- حجاوي: تكسير عظام بين المكاتب لتخفيض سعر التذكرة أكثر من 20%
- مريد: المواقع الإلكترونية تعرض أسعاراً وهمية لجذب العملاء
- يونس: شبهة لغسيل الأموال من خلال تخفيض أسعار التذاكر بشكل كبير
- البغلي: تقنين آلية عمل المواقع ومراقبتها أمر ضروري
باهي أحمد
مع استمرار عمليات النصب والاحتيال عن طريق المواقع والحسابات الالكترونية الوهمية على مواقع التواصل الاجتماعي والانترنت، أصبحت «الحجوزات الوهمية» مشكلة تؤرق الشارع الكويتي لاسيما مع تعرض العديد من الكويتيين والوافدين لحالات من النصب تجاه حجوزات طيران وفنادق تم تقديمها بأسعار تنخفض عن سعر السوق بأكثر من 30%.
ورغم حرص الادارة العامة للطيران المدني على مواجهة ذلك النصب من خلال إصدارها تعميما في شهر ديسمبر الماضي موجها لشركات الطيران ومكاتب السفر والسياحة يقضي بعدم تغيير أو تعديل أسعار البيع المعلنة لشركات الطيران وعدم تعديل الشروط المصاحبة لها، إلا ان هناك مكاتب ومواقع الحجز الالكترونية لم تلتزم بذلك التعميم.
وخلال جولة قامت بها «الأنباء» قال عدد من المسؤولين في مكاتب السياحة والسفر ان تلك المكاتب تعاني من منافسة الحجوزات على المواقع الالكترونية والتي استحوذت على 80% من إجمالي الحجوزات سواء أكانت للطيران أم الفنادق، مشيرين الى أن أكثر من 30 مكتبا للسياحة والسفر أغلق خلال العام الماضي لينخفض الإجمالي الى 300 مكتب في الكويت في الوقت الحالي.
وشددوا على أن التعميم الأخير للإدارة العامة للطيران المدني الذي اشترط عدم أحقية مكاتب السياحة والسفر في تغيير الأسعار أو تعديلها جاء بعد قيام احد المكاتب في منطقة الفحيحيل بخفض أسعار التذاكر بشكل مبالغ فيه على أمل أن يقوم بتحصيل عمولات كبيرة بعد تحقيق «التارجت» والحصول على تذاكر إضافية من شركات الطيران تعوضه عن الخسائر التي مني بها جراء تخفيض الأسعار، وهو ما ترتب عليه تأخير المكتب في دفع مستحقات مالية لشركات الطيران وصلت الى أكثر من مليوني دينار، وفيما يلي التفاصيل:
في البداية، قال المدير التنفيذي لمكتب الفضاء للسياحة والسفر ظافر حجاوي إن أسعار تذاكر شركات الطيران التي تطرحها عبر الموقع الالكتروني الخاص بها عادة ما تكون أرخص من مكاتب السياحة والسفر بنسبة 10 إلى 15%، وهو الامر الذي أدى إلى خسارة المكاتب بنسبة 80% من عملائها في الفترة الأخيرة.
واشار الى أن قطاع السياحة والسفر يشهد منافسة «غير شريفة» بين المكاتب منذ فترة ليست بالقصيرة، حيث إن هناك تكسير عظام بين المكاتب لتخفيض سعر التذكرة بما يزيد على 20% على أمل تحقيق عمولة كبيرة تسمى «انسنتف» بعد بيع أكبر كم من التذاكر، حيث تبلغ قيمة العمولة من ورائها 10% ويحاول بذلك تعويض المبالغ المدفوعة من قبله بعد شراء كم كبير من التذاكر وبيعها.
وبين ان العديد من مكاتب السياحة والسفر لا تستطيع تحقيق تلك النسبة بعد تخفيض أسعار التذاكر بشكل كبير ما ترتب عليه حدوث تأخيرات في الدفع للشركات من قبل المكاتب.
وأشار إلى أن المكاتب ساعدت شركات الطيران منذ فترة كبيرة وقامت بتقديم الدعم لها قبل تواجد المواقع الالكترونية لذلك فمن المفترض أن تقدم ميزات لتلك المكاتب حيث إن المكاتب حينما تقوم برفع السعر والعمولة فذلك أمر ضروري كونها تقوم بدفع الايجارات ولديها موظفون يقومون بأخذ الرواتب فمن الطبيعي أن تقوم برفع أسعار التذاكر، خاصة أن القطاع تأثر بشكل كبير جراء المواقع الالكترونية الخاصة بحجز الفنادق أيضا حيث إن نسبة الأرباح تراجعت بما يقارب 80% في قطاع الحجوزات الخاصة بالفنادق.
التحكم بالسعر
بدوره، أكد مدير شركة المستقبل للسياحة والسفر مدحت مريد أن شركات الطيران تعد الجهة الوحيدة التي تستطيع التحكم بأسعار التذاكر وأن المكاتب ما هي الا وسيط بينها وبين الشركة، مشيرا الى أن التأخيرات في دفع الأموال التي واجهها القطاع سببها عدم مراقبة الجهات المختصة للمواقع الالكترونية التي تقوم بعرض أسعار وهمية رخيصة تجذب من خلالها العملاء لذلك فإن بعض المواقع استغلت عدم وجود رقابة عليها من الجهات المختصة وقامت ببيع العديد من التذاكر بأسعار وهمية.
وأوضح أن 80% من مكاتب السياحة والسفر تعمل مع مواقع الكترونية حيث إن المواقع أصبحت الوسيلة الأولى للحجوزات حاليا.
من جهة ثانية، ذكر مريد ان المنافسة الشرشة التي تعرضت لها مكاتب السياحة والسفر دفع أكثر من 30 مكتبا الى الاغلاق القسري خلال 2018 وذلك لعدم مقدرتها على مجاراة المواقع الالكترونية.
التلاعب بأسعار التذاكر
من جانبه، قال مدير الرحلات الجماعية بشركة العبدالجليل للسياحة والسفر ابراهيم يونس إن القرار الذي تم فرضه مؤخرا بعدم التلاعب بأسعار التذاكر يعد قرارا جيدا خاصة بعد تضرر العديد من العملاء من قبل تلك المواقع الوهمية وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، وأن هناك شبهة لغسيل الأموال وذلك من خلال تخفيض أسعار التذاكر بشكل يصل في بعض الأحيان إلى 50 دينارا للرحلات الطويلة وهي أسعار غير متوافرة لدى المكاتب.
وأوضح أن تقنين الحجز عبر المواقع الالكترونية أصبح أمرا لا بد منه خاصة بعد تزايد حالات الحجوزات الوهمية وذلك لأن العديد يلجأون لها لاستغلالها من أجل استخراج تأشيرات دخول لدول تقوم سفاراتها بطلب حجوزات سواء طيران أو فنادق ما ساهم في انتشار تلك الظاهرة، مؤكدا أن الطيران المدني وشركات الطيران عليها الدور الأكبر للمراقبة في الفترة المقبلة.
وبيّن أن بعض شركات الطيران قامت بوضع حظر على بعض المواقع الالكترونية وذلك لأنها قامت ببيع تذاكر بسعر أقل بنسبة كبيرة من المعروض من الشركة نفسها فقامت بحظر جميع أنشطة تلك المواقع خاصة أن تلك المواقع استغلت تغيير البعض لتاريخ السفر وقامت بالربح من ورائه بشكل كبير حيث قامت برفع قيمة التذكرة بنسب وصلت في بعض الأحيان إلى 50% من قيمتها الأساسية.
سيطرة على الحجوزات
بدوره، قال مدير التسويق باحدى شركات السياحة والسفر محمد البغلي إن المواقع الالكترونية أصبحت مهيمنة بشكل كبير على الحجوزات وأنها أصبحت تستحوذ على 80% من اجمالي الحجوزات ما أدى إلى اغلاق العديد من المكاتب حيث إن عدد المكاتب في الآونة الحالية وصل إلى 300 مكتب فقط حيث كان يبلغ في السابق 450 مكتبا، مشيرا إلى أنه يجب تقنين آلية عمل تلك المواقع ومراقبتها بحيث لا يستطيع أحد التلاعب بالعملاء وإيهامهم بوجود أسعار أرخص وأن تكون الحجوزات صحيحة.