- ارتفاع الحيازات الحكومية في البنوك يجعل قرارات الاندماج ذات طابع سياسي
- اندماج «بيتك» و«الأهلي المتحد» ينتج أصولاً تتجاوز 92.6 مليار دولار
- 18 بنكاً في قطر لخدمة 2.7 مليون شخص.. حصة الفرد الأعلى خليجياً
محمود عيسى
قالت وكالة بلومبيرغ الإخبارية إن المصارف الخليجية تمضي بسرعة في مساعيها لتحقيق الاندماجات من اجـل المحافظة على قدراتها التنافسيــة في حقبة انخفاض أسعار النفط، وقد بدأت منذ فترة محادثات دمج بيت التمويل الكويتي (بيتك) مع البنك الأهلي المتحد في البحرين، وأعلن أكبر البنوك في المملكة العربية السعودية عن محادثات لعملية اندماج كبرى مع بنك منافس محلي بعد أقل من عام على أول اندماج من نوعه في المملكة منذ 20 عاما.
وتعمل أبوظبي على دمج 3 من بنوكها، وتستمر الموجة بمشاركة حوالي 12 من البنوك الإقليمية الأخرى في محادثات الاستحواذ أو الاندماج.
لماذا تندمج البنوك؟
وتساءلت الوكالة عن الأسباب التي تدفع البنوك لهذا التوجه، فقالت إنها تعتمد بشكل كبير على الودائع الحكومية التي بدأت تتضاءل في مواكبة لانخفاض أسعار النفط، وفي الوقت ذاته تعتبر دول مجلس الخليج الست متخمة بالبنوك بصورة مبالغ فيها مع وجود حوالي 70 مصرفا مدرجا في المنطقة، وفقا للبيانات التي جمعتها بلومبيرغ، والتي تخدم سكانا يبلغ عددهم حوالي 51 مليون نسمة، مقارنة بحوالي 12 مصرفا مدرجا فقط في المملكة المتحدة على سبيل المثال، وهي دولة يبلغ عدد سكانها 65 مليون نسمة تقريبا.
أين تتركز الاندماجات؟
٭ ما زالت المباحثات مستمرة بين بيت التمويل الكويتي (بيتك) والبنك الأهلي المتحد في البحرين لاستكمال عملية الاندماج بينهما والتي ستخلق كيانا ذي أصول تبلغ 92.6 مليار دولار.
٭ وفي إمارة أبوظبي استكملت في 2017 إجراءات اندماج لإنشاء بنك أبوظبي الأول، كما تم الاندماج بين شركة مبادلة للاستثمار ومجلس أبوظبي للاستثمار في مارس الماضي نتج عنه صندوق ثروة سيادي تبلغ أصوله نحو 220 مليار دولار.
٭ والآن يجري بنك أبوظبي التجاري وبنك الاتحاد الوطني محادثات للاندماج مع بنك الهلال.
الصورة الأكبر؟
يرتبط النمو في الأصول المصرفية بدرجة كبيرة مع نمو الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي، والذي يتحرك إلى حد كبير بالتوازي مع أسعار النفط، وقد تضررت دول الخليج منذ 2014 من استمرار انخفاض أسعار النفط، الأمر الذي دفع الحكومات إلى إعادة معايرة الميزانيات وتقليص الودائع الحكومية، كما واجهت البنوك ضغوطا بسبب ارتفاع تكاليف الامتثــــال للمعاييـــر المحاسبيـــــة الجديدة والتغيرات التكنولوجية وإدخال ضريبة القيمة المضافة.
وهناك عمليات اندماج على الطريق منها الاتفاق مع البنك السعودي البريطاني المملوك لبنك إتش إس بي سي لشراء بنك «الأول» بدعم من بنك «رويال بنك أوف سكوتلاند» في صفقة بقيمة 5 مليارات دولار.
بالإضافة إلى صفقة أخرى. وفي قطر حيث حصة الفرد من البنوك أعلى بكثير مقارنة ببقية دول المنطقة، يبلغ عدد البنوك فيها 18 مصرفا محليا ودوليا لخدمة 2.7 مليون شخص.
وانتهت الوكالة الى القول إنه من الصعب التنبؤ بعمليات الاندماج المقبلة بين البنوك لأنها مسألة معقدة، نظرا للحيــازات الحكومية الضخمة في هذه البنوك، وبالتالي فإن قرار الاندماج يعتمد بشكل كبير على الدعم السياسي، وفي حين أن العديد من المناقشات قد بدأت لعمليات مقبلة، إلا أن النجاح لم يحالف سوى عدد قليل، ومع ذلك فقد تجد بنوك المنطقة نفسها مضطرة للالتحام لتشكيل كيانات اكبر تمكنها من الصمود في حين تصبح البنوك الصغرى اكثر عرضة للتهديد.