الصين إذ تحتل شنغهاي مكانة مهمة في الاقتصاد الصيني.
أكبر 10 موانئ في العالم.. 7 منها في الصين
تستحوذ الصين على 7 مراكز ضمن قائمة أكبر 10 موانئ عالمية في مجال مناولة الحاويات، ويبلغ مجموع مناولة الحاويات في الموانئ العشرة ما يفوق 182 مليون حاوية نمطية.
1 - ميناء شنغهاي
ميناء شنغهاي الصيني هو بلا منازع أكبر ميناء في العالم، ويحتل هذا المركز منذ العام 2010، وقد شحن 36.5 مليون حاوية في العام 2015، أي أكثر بثلاث مرات من ميناء هامبورغ الألماني.
2- ميناء سنغافورة
بشحنه لما يقرب من 31 مليون حاوية يستحق ميناء سنغافورة المركز الثاني عالميا من حيث الكبر.
3- ميناء شينزين
نما حجم المناولة في هذا الميناء الصيني بنسبة 2%، ليصل إلى 23.3 مليون حاوية نمطية.
4- ميناء هونغ كونغ
قدرته تصل إلى 20 مليون حاوية شحن، وبذا يكون رابع أكبر ميناء في العالم.
5- ميناء بوسان
بوسان هي ثاني أكبر مدينة في كوريا الجنوبية بعد العاصمة سيئول، لكنها محور التجارة الدولية الرئيسي في هذا البلد، وتم شحن 19.4 مليون حاوية من ميناء بوسان، ليحتل المركز الخامس عالميا.
6- نينغبو
تقدم الميناء الصيني في العام 2010، بحجم مناولات 17.33 مليون حاوية بنمو 3%.
7- ميناء قوانغتشو
يحتل هذا الميناء الصيني المركز السابع على مستوى العالم، وتم شحن أكثر من 17.5 مليون حاوية من هناك.
8- ميناء تشينغداو
احتل الميناء المركز الثامن بحجم مناولة بلغ 15.52 مليون حاوية نمطية، بـ 14.5 مليونا بنسبة نمو 7%.
9- ميناء دبي
ميناء جبل علي في دبي هو أكبر ميناء بحري في الشرق الأوسط، وتمكن الميناء في العام 2015 من شحن ما يقرب من 15.6 مليون حاوية ليحتل المركز التاسع عالميا.
10- ميناء تينانجين
احتل ميناء تيانجين المركز العاشر بحجم مناولة 13 مليون حاوية، أي بنمو 5.8%.
المدينة المستقبلية
اطلع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع الشيخ ناصر صباح الأحمد خلال زيارته الصين في ديسمبر الماضي على مجريات العمل داخل ميناء يانغشان والذي يعتبر أكبر محطة للشحن الآلي في العالم، وبمثابة مدينة مستقبلية تدير نفسها بنفسها دون الاستعانة بالإنسان.. هنا تقرير عن زيارة النائب الأول ومعلومات تفصيلية عن الميناء.